359

Tasheƙe Kunnuwa da Tarin Jumu'i

تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي

Editsa

د سيد عبد العزيز - د عبد الله ربيع، المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر

Mai Buga Littafi

مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث

Lambar Fassara

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Inda aka buga

توزيع المكتبة المكية

Nau'ikan

ص: (وليسَ غالبًا على اللغاتِ خلافًا لابنِ جِنِّي).
ش: قالَ في (المحصولِ) ادَّعَى ابنُ جِنِّي أنَّ المجازَ غالبٌ على كلِّ لغةٍ، سواءٌ لغةَ العربِ وغيرُها، فإنَّ قولُنا: قَامَ زيدٌ، مفيدُ المَصْدَرِ، وهو جنسٌ يَتَناولُ جميعَ أفرادِ القيامِ، وهو غيرُ مرادٍ بالضرورةِ.
قالَ: وهذا ركيكٌ، فإنَّ المصدرَ لا يَدُلُّ على أفرادِ الماهيَّةِ بل على القدْرِ.
قالَ: وقولُك: ضَرَبْتُ زيدًا، مجازًا من جِهَةٍ أُخْرَى، فإنَّك إنَّما ضَرَبْتَ بعضَه لا كلَّه، واعْتَرَضَ عليه تَلْمِيذُه عبدُ اللهِ بنُ متويه= المُتَكَلِّمِ، بأنَّ المُتَأَلِّمَ بالضربِ كلُّه لا بعضَه، وهو ضعيفٌ؛ لأنَّه إنَّما التَزَمَ المجازُ في لفظِ الضربِ لا في لفظِ التأَلُّمَ، والضربُ: إمساسُ جِسْمٍ بعنفٍ، والإمساسُ حكْمٌ يَرْجِعُ إلى الأعضاءِ لا إلى الجُمْلَةِ، والتَّأَلُّمُ أَثَرُ ذلك الإمساسِ.
ص: (ولا مُعْتَمَدٌ حيثُ تَسْتَحيلُ الحقيقةُ خلافًا لأَبِي حَنِيفَةَ).
ش: ومعنَى هذه المسأَلَةِ: أنَّه إذا اسْتَعْمَلَ لفظٌ وأُرِيدَ به المعنَى المَجازِيُّ، هل يُشْتَرَطُ إمكانُ المعنَى الحقيقيُّ بهذا اللفظِ أم لا؟ فعِنْدَنَا يُشْتَرَطُ، فحيثُ تُمْنَعُ الحقيقةُ لا يُصَحُّ المجازُ، وعندَه: لا، بل يَكْفِي صِحَّةُ اللفظِ إعْمالًا للكلامِ ما أَمْكَنَ، والحاصلُ أنَّ اللفظَ عندَنا إذا كانَ مُحالًا بالنسبةِ إلى الحقيقةِ لَغْوٌ، وعندَ أَبِي حَنِيفَةَ يُحْمَلُ على المجازِ، وعلى هذا الأصلِ مسائلٌ بينَنا وبينَهم، منها: إذا قالَ لغُلامِه الذي هو أسَنُّ منه: هذا ابْنِي، فلا يَصْلُحُ عندَنا مجازًا عن العتقِ؛ لأنَّ اللفظَ إنَّما يَصْلُحُ مجازًا إذا كانَ له حقيقةٌ، وهذا اللفظُ في هذا المَحَلِّ لا حقيقةَ له، فكانَ لَغْوًا وإنْ حَمَلْنَاهُ

1 / 454