328

ذكر أخبار ملوك الفرس بعد الإسكندر وهم ملوك الطوائف

ونرجع الآن إلى ذكر خبر الفرس بعد مهلك الإسكندر لسياق التأريخ على ملكهم

فاختلف أهل العلم بأخبار الماضين في الملك الذي كان بسواد العراق بعد الإسكندر وفي عدد ملوك الطوائف الذين كانوا ملكوا إقليم بابل بعده إلى أن قام بالملك أردشير بابكان

فأما هشام بن محمد فإنه قال فيما حدثت عنه ملك بعد الإسكندر يلاقس سلقيس ثم أنطيحس قال وهو الذي بنى مدينة أنطاكية قال وكان في أيدي هؤلاء الملوك سواد الكوفة قال وكانوا يتطرقون الجبال وناحية الأهواز وفارس حتى خرج رجل يقال له أشك وهو ابن دارا الأكبر وكان مولده ومنشؤه بالري فجمع جمعا كثيرا وسار يريد أنطيحس فزحف إليه أنطيحس فالتقيا ببلاد الموصل فقتل أنطيحس وغلب أشك على السواد فصار في يده من الموصل إلى الري وأصبهان وعظمه سائر ملوك الطوائف لنسبه وشرفه فيهم ما كان من فعله وعرفوا له فضله وبدأوا به في كتبهم وكتب إليهم فبدأ بنفسه وسموه ملكا وأهدوا إليه من غير أن يعزل أحدا منهم أو يستعمله

ثم ملك بعده جوذرز بن أشكان قال وهو الذي غزا بني إسرائيل في المرة الثانية وكان سبب تسليط الله إياه عليهم فيما ذكر أهل العلم قتلهم يحيى بن زكرياء فأكثر القتل فيهم فلم تعد لهم جماعة كجماعتهم الأولى ورفع الله عنهم النبوة وأنزل بهم الذل قال وقد كانت الروم غزت بلاد فارس يقودها ملكها الأعظم يلتمس أن يدرك بثأرها في فارس لقتل أشك ملك بابل أنطيحس وملك بابل يومئذ بلاش أبو أردوان الذي قتله أردشير بن بابك فكتب بلاش إلى ملوك الطوائف يعلمهم ما اجتمعت عليه الروم من غزو بلادهم وأنه قد بلغه من حشدهم وجمعهم مالا كفاء له عنده وأنه إن ضعف عنهم ظفروا بهم جميعا فوجه كل ملك من ملوك الطوائف إلى بلاش من الرجال والسلاح والمال بقدر قوته حتى اجتمع عنده أربعمائة ألف رجل فولى عليهم صاحب الحضر وكان ملكا من ملوك الطوائف يلي ما بين انقطاع السواد إلى الجزيرة فسار بهم حتى لقي ملك الروم فقتله واستباح عسكره وذلك هيج الروم على بناء القسطنطينية ونقل الملك من رومية إليها فكان الذي ولى إنشاءها الملك قسطنطين وهو أول ملوك الروم تنصر وهو أجلى من بقي من بني إسرائيل عن فلسطين والأردن لقتلهم بزعمه عيسى بن مريم فأخذ الخشبة التي وجدهم يزعمون أنهم صلبوا المسيح عليها فعظمها الروم فأدخلوها خزائنهم فهي عندهم إلى اليوم

Shafi 341