Tarihin Misra Na Zamani
تاريخ مصر الحديث: من الفتح الإسلامي إلى الآن مع فذلكة في تاريخ مصر القديم
Nau'ikan
وقلعة المقس المذكورة كانت برجا مطلا على النيل في شرقي جامع المقس، ولم تزل حتى هدمها الوزير الصاحب شمس الدين عندما جدد الجامع المذكور سنة 707ه وجعل في مكان ذلك البرج حديقة، وحفر بهاء الدين خارج السور خندقا جعله من باب الفتوح إلى المقس، ومن الجهة الشرقية خارج باب النصر إلى البرقية وما بعده، وجعل خارج هذا الخندق سورا آخر بأبراج مبني بالحجارة، إلا أن هذا السور الثاني هدم جميعه، والخندق ردم إلا في بعض الأماكن.
شكل 10-2: باب النصر كما هو الآن.
وفي سنة 573ه عاد الصليبيون إلى التعدي فحصلت بينهم وبين صلاح الدين واقعة في الرملة كان الفوز فيها للصليبيين، إلا أن ذلك الفوز لم يلبث حتى انقلب عليهم؛ لما حدث بين رءوسائهم من الانشقاق.
وفي 5 صفر سنة 576ه توفي شمس الدين طوران شاه في ثغر الإسكندرية، وكان قد جاءها من دمشق فنقلته أخته ست الشام بنت أيوب إلى دمشق، ودفنته في مدرستها التي أنشأتها بظاهر دمشق، فهناك قبره وقبرها وقبر ولدها حسام الدين عمر بن لاجين، وقبر زوجها ناصر الدين بن أسد الدين شيركويه صاحب حمص، وكانت قد تزوجته بعد لاجين.
وفي سنة 578ه حمل صلاح الدين على سوريا حملة ثانية، وسببها: أن الملك الصالح كان قد مات واستخلف عز الدين ملك الموصل، فأراد هذا أن يخرق المعاهدة التي كانت قد عقدت مع صلاح الدين، فاتصل ذلك بصلاح الدين، واتصل به أيضا أن أمراء الموصل تآمروا عليه سرا مع الصليبيين؛ فأسرع إلى سوريا فجاء حلب وحاصرها فسلمت، ثم استولى على الرها والرقة ونصيبين وسروج وخابور وسنجار وحران، ثم أتى فعسكر أمام الموصل، ولم يبق غيرها للملك الصالح فحاصرها، وبعد أخذ ورد سلمت سنة 581ه.
وأصيب فيها صلاح الدين بمرض شديد فانتشر ذلك في أنحاء سوريا، ثم بعث عز الدين يطلب المصالحة، وكانت المصالحة النهائية؛ لأنهم جعلوا لها حيثية دينية، ومن مقتضاها الخطبة لصلاح الدين في الموصل وسائر البلاد التي أرجعت للأتابك الملك الصالح، وأن يعترف صاحب الموصل أنه تابع لصلاح الدين، وعليه تقديم العدة والرجال عند الحاجة لمحاربة الصليبيين. (1-8) واقعة حطين
وفي 14 ربيع آخر سنة 583ه كانت بداية واقعة حطين الشهيرة في وسط نهار الجمعة، والمسلمون كثيرا ما يحاولون لقاء عدوهم يوم الجمعة عند الصلاة تبركا بدعاء المسلمين والخطباء على المنابر في سائر العالم الإسلامي في وقت واحد. فسار السلطان صلاح الدين بما اجتمع لديه على أتم نظام، وحط رحاله عند بحيرة طبرية على سطح الجبل على أمل أن الإفرنج إذا بلغهم نزوله هناك يقدمون إليه، وكانوا معسكرين في مرج صفورية بأرض عكا فلم يتحركوا من منزلتهم. فسار صلاح الدين في جريدة من جيشه إلى طبرية، واستلمها بساعة بعد القتل والنهب إلا أن القلعة بقيت سالمة بمن فيها. فبلغ الإفرنج ما حصل في طبرية فساروا نحوها، فعلم السلطان بذلك فترك على قلعة طبرية من يحاصرها، وعاد لملاقاة العدو فالتقى به على سطح جبل طبرية الغربي في يوم الخميس 22 ربيع آخر، وبعد حرب شديدة تفرقت جيوش الصليبيين إلا فرقة منهم تحصنت في تل يقال له تل حطين، وهي قرية هناك عندها قبر النبي شعيب فضايقهم المسلمون، وأشعلوا حولهم النيران فاشتد بهم العطش إلى أن ألجأهم الأمر للقتال يأسا، فأسرت مقدمتهم وقتل الباقون.
