Tarihin Sini

تاريخ سني ملوك الأرض والأنبياء عليهم الصلاة والسلام

•
Yankuna
Iran
•
Daurowa & Zamanai
Masarautar Buyid

[مقدمة المؤلف]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، والصلاة على نبيه وحبيبه محمد وآله أجمعين.

قال حمزة ابن الحسن الاصبهاني رحمه الله: هذا كتاب تواريخ سني ملوك الأرض والأنبياء أولي الأمر عليهم السلام؛ وبوبته عشرة أبواب:

الباب الأول: في سياقة تواريخ سني ملوك الفرس. 9

الباب الثاني: في سياقة تواريخ سني ملوك الروم. 52

الباب الثالث: في سياقة تواريخ سني ملوك اليونانيين. 64

الباب الرابع: في سياقة تواريخ سني ملوك القبط. 66

الباب الخامس: في سياقة تواريخ سني الإسرائيليين. 67

الباب السادس: في سياقة تواريخ لحم ملوك عرب العراق. 74

الباب السابع: في سياقة تواريخ غسان ملوك عرب الشام. 89

الباب الثامن: في سياقة تواريخ حمير ملوك عرب اليمن. 97

الباب التاسع: في سياقة تواريخ ملوك كندة. 111

Shafi 5

الباب العاشر: في سياقة تواريخ قريش ملوك عرب الإسلام. 113 وأقدم على سياقة هذه التواريخ مقدمة يستدل منها على تنقل أحوال التواريخ، ليتعرف بها ما قد عراها من الفساد وعرض فيها من الشبه، وأذكر فيها خطط الأمم الكبار من وجه الأرض ومحال الأمم الصغار فيما بينهم، ليبين منها اقتدار بعضهم على بعض، وانتساخ دول بعضهم عند انتهاء زمانها بإقبال دول قوم آخرين، حتى صارت هذه الحوادث سببا لفساد التواريخ. ثم أذكر على اقتصاص ما في الأبواب التي قدمت ذكرها وأقفل الأبواب العشرة بباب يحوي فنونا من أسباب التواريخ، لم يصلح أن يتلبس بما في الأبواب المتقدمة ان شاء الله عز وجل.

واعلم أن المسكون من ربع الأرض على تفاوت أقطاره مقسوم بين سبع أمم كبار وهم: الصين والهند والسودان والبربر والروم والترك والأريان. فالأريان من بينهم، وهم الفرس، في وسط هذه الممالك، وقد أحاطت بهم هذه الأمم الست لأن جنوب مشرق الأرض في يد الصين، وشماله في يد الترك، ووسط جنوب الأرض في يد الهند، وبحذائهم الروم في وسط شمال الأرض، والسودان في جنوب مغرب الأرض، وبإزائهم البربر في شمال مغرب الأرض. فهذه الممالك الست موقعها كلها في أطراف عمران الأرض حوالي مملكة الأريان في الوسط بينهم. ولهذه الأمم السبع تواريخ لسني ملك ملوكهم بينها في تنسيق السنين وبين عمر ما مضى من أيام الدنيا وما يذكر من ابتداء التناسل تفاوت كثير، تروي كل أمة منهم حكاية من يليها باطلة كحلم النائم.

Shafi 6

وأنا أقتص من أقاويل هذه الفرق جملا تغني عن التفصيل، ثم أتبع ذلك بالأبواب المجردة للتاريخ، فأحكيها تقليدا لرواتها فأقول: إن الناس على وجه الدهر إنما عرفوا الشهور في عنفوان الزمان، من كثرة ما رفعوا رؤوسهم للأهلة، وعرفوا السنين من اختلاف فصول الزمان الاربعة عليهم، بتنقل الشمس في أرباع الفلك ودورانها عليهم مرة بعد مرة. ثم لتطاول الأيام وتكاثرها وصعوبة الأمر عليهم في ضبطها قيدوا السنين بالتواريخ، وجميع من على وجه الأرض من الأمم أخذوا تواريخ من مسير النيرين، يعني الشمس والقمر فالآخذون بسير الشمس خمس أمم، والآخذون بسير القمر خمس أمم. فأما الآخذون بسير الشمس فهم: اليونانيون والسريانيون والقبط والروم والفرس، وأما الآخذون بسير القمر فهم: الهند والعرب واليهود والنصارى والمسلمون.

