1506

بسم الله الرحمن الرحيم للأمير الحارث بن عبدالله من المهلب بن أبي صفرة سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فالحمد لله الذي نصر أمير المؤمنين وهزم الفاسقين وأنزل بهم نقمته وقتلهم كل قتلة وشردهم كل مشرد أخبر ا لأمير أصلحه الله أنا لقينا الأزارقة بأرض من أرض الأهواز يقال لها سلي وسلبرى فزحفنا إليهم ثم ناهضناهم فاقتتلنا كأشد القتال مليا من النهار ثم إن كتائب الأزارقة اجتمع بعضها إلى بعض ثم حملوا على طائفة من المسلمين فهزموهم وكانت في المسلمين جولة قد كنت أشفقت أن تكون هي الأصرى منهم فلما رأيت ذلك عمدت إلى مكان يفاع فعلوته ثم دعوت إلي عشيرتي خاصة والمسلمين عامة فثاب إلي أقوام شروا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله من أهل الدين والصبر والصدق والوفاء فقصدت بهم إلى عسكر القوم وفيه جماعتهم وحدهم وأميرهم قد أطاف به أولو فضلهم فيهم وذوو النيات منهم فاقتتلنا ساعة رميا بالنبل وطعنا بالرماح ثم خلص الفريقان إلى السيوف فكان الجلاد بها ساعة من النهار مبالطة ومبالدة ثم إن الله عز وجل أنزل نصره على المؤمنين وضرب وجوه الكافرين ونزل طاغيتهم في رجال كثير من حماتهم وذوي نياتهم فقتلهم الله في المعركة ثم اتبعت الخيل شرادهم فقتلوا في الطريق والآخاذ والقري والحمد لله رب العالمين والسلام عليك ورحمة الله فلما أتى هذا الكتاب الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة بعث به إلى الزبير فقرئ على الناس بمكة وكتب الحارث بن أبي ربيعة إلى المهلب

أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه نصر الله إياك وظفر المسلمين فهنيئا لك يا أخا الأزد بشرف الدنيا وعزها وثواب الآخرة وفضلها والسلام عليك ورحمة الله فلما قرأ المهلب كتابه ضحك ثم قال أما تظنونه يعرفني إلا بأخي الأزد ما أهل مكة إلا أعراب

قال أبو مخنف فحدثني أبو المخارق الراسبي أن أبا علقمة اليحمدي قاتل يوم سلى وسلبرى قتالا لم يقاتله أحد من الناس وأنه أخذ ينادي في شباب الأزد وفتيان اليحمد أعيرونا جماجمكم ساعة من نهار فأخذ فتيان منهم يكرون فيقاتلون ثم يرجعون إليه يضحكون ويقولون يا ابا علقمة القدور تستعار فلما ظهر المهلب ورأى من بلائه ما رأى وفاه مائة ألف وقد قيل إن أهل البصرة قد كانوا سالوا الأحنف قبل المهلب أن يقاتل الأزارقة وأشار عليهم بالمهلب وقال هو أقوى على حربهم مني وإن المهلب إذ أجابهم إلى قتالهم شرط على أهل البصرة أن ما غلب عليه من الأرض فهو له ولمن خف معه من قومه وغيرهم ثلاث سنين وأنه ليس لمن تخلف عنه منه شيء فأجابوه إلى ذلك وكتب بذلك عليهم كتابا وأوفدوا بذلك وفدا إلى ابن الزبير

Shafi 429