790

فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة قال حدثت أن الناس لما اقتتلوا قاتل عيينة مع طليحة في سبعمائة من بني فزارة قتالا شديدا وطليحة متلفف في كساء له بفناء بيت له من شعر يتنبأ لهم والناس يقتتلون فلما هزت عيينة الحرب وضرس القتال كر على طليحة فقال هل جاءك جبريل بعد قال لا قال فرجع فقاتل حتى إذا ضرس القتال وهزته الحرب كر عليه فقال لا أبا لك أجاءك جبريل بعد قال لا والله قال يقول عيينة حلفا حتى متى قد والله بلغ منا قال ثم رجع فقاتل حتى إذا بلغ كر عليه فقال هل جاءك جبريل بعد قال نعم قال فماذا قال لك قال قال لي إن لك رحا كرحاه وحديثا لا تنساه قال يقول عيينة أظن أن قد علم الله أنه سيكون حديث لا تنساه يا بني فزارة هكذا فانصرفوا فهذا والله كذاب فانصرفوا وانهزم الناس فغشوا طليحة يقولون ماذا تأمرنا وقد كان أعد فرسه عنده وهيأ بعيرا لامرأته النوار فلما أن غشوه يقولون ماذا تأمرنا قام فوثب على فرسه وحمل امرأته ثم نجا بها وقال من استطاع منكم أن يفعل مثل ما فعلت وينجو بأهله فليفعل ثم سلك الحوشية حتى لحق بالشأم وارفض جمعه وقتل الله من قتل منهم وبنو عامر قريبا منهم على قادتهم وسادتهم وتلك القبائل من سليم وهوازن على تلك الحال فلما أوقع الله بطليحة وفزارة ما أوقع أقبل أولئك يقولون ندخل فيما خرجنا منه ونؤمن بالله ورسوله ونسلم لحكمه في أموالنا وأنفسنا قال أبو جعفر وكان سبب ارتداد عيينة وغطفان ومن ارتد من طيء ما حدثنا عبيدالله بن سعد قال أخبرني عمي قال أخبرني سيف وحدثني السري قال حدثنا شعيب عن سيف عن طلحة بن الأعلم عن حبيب بن ربيعة الأسدي عن عمارة بن فلان الأسدي قال ارتد طليحة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعى النبوة فوجه النبي صلى الله عليه وسلم ضرار بن الأزور إلى عماله على بني أسد في ذلك وأمرهم بالقيام في ذلك على كل من ارتد فأشجوا طليحة وأخافوه ونزل المسلمون بواردات ونزل المشركون بسميراء فما زال المسلمون في نماء والمشركون في نقصان حتى هم ضرار بالمسير إلى طليحة فلم يبق أحد إلا أخذه سلما إلا ضربة كان ضربها بالجراز فنبا عنه فشاعت في الناس فأتى المسلمون وهم على ذلك بخبر موت نبيهم صلى الله عليه وسلم وقال ناس من الناس لتلك الضربة إن السلاح لا يحيك في طليحة فما أمسى المسلمون من ذلك اليوم حتى عرفوا النقصان وارفض الناس إلى طليحة واستطار أمره وأقبل ذو الخمارين عوف الجذمي حتى نزل بإزائنا وأرسل إليه ثمامة بن أوس بن لأم الطائي إن معي من جديلة خمسمائة فإن دهمكم أمر فنحن بالقردودة والأنسر دوين الرمل وأرسل إليه مهلهل بن زيد إن معي حد الغوث فإن دهمكم أمر فنحن بالأكناف بحيال فيد وإنما تحدبت طيء على ذي الخمارين عوف أنه كان بين أسد وغطفان وطيء حلف في الجاهلية فلما كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعت غطفان وأسد على طيء فأزاحوها عن دارها في الجاهلية غوثها وجديلتها فكره ذلك عوف فقطع ما بينه وبين غطفان وتتابع الحيان على الجلاء وأرسل عوف إلى الحيين من طيء فأعاد حلفهم وقام بنصرتهم فرجعوا إلى دورهم واشتد ذلك على غطفان فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عيينة بن حصن في غطفان فقال ما أعرف حدود غطفان منذ انقطع ما بيننا وبين بني أسد وإني لمجدد الحلف الذي كان بيننا في القديم ومتابع طليحة والله لأن نتبع نبيا من الحليفين أحب إلينا من أن نتبع نبيا من قريش وقد مات محمد وبقي طليحة فطابقوه على رأيه ففعل وفعلوا فلما اجتمعت غطفان على المطابقة لطليحة هرب ضرار وقضاعي وسنان ومن كان قام بشيء من أمر النبي صلى الله عليه وسلم في بني أسد إلى أبي بكر وارفض من كان معهم فأخبروا ابا بكر الخبر وأمروه بالحذر فقال ضرار بن الأزور فما رأيت أحدا ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم أملأ بحرب شعواء من أبي بكر فجعلنا نخبره ولكأنما نخبره بما له ولا عليه وقدمت عليه وفود بني أسد وغطفان وهوازن وطيء وتلقت وفود قضاعة أسامة بن زيد فحوزها إلى أبي بكر فاجتمعوا بالمدينة فنزلوا على وجوه المسلمين لعاشر من متوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضوا الصلاة على أن يعفوا من الزكاة واجتمع ملأ من أنزلهم على قبول ذلك حتى يبلغوا ما يريدون فلم يبق من وجوه المسلمين أحد إلا أنزل منهم نازلا إل العباس ثم أتوا أبا بكر فأخبروه خبرهم وما أجمع عليه ملوهم إلا ما كان من أبي بكر فإنه أبى إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ وأبوا فردهم وأجلهم يوما وليلة فتطايروا إلى عشائرهم

