ومنها أن الأمير علم الدين سنجر الحلبي المشد كان نايب السلطنة بدمشق عن الملك المظفر ، فلما قتل ا/ وملك السلطان الملك الظاهر استعصى ، واستبد بدمشق وخطب لنفسه ، ثم كان من قصده ما حكيناه ، فلما ظفر به أحسن إليه ، وأنعم عليه بما لم تسمح به نفس ملك عفا ، ولم يطمح إليه أمل مذنب بات من ذنبه على شفا ، ثم ولاه نيابة السلطنة عنه بحلب ، واستعفاه بعد أن أقام فيها مدة فأعفاه وأمره وأقطعه قطاعا لم يستطع لطوق منته فيه انتزاعا ، ثم أفرط في الدالة فجبهه ونجهه بكلام أغلظ له فيه ، واظهر له ما كان في سره يخفيه ، فقبض عليه وحبسه ، وتوفي السلطان الملك الظاهر - رحمه الله - وهو بحبسه .
ومنها أنه كان له وهو بدمشق مع الملك الناصر ركابي يسمى مظفر ، وكان أخذ الجعل من الأمراء الناصرية على نقل أخباره إليهم ، وهو مع ذلك مطلع على حاله ، ولم يغيره ولا استبدل به ، وبقي معه إلى أن ملك ، فاستمر به فدخل يوما إلى الركاب خاناه فوجدها مختلة بسبب أنه تفقد فيها سروجا محلاة كان يعهدها ، فلم يرها فالتفت إليه وقال له : " نحس في دمشق ونحس في القاهرة ، متى عدت قربت الإصطبل شنقتك ؟ " ، فقال له : "يا خوند إذا لم أقرب الإصطبل من أين اكل أنا وعيالي ؟ "، فرق له وأمر أن يقطع في الحلقة ، وشرط عليه أن لا يريه وجهه ، ولم يزل في الحلقة مقطعا إلى أن توفي السلطان - رحمه الله - .
Shafi 285