985

وحدثني أحمد بن حرب قال حدثنا مصعب بن عبدالله الزبيري قال حدثني أبي عن ربيعة بن عثمان عن زيد بن أسلم عن أبيه قال خرجت مع عمر بن الخطاب رحمه الله إلى حرة واقم حتى إذا كنا بصرار إذا نار تؤرث فقال يا أسلم إني أرى هؤلاء ركبا قصر بهم الليل والبرد انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم فإذا امرأة معها صبيان صبيان لها وقدر منصوبة على النار وصبيانها يتضاغون فقال عمر السلام عليكم يا أصحاب الضوء وكره أن يقول يا أصحاب النار قالت وعليك السلام قال أأدنو قالت أدن بخير أو دع فدنا فقال ما بالكم قالت قصر بن الليل والبرد قال فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون قالت الجوع قال وأي شيء في هذه القدر قالت ماء أسكتهم به حتى يناموا الله بيننا وبين عمر قال أي رحمك الله ما يدري عمر بكم قالت يتولى أمرنا ويغفل عنا فأقبل علي فقال انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق فأخرج عدلا فيه كبة شحم فقال احمله علي فقلت أنا أحمله عنك قال احمله علي مرتين أو ثلاثا كل ذلك أقول أنا أحمله عنك فقال لي في آخر ذلك أنت تحمل عني وزري يوم القيامة لا أم لك فحملته عليه فانطلق وانطلقت معه نهرول حتى انتهينا إليها فألقى ذلك عندها وأخرج من الدقيق شيئا فجعل يقول لها ذري علي وأنا أحرك لك وجعل ينفخ تحت القدر وكان ذا لحية عظيمة فجعلت أنظر إلى الدخان من خلل لحيته حتى أنضج وأدم القدر ثم أنزلها وقال ابغني شيئا فأتته بصحفة فأفرغها فيها ثم جعل يقول أطعميهم وأنا أسطح لك فلم يزل حتى شبعوا ثم خلى عندها فضل ذلك وقام وقمت معه فجعلت تقول جزاك الله خيرا أنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين فيقول قولي خيرا إنك إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله ثم تنحى ناحية عنها ثم استقبلها وربض مربض السبع فجعلت أقول له إن لك شأنا غير هذا وهو لا يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون ويضحكون ثم ناموا وهدؤوا فقام وهو يحمد الله ثم أقبل علي فقال يا أسلم إن الجوع أسهرهم وأبكاهم فأحببت ألا أنصرف حتى أرى ما رأيت منهم وكان عمر إذا أراد أن يأمر المسلمين بشيء أو ينهاهم عن شيء مما فيه صلاحهم بدأ بأهله وتقدم إليهم بالوعظ لهم والوعيد على خلافهم أمره كالذي حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال حدثنا أبو بكر بن عياش قال حدثنا عبيدالله بن عمر بالمدينة عن سالم قال كان عمر إذا صعد المنبر فنهى الناس عن شيء جمع أهله فقال إني نهيت الناس عن كذا وكذا وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطير يعني إلى اللحم وأقسم بالله لا أجد أحدا منكم فعله إلا أضعفت عليه العقوبة

قال أبو جعفر وكان رضي الله عنه شديدا على أهل الريب وفي حق الله صليبا حتى يستخرجه ولينا سهلا فيما يلزمه حتى يؤديه وبالضعيف رحيما رؤوفا حدثني عبيدالله بن سعيد الزهري قال حدثنا عمي قال حدثنا أبي عن الوليد بن كثير عن محمد بن عجلان أن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه أن نفرا من المسلمين كلموا عبدالرحمن بن عوف فقالوا كلم عمر بن الخطاب فإنه قد أخشانا حتى والله ما نستطيع أن نديم إليه أبصارنا قال فذكر ذلك عبدالرحمن بن عوف لعمر فقال أوقد قالوا ذلك فوالله لقد لنت لهم حتى تخوفت الله في ذلك ولقد اشتددت عليهم حتى خشيت الله في ذلك وايم الله لأنا أشد منهم فرقا منهم مني

Shafi 568