875

رجع الحديث إلى حديث سيف كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم قالوا ومخر المثنى السواد وخلف بالحيرة بشير بن الخصاصية وأرسل جريرا إلى ميسان وهلال بن علفة التيمي إلى دست ميسان وأذكى المسالح بعصمة بن فلان الضبي وبالكلج الضبي وبعرفجة البارقي وأمثالهم في قواد المسلمين فبدأ فنزل أليس قرية من قرى الأنبار وهذه الغزاة تدعى غزاة الأنبار الآخرة وغزاة أليس الآخرة وألز رجلان بالمثنى أحدهما أنباري والآخر حيري يدله كل واحد منهما على سوق فأما الأنباري فدله على الخنافس وأما الحيري فدله على بغداد فقال المثنى أيتهما قبل صاحبتها فقالوا بينهما أيام قال أيهما أعجل قالوا سوق الخنافس سوق يتوافي إليها الناس ويجتمع بها ربيعة وقضاعة يخفرونهم فاستعد لها المثنى حتى إذا ظن أنه موافيها يوم سوقها ركب نحوهم فأغار على الخنافس يوم سوقها وبها خيلان من ربيعة وقضاعة وعلى قضاعة رومانس بن وبرة وعلى ربيعة السليل بن قيس وهم الخفراء فانتسف السوق وما فيها وسلب الخفراء ثم رجع عوده على بدئه حتى يطرق دهاقين الأنبار طروقا في أول النهار يومه فتحصنوا منه فلما عرفوه نزلوا إليه فأتوه بالأعلاف والزاد وأتوه بالأدلاء على بغداد فكان وجهه إلى سوق بغداد فصبحهم والمسلمون يمخرون السواد والمثنى بالأنبار ويشنون الغارات فيما بين أسفل كسكر وأسفل الفرات وجسور مثقب إلى عين التمر وما والاها من الأرض في أرض الفلاليج والعال كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبيدالله بن محفز عن أبيه قال قال رجل من أهل الحيرة للمثنى ألا ندلك على قرية يأتيها تجار مدائن كسرى والسواد وتجتمع بها في كل سنة مرة ومعهم فيها الأموال كبيت المال وهذه أيام سوقهم فإن أنت قدرت أن تغير عليهم وهم لا يشعرون أصبت فيها مالا يكون غناء للمسلمين وقووا به على عدوهم دهرهم قال وكم بين مدائن كسرى وبينها قال بعض يوم أو عامة يوم قال فكيف لي بها قالوا نأمرك إن أردتها أن تأخذ طريق البر حتى تنتهي إلى الخنافس فإن أهل الأنبار سيضربون إليها ويخبرون عنك فيأمنون ثم تعوج على أهل الأنبار فتأخذ الدهاقين بالأدلاء فتسير سواد ليلتك من الأنبار حتى تأتيهم صبحا فتصبحهم غارة فخرج من أليس حتى أتى الخنافس ثم عاج حتى رجع على الأنبار فلما أحسه صاحبها تحصن وهو لا يدري من هو وذلك ليلا فلما عرفه نزل إليه فأطعمه المثنى وخوفه واستكتمه وقال إني أريد أن أغير فابعث معي الأدلاء إلى بغداد حتى أغير منها إلى المدائن قال أنا أجيء معك قال لا أريد أن تجيء معي ولكن ابعث معي من هو أدل منك فزودهم الأطعمة والأعلاف وبعث معهم الأدلة فساروا حتى إذا كانوا بالنصف قال لهم المثنى كم بيني وبين هذه القرية قالوا أربعة أو خمسة فراسخ فقال لأصحابه من ينتدب للحرس فانتدب له قوم فقال لهم أذكوا حرسكم ونزل وقال أيها الناس أقيموا واطعموا وتوضؤوا وتهيؤوا وبعث الطلائع فحبسوا الناس ليسبقوا الأخبار فلما فرغوا أسرى إليهم آخر الليل فعبر إليهم فصبحهم في أسواقهم فوضع فيهم السيف فقتل وأخذوا ما شاءوا وقال المثنى لا تأخذوا إلا الذهب والفضة ولا تأذخوا من المتاع إلا ما يقدر الرجل منكم على حمله على دابته وهرب أهل الأسواق وملأ المسلمون أيديهم من الصفراء والبيضاء والحر من كل شيء ثم خرج كارا حتى نزل بنهر السيلحين بالأنبار فنزل وخطب الناس وقال أيها الناس انزلوا وقضوا أوطاركم وتأهبوا للسير واحمدوا الله وسلوه العافية ثم انكشفوا قبيضا ففعلوا فسمع همسا فيما بينهم ما أسرع القوم في طلبنا فقال تناجوا بالبر والتقوى ولا تتناجوا بالإثم والعدوان انظروا في الأمور وقدروها ثم تكلموا إنه لم يبلغ النذير مدينتهم بعد ولو بلغهم لحال الرعب بينهم وبين طلبكم إن للغارات روعات تنتشر عليها