============================================================
ذكر يوسف عليه الشلام يوسف [يرسف: الآيتان 84، 85]، فلو كان يعلم مكانه وهم يعلمون لما قالوا ذلك فإن قيل فكيف خفي على يعقوب خبره مع قرب المسافة طول تلك المدة، قلتا: أول ما في الباب أن خرق العادة في أمور الأنبياء غير مستبعد ولأن يوسف كان مملوكا لا يمكنه أن يخبر أباه بحاله مع أنه كان في كثير من المدة صبيا مصونا في البيت ثم صار مسجونا في السجن ولعل إخوته كانوا لا يتركون أحذا بخبره لثلا يكذبهم ولثلا يسترده، ولما أراد الله من البلاء والغم على يعقوب فأخفى ذلك عليه رجعنا إلى القصة قال الله تعالى: وراودته آلتى هو فى بيتها عن نفسه [يوسف: الآية 23] يعني زليخا، روي في بعض الأخبار أن امرأة العزيز استوهبت بيوسف من زوجها فوهبه لها ويقال: لا، بل إنه لما قال لها اكرمى مثونه [يرسف: الآية 21] اتخذته ولذا وجعلت تخدمه بنفسها كما تخدم الوالدة ولدها وتمشطه وتغسل رأسه وتكسوه إلى آن بلغ مبلغ الرجال فعشقته ووقع حبه في قلبها وجعل يزداد يوما بيوم إلى أن بلغ مبلغ الذي قال الله تعالى: قد شففها حبا (يوشف: الآية 30] لصارت لا تصبر عنه. ثم إنها خلت بيوسف، فقالت له: يا يوسف اني آريد آن أهب لك نفسي ولم يعرف يوسف مرادها فقال: فأتي شيء أصنع بك فسكتت واستحيت أن تزيد على ذلك وأن حبه أثر فيها وأنحلها، فلما بلغ الجهد أظهرت أمرها على ظثير لها ويقال على مشاطة لها وأخبرتها بشدة حبها له وكان يوسف إذا حضرها أطرق رآسه إلى الأرض لا ينظر إليها نظرا تائا مخافة الابتلاء ورعاية لحق سيده العزيز ثم إن زليخا أرسلت إليه بظثيرها حتى آخبرته بغاية حب سيدته له ورغبتها فيه، فأبى يوسف وأن زليخا اظهرت عليه بعد وعيد ظتيرها آمرتها وجعلت تعرض نفسه عليه وتتزين له وتتشوق وتدعوه إلى نفسها فيأبى، ويروى أن ظئيرها أمرتها أن تتخذ بيتا من رخام وتجعل في سقفها وأرضها وجدرانها المرائي حتى إن نظر ناظر من آي وجه كان يرى في البيت ويقال: بل آمرت فصورت صورتهما مغا متزينين متعانقين فلما هيأت ذلك جلست في ذلك البيت وأرسلت ظنيرها فدعت لها يوسف فجاء يوسف فلما نظر إلى البيت وإلى زليخا متشوقة متزينة وقف بالباب ولم يدخل فدعته زليخا واستعجلت عليه فظن آنها تريد بعثه في حاجة فدخل ثم توقف فقامت إليه فأخذته وراودته فأبى عليها، ويروى آنه لما علم بمراودتها عقد على تكته سبع عقد وذكر وهب آنها قالت: يا يوسف ما أحسن وجهك، قال: يوسف كذلك صورني ربي، قالت: ما أحسن شعرك، قال: هو أول شيء يبلى متي في قبري، قالت: ما أحسن عينيك ، قال: هو أول شيء تسقطان على خدي، قالت: ما آطيب ريحك، قال: لو شممت ريحي بعد ثلاث من موتي لهربت مني قالت: ما لي أتقرب إليك وأنت تتباعد مني؟ قال: أرجو بذلك القرب من ربي قالت: يا يوسف ارفع طرفك فانظر إلي مرة قال: أخشى العمى في آخرتي، قالت: ضع يدك مرة على
Shafi 115