Tarihin Nahawun Larabci
تاريخ النحو العربي: منظورا إليه من جهة تطور مفهومه: تأملات استكشافية
Nau'ikan
6
في المقابل، يقف الأخفش داخل العلم، وفي الحياة العلمية، وفي تقاليد علمية منحدرة من علماء نحو أثروا فيه. أن يكون الأخفش عالما من علماء الطبقة الخامسة في تاريخ النحاة فذلك يعني أنه ينتمي إلى جماعة علمية تتشكل من مجموع الفاعلين فيها، وأن يكون منتسبا إلى جماعة علمية نحوية، فذلك يعني أن يدمج وأن يخضع لموضوع مراقبة اجتماعية.
7
والخلاصة: «أن الامتثال لانتظارات الزمرة وتوقعاتها ليس ثمرة رغبة الأفراد وحدها، إنه نتاج مران على دور اجتماعي يسبق دخولنا الحياة المهنية، ونتاج ضبط مستمر (دوزنة) لأبناء المؤسسة العلمية بواسطة أنفسهم.»
8
يستحق مفهوم «الحياة المهنية» أن نتوقف عنده. لماذا لا نعتبر النحو مهنة من المهن التي تنشأ بين مرحلة تاريخية وأخرى؟ بالفعل هو مهنة. وما يشير إلى ذلك أن كتاب سيبويه خرج إلى الناس بسبب التكسب؛ فقد روي أن الجرمي والمازني تشاورا على أن يحيلا بين أستاذهما الأخفش وبين كتاب سيبويه الذي ضن به بترغيبه في المال؛ إذ كان الجرمي ثريا فقرآه عليه.
9
لكل مهنة مهمة تخصها. لا يتعلق الأمر بمهمة يؤديها أفراد، إنما بمهمة مترابطة في حياة اجتماعية، وعبر سلسلة من الأجيال والأزمنة. في البداية يعي شخص ما فكرة في شكل تخمين، أو شعور. قد تكون فكرته، وقد تكون فكرة آخرين تبناها واعتبرها فكرته، لكن مجرد كونها فكرة مشروع أولي فهي لا تعطي أهدافا؛ لأن الهدف يضعه الفرد (الأنا) في الفعل (أنا أريد) من أجل هدف (على هذا الهدف أن يتحقق)، وبفضل إرادة الفرد (أنا أريد) تصبح الفكرة قصدا جديا.
10
وبالعودة إلى موضوعنا فقد وضع الدؤلي هدفا لنفسه (أنا أريد)، وأصبح أسير هدفه (على هذا الهدف أن يتحقق) وبفضل إرادته (أنا أريد) أصبحت فكرة النحو قصدا جديا كرس له جهده ووقته.
Shafi da ba'a sani ba