869

ومضى أبو عبيد حين ارتحل من النمارق حتى ينزل على نرسي بكسكر ونرسي يومئذ بأسفل كسكر والمثنى في تعبيته التي قاتل فيها جابان ونرسي على مجنبتيه ابنا خاله وهما ابنا خال كسرى بندويه وتيرويه ابنا بسطام وأهل باروسما ونهر جوبر والزوابي معه إلى جنده وقد أتى الخبر بوران ورستم بهزيمة جابان فبعثوا إلى الجالنوس وبلغ ذلك نرسي وأهل كسكر وباروسما ونهر جوبر والزاب فرجوا أن يلحق قبل الوقعة وعاجلهم أبو عبيد فالتقوا أسفل من كسكر بمكان يدعى السقاطية فاقتتلوا في صحارى ملس قتالا شديدا ثم إن الله هزم فارس وهرب نرسي وغلب على عسكره وأرضه وأخرب أبو عبيد ما كان حول معسكرهم من كسكر وجمع الغنائم فرأى من الأطعمة شيئا عظيما فبعث فيمن يليه من العرب فانتقلوا ما شاؤوا وأخذت خزائن نرسي فلم يكونوا بشيء مما خزن أفرح منهم بالنرسيان لأنه كان يحميه ويمالئه عليه ملوكهم فاقتسموه فجعلوا يطعمونه الفلاحين وبعثوا بخمسه إلى عمر وكتبوا إليه إن الله أطعمنا مطاعم كانت الأكاسرة يحمونها وأحببنا أن تروها ولتذكروا إنعام الله وإفضاله وأقام أبو عبيد وسرح المثنى إلى باروسما وبعث والقا إلى الزوابي وعاصما إلى نهر جوبر فهزموا من كان تجمع وأخربوا وسبوا وكان مما أخرب المثنى وسبى أهل زندورد وبسوسيا وكان أبو زعبل من سبي زندورد وهرب ذلك الجند إلى الجالنوس فكان ممن أسر عاصم أهل بيتيق من نهر جوبر وممن أسر والق أبو الصلت وخرج فروخ وفرونداذ إلى المثنى يطلبان الجزاء والذمة دفعا عن أرضهم فأبلغهما أبا عبيد أحدهما باروسما والآخر نهر جوبر فأعطياه عن كل رأس أربعة فروخ عن باروسما وفرونداذ عن نهر جوبر ومثل ذلك الزوابي وكسكر وضمنا لهم الرجال عن التعجيل ففعلوا وصاروا صلحا وجاء فروخ وفرونداذ إلىأبي عبيد بآنية فيها أنواع أطعمة فارس من الألوان والأخبصة وغيرها فقالوا هذه كرامة أكرمناك بها وقرى لك قال أأكرمتم الجند وقريتموهم مثله قالوا لم يتيسر ونحن فاعلون وإنما يتربصون بهم قدوم الجالنوس وما يصنع فقال أبو عبيد فلا حاجة لنا فيما لا يسع الجند فرده وخرج أبو عبيد حتى ينزل بباروسما فبلغه مسير الجالنوس كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن النضر بن السري الضبي قال فأتاه الأندرزغر بن الخركبذ بمثل ما جاء فروخ وفرونداذ فقال لهم أأكرمتم الجند بمثله وقريتموهم قالوا لا فرده وقال لا حاجة لنا فيه بئس المرء أبو عبيد إن صحب قوما من بلادهم أهراقوا دماءهم دونه أو لم يهريقوا فاستأثر عليهم بشيء يصيبه لا والله لا يأكل مما أفاء الله عليهم إلا مثل ما يأكل أوساطهم

Shafi 365