432

قال ولما هلك يكسوم بن أبرهة ملك اليمن في الحبشة أخوه مسروق بن أبرهة فلما طال البلاء على أهل اليمن وكان ملك الحبشة باليمن فيما بين أن دخلها أرياط إلى أن قتلت الفرس مسروقا وأخرجوا الحبشة من اليمن سنتين وسبعين سنة توارث ذلك منهم أربعة ملوك أرياط ثم أبرهة ثم يكسوم بن أبرهة ثم مسروق بن أبرهة خرج سيف بن ذي يزن الحميري وكان يكنى بأبي مرة حتى قدم على قيصر ملك الروم فشكا ما هم فيه وطلب إليهم أن يخرجهم عنه ويليهم هو ويبعث إليهم من شاء من الروم فيكون له ملك اليمن فلم يشكه ولم يجد عنده شيئا مما يريد فخرج حتى قدم الحيرة على النعمان بن المنذر وهو عامل كسرى على الحيرة وما يليها من أرض العرب من العراق فشكا إليه ما هم فيه من البلاء والذل فقال له النعمان إن لي على كسرى وفادة في كل عام فأقم عندي حتى يكون ذلك فأخرج بك معي قال فأقام عنده حتى خرج النعمان إلى كسرى فخرج معه إلى كسرى فلما قدم النعمان على كسرى وفرغ من حاجته ذكر له سيف بن ذي يزن وما قدم له وسأل أن يأذن له عليه ففعل وكان كسرى إنما يجلس في إيوان مجلسه الذي فيه تاجه وكان تاجه مثل القنقل العظيم مضروبا فيه الياقوت والزبرجد واللؤلؤ والذهب والفضة معلقا بسلسلة من ذهب في رأس طاق مجلسه ذلك كانت عنقه لا تحمل تاجه إنما يستر بالثياب حتى يجلس في مجلسه ذلك ثم يدخل رأسه في تاجه فإذا استوى في مجلسه كشف الثياب عنه فلا يراه رجل لم يره قبل ذلك إلا برك هيبة له فلما دخل عليه سيف بن ذي يزن برك ثم قال أيها الملك غلبتنا على بلادنا الأغربة فقال كسرى أي الأغربة الحبشة أم السند قال بل الحبشة فجئتك لتنصرني عليهم وتخرجهم عني ويكون ملك بلادي لك فأنت أحب إلينا منهم قال بعدت أرضك من أرضنا وهي أرض قليلة الخير إنما بها الشاء والبعير وذلك مما لا حاجة لنا به فلم أكن لأورط جيشا من فارس بأرض العرب لا حاجة لي بذلك ثم أمر فأجيز بعشرة آلاف درهم واف وكساه كسوة حسنة

فلما قبض ذلك سيف بن ذي يزن خرج فجعل ينثر الورق للناس ينهبها الصبيان والعبيد والإماء فلم يلبث ذلك أن دخل على كسرى فقيل له العربي الذي اعطيته ينثر دراهمه للناس ينهبها العبيد والصبيان والإماء فقال كسرى إن لهذا الرجل لشأنا ائتوني به فلما دخل عليه قال عمدت إلي حباء الملك الذي حباك به تنثره للناس قال وما أصنع بالذي أعطاني الملك ما جبال أرضي التي جئت منها إلا ذهب وفضة يرغبه فيها لما رأى من زهادته فيها إنما جئت الملك ليمنعني من الظلم ويدفع عني الذل فقال له كسرى أقم عندي حتى أنظر في أمرك فأقام عنده

وجمع كسرى مرازبته وأهل الرأي ممن كان يستشيره في أمره فقال ما ترون في أمر هذا الرجل وما جاء له فقال قائل منهم أيها الملك إن في سجونك رجالا قد حبستهم للقتل فلو أنك بعثتهم معه فإن هلكوا كان الذي أردت بهم وإن ظهروا على بلاده كان ملكا ازددته إلى ملكك فقال إن هذا الرأي أحصوا لي كم في سجوني من الرجال فحسبوا له فوجدوا في سجونه ثمانمائة رجل فقال انظروا إلى أفضل رجل منهم حسبا وبيتا اجعلوه عليهم فوجدوا أفضلهم حسبا وبيتا وهرز وكان ذا سن فبعثه مع سيف وأمره على أصحابه ثم حملهم في ثماني سفائن في كل سفينة مائة رجل وما يصلحهم في البحر

فخرجوا حتى إذا لججوا في البحر غرقت من السفن سفينتان بما فيهما فخلص إلى ساحل اليمن من أرض عدن ست سفائن فيهن ستمائة رجل فيهم وهرز وسيف بن ذي يزن فلما اطمأنا بأرض اليمن قال وهرز لسيف ما عندك قال ما شئت من رجل عربي وفرس عربي ثم اجعل رجلي مع رجلك حتى نموت جميعا أو نظهر جميعا قال وهرز أنصف وأحسنت فجمع إليه سيف من استطاع من قومه وسمع بهم مسروق بن أبرهة فجمع إليه جنده من الحبشة ثم سار إليهم حتى إذا تقارب العسكران ونزل الناس بعضهم إلى بعض بعث وهرز ابنا له كان معه يقال له نوزاذ على جريدة خيل فقال له ناوشهم القتال حتى ننظر كيف قتالهم فخرج إليهم فناوشهم شيئا من قتال ثم تورط في مكان لم يستطع الخروج منه فقتلوه فزاد ذلك وهرز حنقا عليهم وجدا على قتالهم

Shafi 445