حدثني السري قال حدثنا شعيب عن سيف عن الحجاج عن عمرو بن شعيب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث عمرو بن العاص إلى جيفر منصرفه من حجة الوداع فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو بعمان فأقبل حتى إذا انتهى إلى البحرين وجد المنذر بن ساوى في الموت فقال له المنذر أشر علي في مالي بأمر لي ولا علي قال صدق بعقار صدقة تجري من بعدك ففعل ثم خرج من عنده فسار في بني تميم ثم خرج منها إلى بلاد بني عامر فنزل على قرة بن هبيرة وقرة يقدم رجلا ويؤخر رجلا وعلى ذلك بنو عامر كلهم إلا خواص ثم سار حتى قدم المدينة فأطافت به قريش وسألوه فأخبرهم أن العساكر معسكرة من دبا إلى حيث انتهيت إليكم فتفرقوا وتحلقوا حلقا وأقبل عمر بن الخطاب يريد التسليم على عمرو فمر بحلقة وهم في شيء من الذي سمعوا من عمرو في تلك الحلقة عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبدالرحمن وسعد فلما دنا عمر منهم سكتوا فقال فيم أنتم فلم يجيبوه فقال ما أعلمني بالذي خلوتم عليه فغضب طلحة وقال تالله يابن الخطاب لتخبرنا بالغيب قال لا يعلم الغيب إلا الله ولكن أظن قلتم ما أخوفنا على قريش من العرب وأخلقهم ألا يقروا بهذا الأمر قالوا صدقت قال فلا تخافوا هذه المنزلة أنا والله منكم على العرب أخوف مني من العرب عليكم والله لو تدخلون معاشر قريش جحرا لدخلت العرب في آثاركم فاتقوا الله فيهم ومضى إلى عمرو فسلم عليه ثم انصرف إلى أبي بكر

حدثنا السري قال حدثنا شعيب عن سيف عن هشام بن عروة عن أبيه قال نزل عمرو بن العاص منصرفه من عمان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرة بن هبيرة بن سلمة بن قشير وحوله عسكر من بني عامر من أفنائهم فذبح له وأكرم مثواه فلما أراد الرحلة خلا به قرة فقال يا هذا إن العرب لا تطيب لكم نفسا بالإتاوة فإن أنتم أعفيتموها من أخذ أموالها فستسمع لكم وتطيع وإن أبيتم فلا أرى أن تجتمع عليكم فقال عمرو أكفرت يا قرة وحوله بنو عامر فكره أن يبوح بمتابعتهم فيكفروا بمتابعته فينفر في شر فقال لنردنكم إلى فيئتكم وكان من أمره الإسلام اجعلوا بيننا وبينكم موعدا فقال عمرو أتوعدنا بالعرب وتخوفنا بها موعدك حفش أمك فوالله لأوطئن عليك الخيل وقدم على أبي بكر والمسلمين فأخبرهم

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال لما فرغ خالد من أمر بني عامر وبيعتهم على ما بايعهم عليه أوثق عيينة بن حصن وقرة بن هبيرة فبعث بهما إلى أبي بكر فلما قدما عليه قال له قرة يا خليفة رسول الله إني قد كنت مسلما ولي من ذلك على إسلامي عند عمرو بن العاص شهادة قد مر بي فأكرمته وقربته ومنعته قال فدعا أبو بكر عمرو بن العاص فقال ما تعلم من أمر هذا فقص عليه الخبر حتى انتهى إلى ما قال له من أمر الصدقة قال له قرة حسبك رحمك الله قال لا والله حتى أبلغ له كل ما قلت فبلغ له فتجاوز عنه أبو بكر وحقن دمه

Shafi 263