Tarihin Musulunci
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
Mai Buga Littafi
المكتبة التوفيقية
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ جَابِرًا يَقْولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ١ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لِلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ". فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ: أَوَ قد فعلوها؟ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ٢. قَالَ: وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ بِالْمَدِينَةِ أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ثم كثر المهاجرون بَعْدَ ذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى: أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الأَزْدِيِّ، ثنا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مَعَنَا نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ. فَكُنَّا نَبْتَدِرُ الْمَاءَ، وَكَانَتِ الأَعْرَابُ يَسْبِقُونَنَا، فَيَسْبِقُ الأَعْرَابِيُّ أَصْحَابَهُ: فَيَملأُ الْحَوْضَ وَيَجْعَلُ حَوْلَهُ حِجَارَةً، وَيَجْعَلُ النَّطْعَ حَتَّى يَجِيءَ أَصْحَابُهُ فَأَتَى الأَنْصَارِيُّ فَأَرْخَى زِمَامَ نَاقَتِهِ لِتَشْرَبَ فَمَنَعَهُ، فَانْتَزَعَ حَجَرًا فَفَاضَ الْمَاءَ فَرَفَعَ الأَعْرَابِيُّ خَشَبَةً فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ الأَنْصَارِيِّ فَشَجَّهُ، فَأَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأَخْبَرَهُ فَغَضِبَ وَقَالَ: لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ؛ يَعْنِيَ الأَعْرَابَ. وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. قَالَ زَيْدٌ: فَسَمِعْتُهُ فَأَخْبَرْتُ عَمِّي، فَانْطَلَقَ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَلَفَ وَجَحَدَ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَذَّبَنِي. فَجَاءَ إِلَيَّ عَمِّي فَقَال: مَا أَرَدْتُ أَنْ مَقَتَكَ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ كَذَّبَكَ الْمُسْلِمُونَ. فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الْغَمِّ مَا لَمْ يقع على أحد قط، فبينا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ خَفَقْتُ بِرَأْسِي مِنَ الْهَمِّ، إِذْ أَتَانِي رَسُولُ اللَّه ﷺ فَعَرَكَ أُذُنِي٣ وَضَحِكَ فِي وَجْهِي، فَمَا كَانَ يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الْخُلْدَ أَوِ الدُّنْيَا، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَحِقَنِي فَقَالَ: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْتُ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا. فَقَالَ أَبْشِرْ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ حَتَّى بلغ منها: "الأذل"٤.
١ كسعه: ضربه برجله أو بيده على دبره.
٢ أخرجه البخاري في "كتاب التفسير" "٥/ ٦٥-٦٦"، ومسلم "٢٥٨٤" في كتاب "البر والصلة".
٣ عرك أذنه: دلكها بيده. "المعجم الوجيز" "٤١٥".
٤ "صحيح الإسناد": أخرجه الترمذي في "سننه" في كتاب "التفسير" برقم "٣٣٢٤"، وقال: حسن صحيح، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" "٢/ ٤٨٨"، وقال: اتفق الشيخان على إخراج أحرف يسيرة من هذا الحديث. والإسناد صحيح، وأقره الذهبي، ورواه الواحدي في "أسباب النزول" "٢٩٤".
2 / 147