1504

فأتي بذلك الكتاب فلما قرأه قال فإني والله لا أسير إليهم إلا أن تجعلوا لي ما غلبت عليه وتعطوني من بيت المال ما أقوي به من معي وأنتخب من فرسان الناس ووجوههم وذوي الشرف من أحببت فقال جميع أهل البصرة ذلك لك قال فاكتبوا لي على الأخماس بذلك كتابا ففعلوا إلا ما كان من مالك بن مسمع وطائفة من بكر بن وائل فاضطغنها عليهم المهلب وقال الأحنف وعبيدالله بن زياد بن ظبيان وأشراف أهل البصرة للمهلب وما عليك ألا يكتب لك مالك بن مسمع ولا من تابعه من أصحابه إذا أعطاك الذي أردت من ذلك جميع أهل البصرة ويستطيع مالك خلاف جماعة الناس أوله ذلك انكمش أيها الرجل واعزم على أمرك وسر إلى عدوك ففعل ذلك المهلب وأمر على الأخماس فأمر عبيدالله بن زياد بن ظبيان على خمس بكر بن وائل وأمر الحريش بن هلال السعدي على خمس بني تميم وجاءت الخوارج حتى انتهت إلى الجسر الأصغر عليهم عبيدالله بن الماحوز فخرج إليهم في أشراف الناس وفرسانهم ووجوههم فحازهم عن الجسر ودفعهم عنه فكان أول شيء دفعهم عنه أهل البصرة ولم يكن بقي لهم إلا أن يدخلوا فارتفعوا إلى الجسر الأكبر ثم إنه عبأ لهم فسار إليهم في الخيل والرجال فلما أن رأوا أن قد أظل عليهم وانتهى إليهم ارتفعوا فوق ذلك مرحلة أخرى فلم يزل يحوزهم ويرفعهم مرحلة بعد مرحلة ومنزلة بعد منزلة حتى انتهوا إلى منزل من منازل الأهواز يقال له سلى وسلبرى فأقاموا به ولما بلغ حارثة بن بدر الغداني أن المهلب قد أمر على قتال الأزارقة قال لمن معه من الناس كرنبوا ودولبوا ... وحيث شئتم فاذهبوا ... قد أمر المهلب ...

فأقبل من كان معه نحو البصرة فصرفهم الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة إلى المهلب ولما نزل المهلب بالقوم خندق عليه ووضع المسالح وأذكى العيون وأقام الأحراس ولم يزل الجند على مصافهم والناس على راياتهم وأخماسهم وأقواب الخنادق عليها رجال موكلون بها فكانت الخوارج إذا أرادوا بيات المهلب وحدوا أمرا محكما فرجعوا فلم يقاتلهم إنسان قط كان أشد عليهم ولا أغيظ لقلوبهم منه

قال أبو مخنف فحدثني يوسف بن يزيد عن عبدالله بن عوف بن الأحمر أن رجلا كان في تلك الخوارج حدثه أن الخوارج بعثت عبيدة بن هلال والزبير بن الماحوز في خيلين عظيمين ليلا إلى عسكر المهلب فجاء الزبير من جانبه الأيمن وجاء عبيدة من جانبه الأيسر ثم كبروا وصاحوا بالناس فوجدوهم على تعبيتهم ومصافهم حذرين مغذين فلم يصيبوا للقوم غرة ولم يظفروا منهم بشيء فلما ذهبوا ليرجعوا ناداهم عبيدالله بن زياد بن ظبيان فقال ... وجدتمونا وقرا أنجادا ... لا كشفا خورا ولا أوغادا ...

هيهات إنا إذا صيح بنا أتينا يا أهل النار ألا ابكروا إليها غدا فإنها مأواكم ومثواكم قالوا يا فاسق وهل تدخر النار إلا لك ولأشباهك إنها أعدت للكافرين وأنت منهم قال أتسمعون كل مملوك لي حر إن دخلتم أنتم الجنة إن بقي فيما سفوان إلى أقصى حجر من أرض خراسان مجوسي ينكح أمه وابنته وأخته إلا دخلها قال له عبيدة اسكت يا فاسق فإنما أنت عبد للجبار العنيد ووزير للظالم الكفور قال يا فاسق وأنت عدو المؤمن التقي ووزير الشيطان الرجيم فقال الناس لابن ظبيان وفقك الله يابن ظبيان فقد والله أجبت الفاسق بجوابه وصدقته فلما أصبح الناس أخرجهم المهلب على تعبيتهم وأخماسهم ومواقفهم الأزد وتميم ميمنة الناس وبكر بن وائل وعبدالقيس ميسرة الناس وأهل العالية في القلب وسط الناس

Shafi 427