684

Tarihin Musulunci

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

Mai Buga Littafi

المكتبة التوفيقية

سُيُوفِ اللَّهِ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ". قَالَ: فَجَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ، فَغَشِيَهُ النَّاسُ، فَغَشِيتُهُ فِيمَنْ غَشِيَهُ مِنَ النَّاسِ. فَقَالَ: ثَنَا أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ، وَقَالَ: "عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ". فَوَثَبَ جَعْفَرٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا كُنْتُ أَذْهَبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ زَيْدًا عَلِيَّ. قَالَ: "فَامْضِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ خَيْرٌ". فَانْطَلَقُوا، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ.
فَصَعِدَ رَسُولُ الله الْمِنْبَرِ، وَأَمَرَ فَنُودِيَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا: إِنَّهُمْ انْطَلَقُوا فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَقُتِلَ زَيْدٌ شَهِيدًا"، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: "أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا"، شَهِدَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ. "ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا"، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ "ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَهُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ"، ثُمَّ قَالَ: "الَّلهُمَّ إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ، فَأَنْتَ تَنْصُرُهُ". فَمِنْ يَوْمِئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ "سَيْفَ اللَّهِ".
وقال البكّائي، عَنِ ابن إِسْحَاق: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أخذ الرايةَ زيدُ فقاتل بِهَا حتى قُتِل شهيدًا، ثُمَّ أخذها جَعْفَر فقاتل حتى قُتل شهيدًا"، ثُمَّ صمت، حتى تغيَّرت وجوهُ الأنصار، وظنّوا قد كَانَ فِي عَبْد الله بعضُ ما يكرهون. فقال: "ثُمَّ أخذها عَبْد الله بْن رَوَاحة فقاتل بِهَا حتى قُتِل شهيدًا"، ثُمَّ قَالَ: "لقد رُفِعوا إلى الجنة فيما يرى النّائم عَلَى سُرُرٍ من ذهب، فرأيت فِي سرير عَبْد الله ازورارًا عَنْ سريرَيْ صاحبَيْه. فقلت: عمَّ هذا؟ فقيل لي: مَضَيا وتردّد عَبْد الله بعضَ التردّد ثُمَّ مضى". وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ" ١.
قَالَ: فحدّثني العَطَّاف بْن خَالِد قَالَ: لما قُتِل ابن رَوَاحة مساءً، بات خالد، فلما

١ حمي الوطيس؛ أي: حمي الضرب وجدت الحرب واشتدت.

2 / 278