15

يشك بأشياء اخر غيره. ومازال الإنسان إنسانا ، فإن هذا الإدراك والشعور يكمن فيه.

فهو يدرك حقيقة واقعية قائمة في نفسه ، وفي الأشياء والظواهر المحيطة به ، والتي يعيشها ، ويرتبط معها على الدوام بعلاقة تأثير وتأثر متبادلة.

ولكن كل من هذه الأشياء والظواهر التي تنطوي على واقعية ، والتي نشاهدها عيانا ، تفقد واقعيتها وتصير إلى الفناء ، سواء في القريب أو البعيد من أدوار حياتها.

ومن هنا يتضح أن العالم المشهود وأجزاءه ، ليست هي عين الواقعية بذاتها ، بل تعتمد وتستند إلى واقعية ثابتة ، وبتلك الواقعية الثابتة ، اتصفت بالوجود وبالواقعية. ونحن نسمي هذه الواقعية الثابتة التي لايعتريها البطلان ب (واجب الوجود) أو الله سبحانه وتعالى.

إن كل واقعية من واقعيات العالم ، هي واقعية محدودة ، فهي :

أولا إنما اتصفت بالوجود بعد وجود السبب والشرط اللازمين لايجادها. وعلى تقدير عدم السبب والشرط ، فإنها تكون عدما منذ الأساس.

وثانيا فإن لحقيقة وجودها حد محدود ، إذ لا توجد خارج ذلك الحد.

هذا يعني أن الموجد الأول ، والذي اتصف بالواقعية الثابتة ، هو المنزه عن الحد والمحدودية ، ولم يكن محتاجا لأي سبب وشرط ولا مرتبطا بأي علة.

وهذا بحد ذاته يعني أنه جل شأنه لايكون إلا واحدا ، أحدا ، ليس له ند

Shafi 19