Tarihin Tabari
تاريخ الطبري
وأما غيره من أهل العلم بالتوراة فإنه ذكر أن الذي اتخذ الملاهي من ولد قايين رجل يقال له توبال اتخذ في زمان مهلائيل بن قينان آلات اللهو من المزامير والطبول والعيدان والطنابير والمعازف فانهمك ولد قايين في اللهو وتناهى خبرهم إلى من بالجبل من نسل شيث فهم منهم مائة رجل بالنزول إليهم وبمخالفة ما أوصاهم به آباؤهم وبلغ ذلك يارد فوعظهم ونهاهم فأبوا إلا تماديا ونزلوا إلى ولد قايين فأعجبوا بما رأوا منهم فلما أرادوا الرجوع حيل بينهم وبين ذلك لدعوة سبقت من آبائهم فلما أبطئوا بمواضعهم ظن من كان في نفسه زيغ ممن كان بالجبل أنهم أقاموا اعتباطا فتسللوا ينزلون عن الجبل ورأوا اللهو فأعجبهم ووافقوا نساء من ولد قايين متسرعات إليهم وصرن معهم وانهمكوا في الطغيان وفشت الفاحشة وشرب الخمر
قال أبو جعفر وهذا القول غير بعيد من الحق وذلك أنه قول قد روي عن جماعة من سلف علماء أمة نبينا صلى الله عليه وسلم نحو منه وإن لم يكونوا بينوا زمان من حدث ذلك في ملكه سوى ذكرهم أن ذلك كان فيما بين آدم ونوح صلى الله عليهما وسلم
ذكر من روي ذلك عنه
حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا داود يعني ابن أبي الفرات قال حدثنا علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس أنه تلا هذه الآية ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ( 1 ) قال كانت فيما بين نوح وإدريس وكانت ألف سنة وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل وكان رجال الجبل صباحا وفي النساء دمامة وكان نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة وإن إبليس أتى رجلا من أهل السهل في وصورة غلام فآجر نفسه منه وكان يخدمه واتخذ إبليس لعنه الله شيئا مثل الذي يزمر فيه الرعاء فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله فبلغ ذلك من حولهم فانتابوهم يسمعون إليه واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة فتتبرج النساء للرجال قال وينزل الرجال لهن وإن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم وهم في عيدهم ذلك فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا إليهم فنزلوا عليهين فظهرت الفاحشة فيهن فهو قول الله عز وجل ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ( 1 )
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا ابن أبي غنية عن أبيه عن الحكم ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال كان بين آدم ونوح ثمانمائة سنة وكان نساؤهم أقبح ما يكون من النساء ورجالهم حسان فكانت المرأة تريد الرجل على نفسها فأنزلت هذه الآية ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ( 1 )
حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرني هشام قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال لم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا ببوذ
ورأى آدم فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد فأوصى ألا يناكح بنو شيث بني قابيل فجعل بنو شيث آدم في مغارة وجعلوا عليه حافظا لا يقربه أحد من بني قابيل وكان الذين يأتونه ويستغفر لهم من بني شيث فقال مائة من بني شيث صباح لو نظرنا إلى ما فعل بنو عمنا يعنون بني قابيل فهبطت المائة إلى نساء صباح من بني قابيل فاحتبس النساء الرجال ثم مكثوا ما شاء الله ثم قال مائة آخرون لو نظرنا ما فعل إخوتنا فهبطوا من الجبل إليهم فاحتبسهم النساء ثم هبط بنو شيث كلهم فجاءت المعصية وتناكحوا واختلطوا وكثر بنو قابيل حتى ملأوا الأرض وهم الذين غرقوا أيام نوح
وأما نسابو الفرس فقد ذكرت ما قالوا في مهلائيل بن قينان وأنه هو أوشهنج الذي ملك الأقاليم السبعة وبينت قول من خالفهم في ذلك نسابي العرب
Shafi 105