وهؤلاء الأمم كلهم كانوا في قديم الدهر- قبل ظهور الشرائع الدينية- صنفا واحدا، مسمين باسمين: سمينيين وكلدانيين.- فالسمينيون كانوا سكان جانب المشرق، وبقاياهم الساعة بأطراف الهند وأرض الصين، وأهل خراسان يسمونهم الساعة شمنان، ويسمى الواحد منهم شمن. والكلدانيون كانوا سكان جانب المغرب،- وبقاياهم الساعة بمدينتي حران والرها، وقد أسقطوا عن أنفسهم هذا الاسم منذ أيام المأمون، وتسموا بالصابئين لأمر يطول شرحه، ولهم ذكر في التوراة واسمهم بالسريانية كلداي، واسم الواحد منهم كلدايا وهؤلاء الأمم العشر سنوهم كلهم ناقصة عن سني مسير الشمس الذي به يكون الليل والنهار. فسنوهم كلهم بنقصانها عن مسير الشمس لدور من أدوارها محتاجة الى الكبيسة، لكي تعدل فصول الزمان الاربعة. فيكون مبدأ كل فصل لكل زمان بالغا ما بلغ في يوم بعينه من أيام الدهر، يكون المرجع إليه في متأنف السنين.

Shafi 7

والكبيسة في زماننا هذا مستعملة في سني الاسكندرانيين من اليونانيين، وفي سني عرب الاسلام المسماة المعتضدية، وفي سني الإسرائيليين فحسب. وقد كانت للفرس كبيسة دامت لهم من أول الدهر إلى أن تصرم أيام ملكهم بالعرب، كما كان لعرب الجاهلية كبيسة تسمى النسى، فنسخه الإسلام، فغبرت سنو الفرس غير مكبسة مايتين واحدى وثمانين سنة إلى أن وضع المعتضد في اثنتين وثمانين ومايتين كبيسة، فاعتدلت بها، وعلى سني المعتضد معول أهل العراق. والذي يلجي ء الأمم إلى استعمال الكبيسة في سنيها هو أن كون الأيام والليالي إنما هو بحركة الشمس في وقت طلوعها في يوم من أيام الدهر إلى وقت طلوعها في اليوم التالي له. والشمس إذا رجعت من أماكن الفلك سائرة من المغرب إلى المشرق، فانها تعود إلى ذلك المكان في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع يوم. فيصير هذا الربع في كل أربع سنين يوما واحدا، يجب أن يزاد على عدد أيام السنين الأربع. فهذا الربع هو الذي يضطر الأمم إلى أن يكبسوا سنيهم.

وأما لفظ التاريخ فمحدث في لغة العرب لأنه معرب من ماه روز. وبذلك جاءت الرواية، فروى فرات بن سلمان عن ميمون بن مهران أنه رفع إلى عمر بن الخطاب صك محله في شعبان فقال: أي شعبان؟ هذا هو الذي نحن فيه أم الذي هو آت؟ ثم جمع وجوه الصحابة وقال: إن الأموال قد كثرت وما قسمنا منها غير موقت، فكيف التوصل إلى ما نضبط به ذلك؟ فقالوا: يجب أن يتعرف ذلك من رسوم الفرس. فبعد ذلك استحضر الهرمزان وسأله عن ذلك فقال: إن لنا حسابا نسميه ماه روز، ومعناه حساب الشهور والأيام. فعربوا الكلمة فقالوا: مؤرخ. ثم جعلوا مصدره التاريخ واستعملوه. ثم طلبوا وقتا يجعلونه أصلا لتاريخ دولة الإسلام فاختلفوا، ثم اجتمعوا على أن يكون مبدأ سنيهم من سنة الهجرة، فهذا منتهى صدر الكتاب ومبتدأ سياقة الأبواب.

Shafi 8

الباب الأول في سياقة تواريخ سني ملوك الفرس على طبقاتهم الأربع، وما حدث في أزمنة ملكهم من ظهور الأنبياء عليهم بجانب المغرب وهو خمسة فصول.

الفصل الاول من الباب الأول في ذكر طبقات ملوك الفرس الأربع ذكرا مرسلا مجردا من الأخبار والسير والأوصاف.