يوما إلى الليل ولو طلبكم المحامون من رأي العين ما أدركوكم وأنتم على العراب حتى تنتهوا إلى عسكركم وجماعتكم ولو أدركوكم لقاتلتهم لاثنتين التماس الأجر ورجاء النصر فثقوا وأحسنوا به الظن فقد نصركم الله في مواطن كثيرة وهم أعد منكم وسأخبركم عني وعن انكماشي والذي أريد بذلك إن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أوصانا أن نقلل العرجة ونسرع الكرة في الغارات ونسرع في غير ذلك الأوبة وأقبل بهم ومعهم أدلاؤهم يقطعون بهم الصحارى والأنهار حتى انتهى بهم إلى الأنبار فاستقبلهم دهاقين الأنبار بالكرامة واستبشروا بسلامته وكان موعده الإحسان إليهم إذا استقام لهم من أمرهم ما يحبون كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا لما رجع المثنى من بغداد إلى الأنبار سرح المضارب العجلي وزيدا إلى الكباث وعليه فارس العناب التغلبي ثم خرج في آثارهم فقدم الرجلان الكباث وقد ارفضوا وأخلوا الكباث وكان أهله كلهم من بني تغلب فركبوا آثارهم يتبعونهم فأدركوا أخرياتهم وفارس العناب يحميهم فحماهم ساعة ثم هرب وقتلوا في أخرياتهم وأكثروا ورجع المثنى إلى عسكره بالأنبار والخليفة عليهم فرات بن حيان فلما رجع المثنى إلى الأنبار سرح فرات بن حيان وعتيبة بن النهاس وأمرهما بالغارة على أحياء من تغلب والنمر بصفين ثم اتبعهما وخلف على الناس عمرو بن أبي سلمى الهجيمي فلما دنوا من صفين افترق المثنى وفرات وعتيبة وفر أهل صفين وعبروا الفرات إلى الجزيرة وتحصنوا وأرمل المثنى وأصحابه من الزاد حتى أقبلوا على رواحلهم إلا ما لا بد منه فأكلوها حتى أخفافها وعظامها وجلودها ثم أدركوا عيرا من أهل دياف وحوران فقتلوا العلوج وأصابوا ثلاثة نفر من بني تغلب خفراء وأخذوا البعير وكان ظهرا فاضلا وقال لهم دلوني فقال أحدهم آمنوني على أهلي ومالي وأدلكم على حي من تغلب غدوت من عندهم اليوم فآمنه المثنى وسار معه يومه حتى إذا كان العشي هجم على القوم فإذا النعم صادرة عن الماء وإذا القوم جلوس بأفنية البيوت فبث غارته فقتلوا المقاتلة وسبوا الذرية واستاقوا الأموال وإذا هم بنو ذي الرويحلة فاشترى من كان بين المسلمين من ربيعة السبايا بنصيبه من الفيء وأعتقوا سبيهم وكانت ربيعة لا تسبى إذ العرب يتسابون في جاهليتهم وأخبر المثنى أن جمهور من سلك البلاد قد انتجعوا الشط شاطئ دجلة فخرج المثنى وعلى مقدمته في غزواته هذه بعد البويب كلها حذيفة بن محصن الغلفاني وعلى مجنبتيه النعمان بن عوف بن النعمان ومطر الشيبانيان فسرح في أدبارهم حذيفة واتبعه فأدركوهم بتكريت دوينها من حيث طلبوهم يخوضون الماء فأصابوا ما شاءوا من النعم حتى أصاب الرجل خمسا من النعم وخمسا من السبي وخمس المال وجاء به حتى ينزل على الناس بالأنبار وقد مضى فرات وعتيبة في وجوههما حتى أغاروا على صفين وبها النمر وتغلب متساندين فأغاروا عليهم حتى رموا بطائفة منهم في الماء فناشدوهم فلم يقلعوا عنهم وجعلوا ينادونهم الغرق الغرق وجعل عتيبة وفرات يذمرون الناس وينادونهم تغريق بتحريق يذكرونهم يوما من أيامهم في الجاهلية أحرقوا فيه قوما من بكر بن وائل في غيضة من الغياض ثم انكفؤوا راجعين إلى المثنى وقد غرقوهم ولما تراجع الناس إلى عسكرهم بالأنبار وتوافى بها البعوث والسرايا انحدر بهم المثنى إلى الحيرة فنزل بها وكانت تكون لعمر رحمه الله العيون في كل جيش فكتب إلى عمر بما كان في تلك الغزاة وبلغه الذي قاله عتيبة وفرات يوم بني تغلب والماء فبعث إليهما فسألهما فأخبراه أنهما قالا ذلك على وجه أنه مثل وأنهما لم يفعلا ذلك على وجه طلب ذحل الجاهلية فاستحلفهما فحلفا أنهما ما أرادا بذلك إلا المثل وإعزاز الإسلام فصدقهما وردهما حتى قدما على المثنى

ذكر الخبر عما هيج أمر القادسية

Shafi 378