279

قال عطاء عن مجاهد عن ابن عباس وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبتدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه فخرج يومئذ فجلس على سريره فرأى رهجا قريبا منه فقال ما هذا قالوا بلقيس يا رسول الله قال وقد نزلت منا بهذا المكان قال مجاهد فوصف لنا ذلك ابن عباس فحزرته ما بين الكوفة والحيرة قدر فرسخ قال فأقبل على جنوده فقال أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك الذي أنت فيه إلى الحين الذي تقوم إلى غدائك قال قال سليمان من يأتيني به قبل ذلك قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فنظر إليه سليمان فلما قطع كلامه رد سليمان بصره على العرش فرأى سريرها قد خرج ونبع من تحت كرسيه فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر إذ أتاني به قبل أن يرتد إلي طرفي أم أكفر إذ جعل من تحت يدي أقدر على المجيء به مني قال فوضعوا لها عرشها قال فلما جاءت قعدت إلى سليمان قيل لها أهكذا عرشك فنظرت إليه فقالت كأنه هو ( 1 ) ثم قالت لقد تركته في حصوني وتركت الجنود محيطة به فكيف جيء بهذا يا سليمان إني أريد أن أسألك عن شيء فأخبرنيه قال سلي قالت أخبرني عن ماء رواء لا من سماء ولا من أرض قال وكان إذا جاء سليمان شيء لا يعلمه بدأ فسأل الإنس عنه فإن كان عند الإنس فيه علم وإلا سأل الجن فإن لم يكن عند الجن علم به سأل الشياطين قال فقالت له الشياطين ما أهون هذا يا رسول الله مر الخيل فلتجر ثم تملأ الآنية من عرقها فقال لها سليمان عرق الخيل قالت صدقت قالت أخبرني عن لون الرب قال قال ابن عباس فوثب سليمان عن سريره فخر ساجدا قال العباس قال علي فأخبرني عمرو بن عبيد عن الحسن قال صعق فغشي عليه فخر عن سريره

ثم رجع إلى حديثه قال فقامت عنه وتفرقت عنه جنوده وجاءه الرسول فقال يا سليمان يقول لك ربك ما شأنك قال سألتني عن أمر يكابرني أو يكابدني أن أعيده قال فإن الله يأمرك أن تعود إلى سريرك فتقعد عليه وترسل إليها وإلى من حضرها من جنودها وترسل إلى جميع جنودك الذين حضروا فيدخلوا عليك فتسألها وتسألهم عما سألتك عنه قال ففعل فلما حضروا عليه جميعا قال لها عم سألتني قالت سألتك عن ماء رواء لا من سماء ولا من أرض قال قلت لك عرق الخيل قالت صدقت قال وعن أي شيء سألتني قالت ما سألتك عن شيء غير هذا قال قال لها سليمان فلأي شيء خررت عن سريري قالت قد كان ذاك لشيء لا أدري ما هو قال العباس قال علي نسيته قال فسأل جنودها فقالوا مثل ما قالت قال فسأل جنوده من الإنس والجن والطير وكل شيء كان حضره من جنوده فقالوا ما سألتك يا رسول الله إلا عن ماء رواء قال وقد كان قال له الرسول يقول الله لك عد إلى مكانك فإني قد كفيتكم قال وقال سليمان للشياطين ابنوا لي صرحا تدخل علي فيه بلقيس قال فرجع الشياطين بعضهم إلى بعض فقالوا سليمان رسول الله قد سخر الله له ما سخر وبلقيس ملكة سبأ ينكحها فتلد له غلاما فلا ننفك من العبودية أبدا

Shafi 291