تعالى، ثم قال: أما بعد، فاقبلوا ما عرضوا عليكم، وأنتم أعزاء أقوياء، والقوم لكم هائبون؛ فوثب الناس من كل جانب فقالوا : إن الله - عز وجل - قد أهلكهم فأصبحوا فى الضنك والمجاعة والقلة والذلة، ونحن ذوو العدد الكثير والمادة القريبة، لا والله لا نقبل، وأعادوا خلعه ثانية؛ فرجع محمد بن مروان وعبد الله إلى الحجاج، فقالا: شأنك بعسكرك وجندك، فاعمل برأيك؛ فإنا قد أمرنا أن نسمع ونطيع. وخلياه والحرب؛ فبرزوا للقتال؛ فجعل الحجاج على ميمنتته عبد الرحمن بن سليم الكنانى، وعلى ميسرته عمارة ابن تميم، وعلى خيله سفيان بن الأبرد، وعلى رجالته عبد الله بن حبيب، وجعل ابن الاشعث على ميمنته الحجاج بن حارثة الختعمى، وعلى ميسرته الأبرد بن قرة التميمى ، وعلى خيله عبد الرحمن بن عباس الهاشمى، وعلى رجالته محمد ين سعد بن أبى وقاص، وعلى القراء جبلة بن زحر بن قيس الجعفى، وكان فيهم : عامر الشعبى، وسعيد ابن جبير، وأبو البخترى الطائى، وعبد الرحمن بن أبى ليلى.
~~ثم إنهم اخذوا يتزاحفون كل يوم، ويقتتلون، واهل العراق تأتيهم موادهم من الكوفة وسوادها، فهم فيما هم فيه فيما شاءوا من خصبهم وإخوانهم من أهل البصرة، وأهل الشام فى ضيق شديد، قد قل عندهم الطعام وفقدوا اللحم، وكأنهم فى حصار، وهم على ذلك يقتتلون أشد قتال، فخرجوا ذات يوم وقد عبأ الحجاج جيشه، ثم زحف فى صفوفه، وخرج ابن الأشعث فى سبعة صفوف بعضها فى أثر بعض وفيها توفى المغيرة بن المهلب بخراسان، وكان المهلب يومئذ وراء النهر لحرب من هناك، فولى اخاه يزيد بن المهلب مكان والده.
~~وفيها صالح المهلب من وراء النهر على شىء يؤدونه، وفصل عنهم .
~~وفيها توفى المهلب؛ فولى الحجاج يزيد بن المهلب خراسان .
~~وفيها عزل عبد الملك أبان بن عثمان عن المدينة لثلاث عشرة خلت من جمادى لآخرة؛ وولاها هشام بن إسماعيل المخزومى، فلما وليها عزل نوفل بن مساحق العامرى(2).
~~وحج بالناس فى هذه السنة أبان بن عثمان .
~~وتوفى فى هذه الستة من الاعيان : أوس بن خالد أبو الجوزاء الربعى، وأسماء بن خارجة أبو مالك الفزارى الكوفى، وخالد بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان، وسفيان بن ----
Shafi 147