Tashdeed al-Isaba Fi ma Shajara Bayna al-Sahaba
تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة
Mai Buga Littafi
مكتبة المورد
Bugun
الثانية
Shekarar Bugawa
١٤٢٥ هـ
Nau'ikan
ومَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يُحَارِبُوْهُ، ولا دَعَوْهُ وأصْحَابَهُ إلى أن يُبَايِعَ مُعَاوِيَةَ ولا قَالُوا: أنْتَ، وإنْ كُنْتَ أفْضَلَ مِنْ مُعَاوِيَةَ، لَكِنْ مُعَاوِيَةُ أحَقَّ بالإمَامَةِ مِنْكَ، فعَلَيْكَ أنْ تَتَّبِعَهُ؛ وإلاَّ قاتَلْنَاكَ!» (١).
* * *
فعَلى هَذَا؛ كَانَ الَّذِي حَمَلَ الصَّحَابَةَ ﵃ عَلَى التَّشَاجُرِ والتَّناحُرِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَ سَلَفِ هَذِه الأمَّةِ؛ هُوَ المُطَالَبَةُ الفَوْرِيَّةُ، ووُجُوْبُ المُسَارَعَةِ بأخْذِ القَوْدِ والقَصَاصِ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ ﵁؛ لاسِيَّمَا الَّذِيْنَ تَوَلَّوْا كِبْرَ الفِتْنَةِ مِنَ الثُّوَّارِ المُعْتَدِيْنَ، حَيْثُ نَرَى طَائِفَةً مِنْ أصْحَابِ النَّبِي ﷺ أمْثَالَ: أمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ، وطَلْحَةَ، والزُّبَيْرِ، ومُعَاوِيَةَ ﵃ أجْمَعِيْنَ كَانُوا يَرَوْنَ أنَّه لابُدَّ مِنَ المُطَالَبَةِ بِدَمِ عُثْمَانَ ﵁، ووُجُوْبِ الإسْرَاعِ بإقَامَةِ حَدِّ اللهِ عَلَيْهِم كَمَا أمَرَ اللهُ تَعَالى بِذَلِكَ في كِتَابِهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ.
في حِيْنَ كَانَ يَرَى الخَلِيْفَةُ الرَّاشِدُ عَليٌّ ﵁ إرْجَاءَ وتَأخِيْرَ ما يُرِيدُونَه مِنْ وُجُوْبِ الإسْرْاعِ بأخْذِ القَوْدِ مِنَ القَتَلَةِ حتى يُبَايِعَهُ أهْلُ
(١) «مِنْهَاجُ السُّنةِ» لابنِ تَيْمِيَّةَ (٦/ ٣٢٨ - ٣٣١).
1 / 84