وبيان التأثير بالنص والمعقول، على ما مر، في مسألة شهادة أهل الذمة والأسئلة عليها والأجوبة عنها ما مر في مسألة الإحصان.
١٦٠ - مسألة: قضاء القاضي في العقود والفسوخ بشهادة الزور، ينفذ ظاهرًا وباطنًا
وعندهم ينفذ ظاهرًا لا باطنًا.
والمعنى من النفاذ باطنًا ثبوت الملك والحل فيما بينه وبين الله - حتى إن من ادعى على امرأة نكاحًا وأقام على ذلك شاهدي زور، فقضاء القاضي به يثبت ملك النكاح والحل فيما بينه وبين الله تعالى ويحل للمرأة تمكينه، وإن علمت أن الشهادة زور.
والوجه فيه - أن القاضي قضى بأمر الشرع، فينفذ قضاؤه، ظاهرًا وباطنًا - قياسًا على الشهود الصادقين.
وإنما قلنا ذلك - لأن القاضي ألزمهما النكاح وأحكامه بقوله: حكمت بالنكاح بينكما وألزمتكما أحكامه - والخلاف ثابت في هذه الصورة.
وإنما قلنا بأنه بأمر الشرع - لأنه نائب عن الشرع، فيصير كلامه منقولًا إلى الشرع، لأنه أمر بالقضاء عن الشرع، لا عن نفسه، فصار كأن الشارع قال: ألزمتكما أحكام النكاح واثبت الحل بينكما. ولو كان كذلك ثبت الحل/ فيما بينه وبين الله تعالى.
فإن قيل هذا التعليل مخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة
أما الكتاب ـ[فـ] قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء