Tarihin Hauka
تاريخ الجنون: من العصور القديمة وحتى يومنا هذا
Nau'ikan
ولقد قدم جان بيير فالريه (1794-1870) - وهو تلميذ لبينيل وإسكيرول، وطبيب بقسم البلهاوات في سالبيتريير، وعضو بأكاديمية الطب - تقريرا وفقا للأصول الواجبة،
9
شدد فيه على إجماع الأطباء على رفض الحكم بالحجر المنهجي. على النقيض من فيريس، انتقد فالريه بقوة قلة الحالات التي تجلت فيها السلطة الطبية؛ حيث خبت «أضواء الطب» لصالح السلطة القضائية أو الإدارية. هذه السلطة الأخيرة «تتدخل في عقد ثقة تربط بين الطبيب والأسرة»؛ مما يهدد بدوره نجاح العلاج المعنوي. وفيما يتعلق بالفكرة التي طرحت، في المذكرة التوضيحية التي عرضها وزير الداخلية أمام مجلس النواب، بخصوص احتجاز «المرضى عقليا الذين تم الاعتراف بأن حالتهم ميئوس من شفائها من قبل مؤسسات أخرى غير تلك التي اختصت بمعالجة الاستلاب العقلي»؛ فقد عارضها فالريه، ولا سيما بسبب الخطورة التي يشكلها ذلك الاستبعاد التعسفي للميئوس منهم؛ مما يؤدي بدوره إلى إعاقة تقدم علم الطب . ويرى فالريه على أي حال أن تسمية هؤلاء المرضى ب «الميئوس منهم» تعد في حد ذاتها «إهانة للإنسانية». كما صاغ فالريه العديد من الانتقادات الأخرى (من ضمنها معارضته، على سبيل المثال، للمؤسسات المشتركة لصالح المؤسسات الخاصة)، لدرجة أن تقريره أسهم بشكل ملموس في تدمير المشروع الذي اقترحته أساسا الحكومة، والذي ستجري له لجنة مجلس النواب تحولا جذريا.
لم يظهر تقرير إسكيرول
10
إلا في مطلع عام 1838، قبل أشهر قليلة من التصويت النهائي، وبالتالي لم يكن له تأثير كبير على المناقشات كتقرير فالريه. إذا كان إسكيرول قد أعرب عن سعادته بتفوق السلطة الإدارية على السلطة القضائية، فإنه لم يقلل من انتقاداته. يرى إسكيرول أن التدابير الاحترازية العديدة التي اتخذت لمكافحة الاعتقالات التعسفية لا يمكن أن تؤدي إلا إلى الإضرار بحسن سير المؤسسات وبعلاج المرضى عقليا. ولقد ذكرت أمثلة على الانتهاكات مستوحاة من إنجلترا. في الواقع، ليس هناك مجال للخوف من حدوث هذا في فرنسا؛ حيث «تضعنا عذوبة أخلاقنا ورقتها، ونزاهة طبعنا بمنأى عن مثل هذه التجاوزات.» وها هو سيل من الانتقادات ينهمر: فالمؤسسات العامة المخصصة للمرضى عقليا يجب ألا توضع تحت قيادة الحكومة، بل المشافي. ليست الحكومة هي المخولة بإعطاء التراخيص للمؤسسات الخاصة، وإنما تتولى السلطات المحلية ذلك. على غرار فالريه، يرى إسكيرول أن مسئولية إصدار الحكم بالاحتجاز المباشر تقع على عاتق عمدة البلدية (شريطة أن يستشير المحافظ)؛ لكونه أكثر قربا وأكثر قدرة على الحكم على الأمور من المحافظ. ولقد دعي عدد كبير جدا من السلطات لزيارة المصحات: «يا لكثرة الزيارات! ويا لكثرة الزوار! ويا لكثرة الأفراد الذين اخترقوا خصوصية مرض يسعى الجميع إلى إخفائه!» لقد أثارت هذه الزيارات فيما بعد اهتياج