Tarihin Tabari
تاريخ الطبري
رجع الحديث إلى حديث السدي وأما السدي فإنه قال في خبره ذكر أن الآيات التي ابتلى الله بها قوم فرعون كانت قبل اجتماع موسى والسحرة وقال لما رجع إليه السهم ملطخا بالدم قال قد قتلنا إله موسى ثم إن الله أرسل عليهم الطوفان وهو المطر فغرق كل شيء لهم فقالوا يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا ونحن نؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فكشفه الله عنهم ونبتت زروعهم فقالوا ما يسرنا أنا لم نمطر فبعث الله عليهم الجراد فأكل حروثهم فسألوا موسى أن يدعو ربه فيكشفه ويؤمنوا به فدعا فكشفه وقد بقي من زروعهم بقية فقالوا لن نؤمن وقد بقي لنا من زروعنا بقية فبعث الله عليهم الدبا وهو القمل فلحس الأرض كلها وكان يدخل بين ثوب أحدهم وبين جلده فيعضه وكان أحدهم يأكل الطعام فيمتلئ دبا حتى إن أحدهم ليبني الأسطوانة بالجص والآجر فيزلقها حتى لا يرتقي فوقها شيء من الذباب ثم يرفع فوقها الطعام فإذ اصعد إليه ليأكله وجده ملآن دبا فلم يصبهم بلاء كان أشد عليهم من الدبا وهو الرجز الذي ذكره الله في القرآن أنه وقع عليهم فسألوا موسى أن يدعو ربه فيكشفه عنهم ويؤمنوا به فلما كشف عنهم أبوا أن يؤمنوا فأرسل الله عليهم الدم فكان الإسرائيلي يأتي هو والقبطي فيستقيان من ماء واحد فيخرج ماء هذا القبطي دما ويخرج للإسرائيلي ماء فلما اشتد ذلك عليهم سألوا موسى أن يكشفه ويؤمنوا به فكشف ذلك عنهم فأبوا أن يؤمنوا فذلك حين يقول الله فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ( 1 ) ما أعطوا من العهود وهو حين يقول ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين وهو الجوع ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ( 2 )
ثم إن الله عز وجل أوحى إلى موسى وهارون أن قولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ( 3 ) فأتياه فقال له موسى هل لك يا فرعون في أن أعطيك شبابك ولا تهرم وملكك لا ينزع منك ويرد إليك لذة المناكح والمشارب والركوب فإذا مت دخلت الجنة تؤمن بي فوقعت في نفسه هذه الكلمات وهي اللينة فقال كما أنت حتى يأتي هامان فلما جاء هامان قال له [ أشعرت ] أن ذلك الرجل أتاني قال من هو وكان قبل ذلك إنما يسميه الساحر فلما كان ذلك ا ليوم لم يسمه الساحر قال فرعون موسى قال وما قال لك قال قال لي كذا وكذا قال هامان وما رددت عليه قال قلت حتى يأتي هامان فأستشيره فعجزه هامان وقال قد كان ظني بك خيرا من هذا تصير عبدا يعبد بعد أن كنت ربا يعبد فذلك حين خرج عليهم فقال لقومه وجمعهم فقال أنا ربكم الأعلى ( 4 ) وكان بين كلمته ما علمت لكم من إله غيري ( 5 ) وبين قوله أنا ربكم الأعلى أربعون سنة وقال لقومه إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون قالو أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم ( 6 ) قال فرعون أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى يقول عدلا قال موسى موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى وذلك يوم عيد لهم فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى ( 7 ) وأرسل فرعون في المدائن حاشرين فحشروا عليه السحرة وحشروا الناس ينظرون يقول هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين إلى قوله أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين يقول عطية تعطينا قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين ( 8 ) فقال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب يقول يهلككم بعذاب فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى من دون موسى وهارون وقالوا في نجواهم إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ( 9 ) يقول يذهبا بأشراف قومكم
Shafi 244