636

Tarihin Musulunci

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

Mai Buga Littafi

المكتبة التوفيقية

ولم ترسل قريش فِي طلبهم كما أرسلوا فِي أَبِي بصير، حتى كانوا بين العِيص وذي المَرْوَة من أرض جُهَينة عَلَى طريق عِير قريش ممّا يلي سيف البحر١، لا يمرّ بهم عِيرٌ لقريش إلّا أخذوها وقتلوا أصحابها. وانفلت أَبُو جَندل فِي سبعين راكبًا أسلموا وهاجروا فلحقوا بأبي بصير، وقطعوا مادَّةَ قريش من الشام، وكان أَبُو بصير يصلّي بأصحابه، فلما قدِم عَلَيْهِ أَبُو جندل كَانَ يؤمُّهم.
واجتمع إلى أَبِي جَنْدل حين سمعوا بقدومه ناسٌ من بني غِفار وأسْلم وجُهَيْنة وطوائف، حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل وهم مسلمون، فأرسلت قريش إلى النَّبِيّ ﷺ يسألونه أن يبعث إلى أبي بصير ومن معه فيقدموا عليه، وقالوا: من خرج منّا إليك فأمْسِكه، قَالَ: ومرّ بأبي بصير أَبُو العاص بْن الربيع من الشام فأخذوه، فقدم عَلَى امرأته زينب سرًّا، وقد تقدّم شأنه، وأرسل رَسُول اللَّهِ ﷺ كتابه إلى أَبِي بصير أن لا يعترضوا لأحد، فقدم الكتاب عَلَى أَبِي جندل وأبي بصير، وأبو بصير يموت. فمات وكتاب رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي يده يقرؤه، فدفنه أَبُو جندل مكانه٢، وجعل عند قبره مسجدًا.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ نَصَبَ فِي الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ بَعْدَمَا يَقُولُ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ": "اللَّهُمّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدُ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ مِثْلَ سِنِي يُوسُفَ". ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَدْعُو حَتَّى نَجَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ.
وفي سنة ستّ: مات سعد بْن خَوْلةَ ﵁ فِي الأسر بمكة. ورثى لَهُ النَّبِيّ ﷺ لكونه مات بمكة.
وفيها: قُتل هشَام بْن صُبابة أخو مِقْيسٍ، قتله رَجُل من المسلمين وهو يظنّ أنّه كافر، فأعطى النَّبِيّ ﷺ مِقيسًا دِيَتَه. ثُمَّ إنّ مِقْيسًا قتل قاتل أخيه، وكفر وهرب إلى مكة.
وفي ذي الحجة: ماتت أمّ رُومان بِنْت عامر بْن عُوَيْمر الكِنانية، أمّ عَائِشَةَ ﵄ أخرج الْبُخَارِيّ من رواية مسروق عَنْهَا حديثًا وهو منقطع لأنّه لم يدركها، أو قد أدركها فيكون تاريخُ موتها هذا خطأ. والله أعلم.

١ سيف البحر: ساحل البحر وهو طريق قريش إلى الشام.
٢ "فقه السيرة" للغزالي "٣٦٠"، والرواية: أخرجها البيهقي في "سننه" "٢٢٧٩"، وقوله: وجعل عند قبره مسجدًا. لا أراها تصح.

2 / 230