Tarihin Tabari
تاريخ الطبري
ثم أخذ في تلك السكك حتى انتهى إلى مسجد عبد القيس فوقف عنده وقال لأصحابه ما ترون قالوا أمرنا لأمرك تبع وكل من كان معه من حاشد من قومه وهم مائة فقال لهم والله إني لأحب أن يظهر المختار ووالله إني لكاره أن يهلك أشراف عشيرتي اليوم ووالله لأن أموت أحب إلي من أن يحل بهم الهلاك على يدي ولكن قفوا قليلا فإني قد سمعت شباما يزعمون أنهم سيأتونهم من ورائهم فلعل شباما تكون هي تفعل ذلك ونعافى نحن منه قال له أصحابه فرأيك فثبت كما هو عند مسجد عبد القيس وبعث المختار مالك بن عمرو النهدي في مائتي رجل وكان من أشد الناس بأسا وبعث عبدالله بن شريك النهدي في مائتي فارس إلى أحمر بن شميط وثبت مكانه فانتهوا إليه وقد علاه القوم وكثروه فاقتتلوا عند ذلك كأشد القتال ومضى ابن الأشتر حتى لقي شبث بن ربعي وأنا سامعه من مضر كثيراوفيهم حسان بن فائد العبسي فقال لهم إبراهيم ويحكم انصرفوا فوالله ما أحب أن يصاب أحد من مضر على يدي فلا تهلكوا أنفسكم فأبوا فقاتلوه فهزمهم واحتمل حسان بن فائد إلى أهله فمات حين أدخل إليهم وقد كان وهو على فراشه قبل موته أفاق إفاقة فقال أما والله ما كنت أحب أن أعيش من جراحتي هذه وما كنت أحب أن تكون منيتي إلا بطعنة رمح أو بضربة بالسيف فلم يتكلم بعدها كلمة حتى مات وجاءت البشرى إلى المختار من قبل إبراهيم بهزيمة مضر فبعث المختار البشرى من قبله إلى أحمر بن شميط وإلى ابن كامل فالناس على أحوالهم كل أهل سكة منهم قد أغنت ما يليها
قال فاجتمعت شبام وقد رأسوا عليهم أبا القلوص وقد أجمعوا واجتمعوا بأن يأتوا أهل اليمن من ورائهم فقال بعضهم لبعض أما والله لو جعلتم جدكم هذا على من خالفكم من غيركم لكان أصوب فسيروا إلى مضر أو إلى ربيعة فقاتلوهم وشيخهم أبو القلوص ساكت لا يتكلم فقالوا يا أبا القلوص ما رأيك فقال قال الله جل ثناؤه قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ( 1 ) قوموا فقاموا فمشى بهم قيس رمحين أو ثلاثة ثم قال لهم إجلسوا فجلسوا ثم مشى بهم أنفس من ذلك شيئا ثم قعد بهم ثم قال لهم قوموا ثم مشى بهم الثالثة أنفس من ذلك شيئا ثم قعد بهم فقالوا له يا أبا القلوص والله إنك عندنا لأشجع العرب فما يحملك على الذي تصنع قال إن المجرب ليس كمن لم يجرب إني أردت أن ترجع إليكم أفئدتكم وأن توطنوا على القتال أنفسكم وكرهت أن أقحمكم على القتال وأنتم على حال دهش قالوا أنت أبصر بما صنعت
فلما خرجوا إلى جبانة السبيع استقبلهم على فم السكة الأعسر الشاكري فحمل عليه الجندعي وأبو الزبير بن كريب فصرعاه ودخلا الجبانة ودخل الناس الجبانة في آثارهم وهم ينادون يا لثارات الحسين فأجابهم أصحاب ابن شميط يا لثارات الحسين فسمعها يزيد بن عمير بن ذي مران من همدان فقال يا لثارات عثمان فقال لهم رفاعة بن شداد ما لنا ولعثمان لا أقاتل مع قوم يبغون دم عثمان فقال له أناس من قومه جئت بنا وأطعناك حتى إذا رأينا قومنا تأخذهم السيوف قلت انصرفوا ودعوهم فعطف عليهم وهو يقول ... أنا ابن شداد على دين علي ... لست لعثمان بن أروى بولي ... لأصلين اليوم فيمن يصطلي ... بحر نار الحرب غير مؤتل ...
فقاتل حتى قتل وقتل يزيد بن عمير بن ذي مران وقتل النعمان بن صهبان الجرمي ثم الراسبي وكان ناسكا ورفاعة بن شداد بن عوسجة الفتياني عند حمام المهبذان الذي بالسبخة وكان ناسكا وقتل الفرات بن زحر بن قيس الجعفي وارتث زحر بن قيس وقتل عبدالرحمن بن سعيد بن قيس وقتل عمر بن مخنف وقاتل عبدالرحمن بن مخنف حتى اتث وحملته الرجال على أيديها وما يشعر وقاتل حوله رجال من الأزد فقال حميد بن مسلم ... لأضربن عن أبي حكيم ... مفارق الأعبد والصميم ...
Shafi 458