اسْتَعْمَلْتَ لَفْظَها فيما وُضِعَ له، والحقيقةُ كذلك سواءٌ كانَ الوضْعُ مَقْصودًا لذاتِه أم لغيرِه، وإنْ لم تَرِدْ المعنَى وإنَّما عَبَّرَتْ بالملزومِ وأَرَدْتَ اللازمَ كما إذا اسْتَعْمَلْتَ كثرةَ الرمادِ وأَرَدْتَ الكرمَ، فهو مجازٌ لاستعمالِه في غيرِ ما وُضِعَ له، وحَاصِلُه أنَّ الحقيقةَ فيها أنْ يُسْتَعْمَلَ اللفظُ فيما وُضِعَ له ليُفِيدَ غيرَ ما وُضِعَ له، والمجازُ فيها أنْ يُرِيدَ به غيرَ موضوعِه اسْتِعْمَالًا وإِفادَةً، أو نقولُ: تارةً يُرَادُ به المعنَى الحقيقيِّ ليَدُلَّ على المعنَى المجازيِّ، فيكونُ حقيقةٌ، وتارةً يُرَادُ به المعنَى المجازيِّ لدلالَةِ المعنَى الحقيقيِّ الذي هو موضوعُ اللفظِ عليه فيكونُ من أقسامِ المجازِ.
ص: والتعريضُ: لفظٌ اسْتُعْمِلَ في معناهُ ليَلُوحَ به غيرُه، فهو حقيقةٌ أيضًا.
ش: التعريضُ: إنَّما يُرَادُ به اسْتِعْمَالُه في المعنَى الحقيقيِّ، لِكَي يَلُوحَ به إلى غَرَضٍ آخَرَ هو المقصودُ، سُمِّيَ تَعْرِيضًا؛ لأنَّ المعنَى باعتبارِه يُفْهَمُ من عَرْضِ اللفظِ؛ أي: من جَانِبِه، فهو يُشْبِه الكنايةَ، إذا قُصِدَ بها الحقيقةُ، وهو أَخَصُّ من الحقيقةِ؛