Shafi 9

وملوك الفرس على تطاول أيام ملكهم مع اجتماع كلمتهم، كان يلزم طبقاتهم الأربع أربعة أسماء: الفيشدادية والكيانية والاشغانية والساسانية، وتواريخهم كلها مدخولة غير صحيحة، لأنها نقلت بعد ماية وخمسين سنة من لسان إلى لسان، ومن خط متشابه رقوم الإعداد إلى خط متشابه رقوم العقود، فلم يكن لي في حكاية ما يقتضي هذا الباب ملجأ الا إلى جمع النسخ المختلفة النقل، فاتفق لي ثماني نسخ وهي: كتاب سير ملوك الفرس من نقل ابن المقفع، وكتاب سير ملوك الفرس من نقل محمد بن الجهم البرمكي، وكتاب تاريخ ملوك الفرس المستخرج من خزانة المأمون، وكتاب سير ملوك الفرس من نقل زادويه بن شاهويه الأصبهاني، وكتاب سير ملوك الفرس من نقل أو جمع محمد بن بهرام بن مطيار الأصبهاني وكتاب تاريخ ملوك بني ساسان من نقل أو جمع هشام بن قاسم الأصبهاني، وكتاب تاريخ ملوك بني ساسان من اصلاح بهرام بن مروان شاه مؤبد كورة سابور من بلاد فارس. فلما اجتمعت هذه النسخ ضربت بعضها ببعض حتى استوفيت منها حق هذا الباب.

وقال أبو معشر المنجم: التواريخ أكثرها مدخول فاسد، والفساد إنما يعتريها من أجل أن يأتي على سني أمة من الأمم من الأزمنة وتطول أيامه، فإذا نقلوه من كتاب إلى كتاب أو من لسان إلى لسان، وقع فيه الغلط بالزيادة فيه أو النقصان منه، كالغلط الذي وقع لأهل ملة اليهود في السنين التي بين آدم ونوح وبين غيرهما، ممن اقتصوه في التاريخ من الأنبياء والأمم، فانهم مختلفون فيها. وكثير من أهل- نواحي الأرض يخالفونهم في ذلك أيضا، وكذلك سنو ملوك الفرس وتاريخهم مع اتصال أيام ملكهم من أول الدهر إلى أن زال ملكهم، قد بان فيها تخليط كثير وفساد. بين ذلك، أنهم يزعمون أن الأرض مكثت سنين كثيرة مرة بعد مرة، وليس لها ملك منهم ولا من غيرهم.

فأما المرة الأولى فزعموا أن الأرض مكثت بعد وفاة كيومرث، والد البشر، مائة ونيفا وسبعين سنة، وليس لها ملك حتى ملكها هوشنك فيشداد. وأما المرة الثانية فبعد ما رجع افراسياب التركي إلى أرض الترك في مرنه الأخرى، وكان قد ملك الأرض اثنتي عشرة سنة، بقي فيها أرض الأريان بلا ملك عدة سنين لا يدري كم هي.

Shafi 10

وأما المرة الثالثة فإنه لما توفي زاب اضطربت الدنيا سنين كثيرة مجهولة العدد، ولا ملك لها إلى أن ملكها كيقباد.

ويذكرون أيضا ان الملك قد خرج عنهم من أول الدهر إلى أن انتقل إلى العرب مرات، ملكهم فيها قوم ليسوا منهم فإختلف عليهم من أجل ذلك سنو تواريخ ملوكهم المتقدمين، من تلك المرة الأولى في زمان فيوراسب، والمرة الثانية في زمان افراسياب، والمرة الثالثة في زمان الأسكندر، والمرة الرابعة في تنقل الملك إلى العرب.

قال أبو معشر: وهم مختلفون أيضا في أعمار ملوكهم، فزعم بعضهم أن كيقباد ملك الأرض مائة وعشرين سنة، وبعضهم زعم أنه ملكها بضع عشرة سنة فقط.

قال أبو معشر: وكذلك سنو اليونانيين فيها من الاختلاف مثل ما في سني الفرس، وذلك أن سنيهم وتواريخها القديمة نقلت من العبرانية وان العبراني مختلف فيه لأن الذي منه في أيدي السامرة مخالف لما في أيدي عامة اليهود، والمنقول إلى اليوناني مختلف فيه أيضا لأن نقل السبعين يخالف نقل غيرهم.

قال: والاختلاف في عدد السنين من إبتداء التناسل إلى سنة الهجرة قائم. فاليهود تسوق ذلك حكاية عن التوراة إلى أربعة آلاف واثنتين وأربعين سنة وثلاثة أشهر. والنصارى تسوق ذلك حكاية عن التوراة أيضا إلى خمسة آلاف وتسعماية وتسعين سنة وثلاثة أشهر. والفرس تسوق ذلك عن الكتاب الذي جاء به زردشت المسمى ابستا، وهو كتاب دينهم، إن من عهد كيومرث والد البشر إلى سنة ملك يزدجرد أربعة آلاف وماية واثنتين وثمانين سنة وعشرة أشهر وتسعة عشر يوما.