المرضى، كما تسببت في فقد «الرؤساء» «لهيبتهم الأخلاقية» (وهو ما قاله فالريه). وفيما يتعلق بخروج المرضى عقليا، يقترح إسكيرول أن نحتذي في ذلك بالنموذج الألماني؛ حيث يسبق الخروج النهائي خروج مبدئي على سبيل التجربة في نطاق العائلة؛ «حتى يختبر المريض قواه العقلية والعاطفية.» ولكن، لماذا يجب إعطاء المحافظ سلطة السماح بالخروج الفوري لأي مريض عقليا أدخل طواعية [أي أودع المصحة بناء على طلب عائلته] بمجرد أن يطالب المودع بذلك، ودون أن تكون استشارة الطبيب إلزامية؟ وقد بدت العديد من الانتقادات الأخرى كمجادلات في سفاسف الأمور، على نحو غير متوقع، مثل انتقاد وجود سجل للاحتفاظ بالبيانات المتعلقة بكل مريض عقليا، بما في ذلك الملاحظات الطبية الشهرية (يصرح إسكيرول بشكل قاطع قائلا: لا فائدة من هذا السجل؛ لأنه لن يكون دقيقا). ويختتم طبيب الأمراض العقلية قائلا: المشروع ليس جيدا. فنحن لا نضع في الاعتبار بشكل كاف مصلحة العائلات. كما أن عدد الالتزامات الكبير للغاية يجعل هذا القانون غير قابل للتطبيق.
وهناك تقرير آخر لم يفطن له أحد تقريبا، وهو الذي قدمه آديودا فيفر،
11
الطبيب السابق بمأوى أنتيكاي في ليون، ولم يستشر بصورة رسمية. بل لعل هذا التقرير أكثر أهمية من تقارير كبار أطباء الأمراض العقلية الباريسيين. لقد صيغت معظم المواد - ينتقد فيفر - بهدف حماية حرية فردية ليست موضع تهديد، ولكن، في الوقت نفسه، تعوق هذه التدابير عملية الإيداع، ولا تحترم خصوصية العائلات أو السرية الطبية. وندد فيفر، مثل إسكيرول، بالسلطة التعسفية التي تعطي للمحافظ الحق في أن يصدر بمفرده أمرا مباشرا بإيداع أو خروج مريض عقليا دون الحاجة إلى أي شهادات طبية.
باختصار، لا يسعنا الحديث عن قانون 1838، كما هي الحال في كثير من الأحيان، على أنه قانون أملاه أطباء الأمراض العقلية، أو على الأقل أخضعوه لسيطرتهم القوية. بالطبع، يتعلق الأمر في المقام الأول بقانون مالي (لا أنوي مناقشة المسألة الطبية - يقول أحد النواب - فنحن بصدد إعداد تشريع، وليس ممارسة الطب)، ولكن ما زال بإمكاننا التعبير عن اندهاشنا إزاء وضع الطب والأطباء في المرتبة الثانية. لقد أشارت المادة الأولى بالفعل إلى «مؤسسة عامة، معدة خصيصى لاستقبال وعلاج المرضى عقليا» (يظل ذلك أقل القليل)، ولكن لم يرد على الإطلاق، حتى ولو كان ذلك من باب التأكيد على مبدأ أساسي، أي ذكر للعلاج المعنوي ولا للدور المحوري الذي يضطلع به طبيب الأمراض العقلية، والذي تحدث عنه إسكيرول قائلا: «ينبغي أن يكون الطبيب، بطريقة ما، جوهر حياة المشفى. ومن خلاله، يجب أن يتم تسيير كل شيء.» أكان تطبيق العلاج المعنوي في المصحة ضمنيا لدرجة أنه لم يكن هناك داع لذكره؟ أم على العكس، كان الاعتقاد الهائل في قابلية الجنون للشفاء متزعزعا لدرجة أننا لم نعد نجرؤ على التحدث عنه؟
Shafi da ba'a sani ba