380

ذكر الخبر عن القائم كان بملك فارس بعد اردشير بن بابك

ولما هلك أردشير بن بابك قام بملك فارس من بعده ابنه سابور وكان أردشير بن بابك لما أفضى إليه الملك أسرف في قتل الأشكانية الذين منهم كان ملوك الطوئف حتى أفناهم بسبب ألية كان ساسان بن أردشير بن بهمن بن إسفنديار الأكبر جد أردشير بن بابك كان آلاها أنه إن ملك يوما من الدهر لم يستبق من نسل أشك بن خرة أحدا وأوجب ذلك على عقبه وأوصاهم بألا يبقوا منهم أحدا إن هم ملكوا أو ملك منهم أحد يوما فكان أول من ملك من ولد ولده ونسله أردشير بن بابك فقتلهم جميعا نساءهم ورجالهم فلم يستبق منهم أحدا لعزمة جده ساسان

فذكر أنه لم يبق منهم أحد غير أن جارية كان وجدها أردشير في دار المملكة فأعجبه جمالها وحسنها فسألها وكانت ابنة الملك المقتول عن نسبها فذكرت أنها كانت خادما لبعض نساء الملك فسألها أبكر أنت أم ثيب فأخبرته أنها بكر فواقعها واتخذها لنفسه فعلقت منه فلما أمنته على نفسها لاستمكانها منه بالحبل أخبرته أنها من نسل أشك فنفر منها ودعا هرجبذا أبرسام وكان شيخا مسنا فأخبره أنها أقرت أنها من نسل أشك وقال نحن أولى باستتمام الوفاء بنذر أبينا ساسان وإن كان موقعها من قلبي على ما قد علمت فانطلق بها فاقتلها فمضى الشيخ ليقتلها فأخبرته أنها حبلى فأتى بها القوابل فشهدن بحبلها فأودعها سربا في الأرض ثم قطع مذاكيره فوضعها في حق ثم ختم عليه ورجع إلى الملك فقال له الملك ما فعلت قال قد استودعتها بطن الأرض ودفع الحق إليه وسأله أن يختم عليه بخاتمه ويودعه بعض خزائنه ففعل فأقامت الجارية عند الشيخ حتى وضعت غلاما فكره الشيخ أن يسمي ابن الملك دونه وكره أن يعلمه به صبيا حتى يدرك ويستكمل الأدب وقد كان الشيخ أخذ قياس الصبي ساعة ولد وأقام له الطالع فعلم عند ذلك أن سيملك فسماه اسما جامعا يكون صفة واسما ويكون فيه بالخيار إذا علم به فسماه شاه بور وترجمتها بالعربية ابن الملك وهو أول من سمي هذا الاسم وهو سابور الجنود بالعربية بن أردشير وقال بعضهم بل سماه أشه بور ترجمتها بالعربية ولد أشك الذي كانت أم الغلام من نسله

Shafi 393