Shafi 11

قال: وأهل النجوم يأتون بما يغمر هذا كله، ويزعمون أنه قد مضى من عمر الدنيا، منذ أول يوم سارت فيه الكواكب من رأس الحمل إلى اليوم الذي خرج فيه المتوكل إلى دمشق، أربعة آلاف الف الف ثلاث مرات، وثلاثمائة الف الف وعشرون الف الف لسني الشمس. وإن الذي مضى من الطوفان إلى صبيحة ملك يزدجرد بن شهريار يوم الثلاثاء ماه فروردين روز هزمر من طلوع شمسها إلى طلوع الشمس، من أول يوم من المحرم سنة أربع وأربعين ومايتين، هو أول يوم خروج المتوكل إلى دمشق، وكان ذلك ماه فروردين روز هرمز أيضا ثلاثة آلاف وسبعماية وخمس وثلاثين سنة وعشرة أشهر وإثنتين وعشرين يوما.

فهذه مدة عمر الدنيا، ومن ها هنا سياقة تواريخ سني ملوك الفرس وإبتداؤها بسم الله. فالفرس كلها بأسرها تزعم ان إبتداء التناسل كان من رجل يقال له كيومرث ملك الطين أي كلشاه، وبقي على الأرض أربعين سنة.

الطبقة الاولى الفيشدادية وعددهم تسعة، ومدة زمان ملكهم مع سني كل شاه ألفان وأربعماية وسبعون سنة

فملك الدنيا او شهنج فيشداد، وهو أول الملوك، أربعين سنة. ثم ملك طهمورث بن ويونجهان ثلاثين سنة. ثم ملك أخوه جم بن ويونجهان سبعماية وست عشرة سنة. ثم ملك بيوراسب بن اروند اسب الف سنة. ثم ملك افريدون بن اثفيان خمس ماية سنة. ثم ملك منوجهر بعده ماية وعشرين سنة. ثم ملك افراسياب التركي اثنتي عشرة سنة.

Shafi 12

ثم ملك زاب بن سوماسب ثلاث سنين. ثم ملك كرشاسف مع زاب تسع سنين، وهو «1» اعلم بالصواب.

الطبقة الثانية الكيانية وعددهم عشرة، ومدة زمان ملكهم سبعماية وثمان وسبعون سنة

ثم ملك كيقباد ماية وستا وعشرين سنة. ثم ملك كيكاوس ماية وخمسين سنة. ثم ملك كيخسرو ثمانين سنة. ثم ملك كيلهراسب ماية وعشرين سنة. ثم ملك كي كشتاسب ماية وعشرين سنة. ثم ملك كي بهمن ماية واثنتي عشرة سنة. ثم ملكت هماي جهر ازاد ثلاثين سنة.

ثم ملك اخوها دارا بن بهمن اثنتي عشرة سنة. ثم ملك ابنه دارا بن دارا أربع عشرة سنة. ثم ملك الاسكندر أربع عشرة سنة.

الطبقة الثالثة الاشغانية وعددهم أحد عشر، ومدة زمان ملكهم ثلثماية وأربع وأربعون سنة

Shafi 13

ثم ملك أشك بن أشك اثنتين وخمسين سنة. ثم ملك ابنه شابور ابن أشك اربعا وعشرين سنة. ثم ملك ابنه كودرز بن شابور خمسين سنة. ثم ملك ابن اخيه ونحن بن بلاش بن شابور احدى وعشرين سنة. ثم ملك ابنه كودرز الاصغر بن ونحن تسع عشرة سنة. ثم ملك أخوه نرسي بن ونحن ثلاثين سنة. ثم ملك عمه هرمزان بن بلاش بن شابور سبع عشرة سنة. ثم ملك ابنه فيروزان بن هرمزان اثنتي عشرة سنة. ثم ملك ابنه خسرو بن فيروزان أربعين سنة. ثم ملك أخوه بلاش بن فيروزان أربعا وعشرين سنة. ثم ملك ابنه اردوان بن بلاش بن فيروزان خمسا وخمسين سنة.

الطبقة الرابعة الساسانية وعددهم ثمانية وعشرون، ومدة زمان ملكهم أربع ماية وتسع وعشرون سنة وثلاثة أشهر وثمانية عشر يوما

Shafi 14