626

Tarihin Musulunci

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

Mai Buga Littafi

المكتبة التوفيقية

وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَيْعَةِ. وَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَلا إِنَّ الْقُدُسَ١ قَدْ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ تَحْتِ الشَّجْرَةِ، فَبَايَعُوهُ عَلَى أَنْ لا يَفِرُّوا أَبَدًا.
فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا، وَفِيهَا: فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ وَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: خَلَصَ عُثْمَانُ مِنْ بَيْنِنَا إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا أَظُنُّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَنَحْنُ مَحْصُورُونَ". قَالُوا: وَمَا يَمْنَعُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ خَلَصَ؟ قَالَ: "ذَلِكَ ظَنِّي بِهِ أَنْ لا يَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ حَتَّى يَطُوفَ مَعَنَا". فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: اشْتَفَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ: بِئْسَ مَا ظَنَنْتُمْ بِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ مَكَثْتُ بِهَا مُقِيمًا سَنَةً وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقِيمٌ بِالْحُدَيْبِيَةِ مَا طُفْتُ بِهَا حَتَّى يَطُوفَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَقْد دَعَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فَأَبَيْتُ.
وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ: "لا نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ الْقَوْمَ". فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: بَايَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمَوْتِ٢، وَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: لَمْ يُبَايِعْنَا عَلَى الْمَوْتِ وَلَكِنْ بَايَعَنَا عَلَى أَنْ لا نَفِرَّ٣.
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ آلِ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَقَالَ: "هَذِهِ لِي وَهَذِهِ لِعُثْمَانَ إِنْ كَانَ حَيًّا" ٤. ثُمَّ بَلَغَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَرَجَعَ عُثْمَانُ، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ بَيْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ إِلا الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ. قَالَ جَابِرٌ: وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لاصِقًا بِإِبْطِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَدْ ضَبَأَ إليها٥ يستتر بها من الناس.

١ القدس: هو جبريل ﵇.
٢ قال يزيد بن أبي عبيد: قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الحديبية؟ قال: "على الموت". أخرجه البخاري في المغازي "٤١٦٩"، ومسلم "١٨٦٠" في الإمارة.
٣ أخرجه مسلم "١٨٥٦/ ٦٧" في الإمارة، والترمذي "١٥٩٤" في السير، وقال: حسن صحيح.
٤ أخرجه البخاري "٣٦٩٨"، وانظر أطرافه عند رقم "٣١٣٠"، وأحمد "٢/ ١٠١، ١٢٠" من حديث ابن عمر.
٥ ضبأ إليها: لجأ واختبأ.

2 / 220