361

ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف فقال لو فتحت هذا الكهف فأدخلته غنمي من المطر فلم يزل يعالجه حتى فتحر ما أدخل فيه ورد الله إليهم أرواحهم في أجسادهم من الغد حين أصبحوا فبعثوا أحدهم بورق يشتري لهم طعاما فكلما أتى باب مدينتهم رأى شيئا ينكره حتى دخل على رجل فقال بعني بهذه الدراهم طعاما قال ومن أين لك هذه الدراهم قال خرجت وأصحاب لي أمس فآوانا الليل حتى أصبحوا فأرسلوني فقال هذه الدراهم كانت على عهد الملك فلان فأنى لك بها فرفعه إلى الملك وكان ملكا صالحا فقال من أين لك هذه الورق قال خرجت أنا وأصحاب لي أمس حتى أدركنا الليل في كهف كذا وكذا ثم أمروني أن أشتري لهم طعاما قال وأين أصحابك قال في الكهف قال فانطلقوا معه حتى أتوا باب الكهف فقال دعوني أدخل إلى أصحابي قبلكم فلما رأوه ودنا منهم ضرب على أذنه وآذانهم فجعلوا كلما دخل رجل أرعب فلم يقدروا على أن يدخلوا إليهم فبنوا عندهم كنيسة واتخذوها مسجدا يصلون فيه

حدثنا الحسن بن يحيى قال حدثنا عبدالرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة عن عكرمة قال كان أصحاب الكهف أبناء ملوك الروم رزقهم الله الإسلام فتفردوا بدينهم واعتزلوا قومهم حتى انتهوا إلى الكهف فضرب الله على سمخانهم فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم وجاءت أمة مسلمة وكان ملكهم مسلما واختلفوا في الروح والجسد فقال قائل تبعث الروح والجسد جميعا وقال قائل تبعث الروح وأما الجسد فتأكله الأرض فلا يكون شيئا فشق على ملكهم اختلافهم فانطلق فلبس المسوح وجلس على الرماد ثم دعا الله عز وجل فقال يا رب قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث لهم ما يبين لهم فبعث الله أصحاب الكهف فبعثوا أحدهم يشتري لهم طعاما فدخل السوق فجعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ويرى الإيمان بالمدينة ظاهرا فانطلق وهو مستخف حتى أتى رجلا يشتري منه طعاما فلما نظر الرجل إلى الورق أنكرها قال حسبت أنه قال كأنها أخفاف الربع يعني الإبل الصغار قال له الفتى أليس ملككم فلان قال بل ملكنا فلان فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك فسأله فأخبره الفتى خبر أصحابه فبعث الملك في الناس فجمعهم فقال إنكم قد اختلفتم في الروح والجسد وإن الله عز وجل قد بعث لكم آية فهذا رجل من قوم فلان يعني ملكهم الذي مضى فقال الفتى انطلقوا بي إلى أصحابي فركب الملك وركب معه الناس حتى انتهى إلى الكهف فقال الفتى دعون أدخل إلى أصحابي فلما أبصرهم ضرب الله على أذنه وعى آذانهم فلما استبطؤوه دخل الملك ودخل الناس معه فإذا أجساد لا ينكرون منها شيئا غير أنها لا أرواح فيها فقال الملك هذه آية بعثها الله لكم

قال قتادة وغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة فمروا بالكهف فإذا فيه عظام فقال رجل هذه عظام أصحاب الكهف فقال ابن عباس لقد ذهبت عظامهم منذ أكثر من ثلاثمائة سنة

قال أبو جعفر فكان منهم

Shafi 374