وكان في جملة المأسورين الملك جفري، وأخوه البرنس أرباط صاحب الكرك والشوبك وغيرهما من القواد والأمراء. فجلس السلطان صلاح الدين في خيمته، وأمر بتحضير الأسرى بين يديه فأحضروا وفيهم الملك جفري فأمر له بشربة من جلاب ثلج فشربها وكان في غاية الظمأ، ثم أعطى البرنس أرباط أخاه فشرب، وقال السلطان للترجمان: «قل للمك: أنت الذي سقيته، أما أنا فما سقيته.» إذ كان من جميل عادة العرب أن الأسير إذا أكل أو شرب من مال من أسره أمن. فقصد السلطان بقوله هذا أن الملك جفري قد أمن أما أخوه فلم يأمن، وكان في قلب صلاح الدين حقد على البرنس أرباط السابق تعديه على جماعة من المسلمين وقتلهم في حال سلمية لغير داع، فسبق من السلطان قسم أنه إذا ظفر بهذا الأمير قتله. فبعد أن شربا أرسلهما للمائدة فأكلا، ثم أعيدا إلى السلطان فأخذ بيده سيفا وتقدم إلى البرنس أرباط قائلا: «ها أنا انتصر لمحمد.» ثم عرض عليه الإسلام فأبى فضربه بالسيف فحل كتافه، وتمم قتله من حضر، ورميت جثته على باب الخيمة. فلما رأى جفري ذلك وقع الرعب في قلبه. فكلمه السلطان وطيب خاطره، وقال له : «لم تجر العادة أن يقتل الملوك الملوك، أما هذا فقد تجاوز الحد، وتجرأ على الأنبياء.» وفي أثناء هذه الحروب التقى صلاح الدين بريكاردس قلب الأسد.
شكل 10-3: ريكاردس قلب الأسد.
وفي اليوم التالي نزل السلطان على طبرية فاستلم قلعتها، ثم رحل طالبا عكا فبلغها يوم الأربعاء غاية ربيع آخر، وفي اليوم التالي حاربها وأخذها، وأنقذ من كان فيها من أسارى المسلمين، وكانوا أكثر من 4000، واستولى على ما فيها من الأموال. ثم فرق السلطان صلاح الدين جيشه فرقا في أنحاء سوريا فاستولى على نابلس وحيفا وقيسارية وصفورية والناصرة، وسار هو يطلب تبنين فنزلها يوم الأحد 11 جمادى الأولى، وهي قلعة منيعة فحاصرها أسبوعا، ونصب عليها المنجنيق حتى فتحها عنوة، ثم رحل عنها إلى صيدا فنزل عليها وتسلمها في غد نزوله، ثم سار إلى بيروت وركب عليها المنجنيق، وما زال حتى أخذها في يوم الخميس 29 جمادى الآخرة، وسارت سرية من رجاله إلى جبيل من أعمال لبنان فاستلمها. ثم حول شكيمه فتوجه جنوبا قاصدا عسقلان فمر على مواضع كثيرة كالرملة والدارون فاستولى عليها، فلما وصل عسقلان نصب عليها المنجنيق، وقاتلها قتالا شديدا حتى تسلمها، ثم بعث من رجاله من استلم غزة، وبيت جبريل، والبترون بغير قتال. (1-9) فتح بيت المقدس
Shafi da ba'a sani ba