Tarihin Tabari
تاريخ الطبري
فدنا منه ابن الأزرق فقال له يابن الزبير اتق الله ربك وأبغض الخائن المستأثر وعاد أول من سن الضلالة وأحدث الأحداث وخالف حكم الكتاب فإنك إن تفعل ذلك ترض ربك وتنج من العذاب الأليم نفسك وإن تركت ذلك فأنت من الذين استمتعوا بخلاقهم وأذهبوا في الحياة الدنيا طيباتهم يا عبيدة بن هلال صف لهذا الإنسان ومن معه أمرنا الذي نحن عليه والذي ندعو الناس إليه فتقدم عبيدة بن هلال
قال هشام قال أبو مخنف وحدثني أبو علقمة الخثعمي عن قبيصة بن عبدالرحمن القحافي من خثعم قال أنا والله شاهد عبيدة بن هلال إذ تقدم فتكلم فما سمعت ناطقا قط ينطق كان أبلغ ولا أصوب قولا منه وكان يرى رأي الخوارج قال وإن كان ليجمع القول الكثير في المعنى الخطير في اللفظ اليسير
قال فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم يدعو إلى عبادة الله وإخلاص الدين فدعا إلى ذلك فأجابه المسلمون فعمل فيهم بكتاب الله وأمره حتى قبضه الله إليه صلى الله عليه وسلم واستخلف الناس أبا بكر واستخلف أبو بكر عمر فكلاهما عمل بالكتاب وسنة رسول الله فالحمد لله رب العالمين ثم إن الناس استخلفوا عثمان بن عفان فحمى الأحماء وآثر القربى واستعمل الفتى ورفع الدرة ووضع السوط ومزق الكتاب وحقر المسلم وضرب منكري الجور وآوى طريد الرسول صلى الله عليه وسلم وضرب السابقين بالفضل وسيرهم وحرمهم ثم أخذ فيء الله الذي أفاءه عليهم فقسمه بين فساق قريش ومجان العرب فسارت إليه طائفة من المسلمين أخذ الله ميثاقهم على طاعته لا يبالون في الله لومة لائم فقتلوه فنحن لهم أولياء ومن ابن عفان وأوليائه برآء فما تقول أنت يابن الزبير قال فحمد الله ابن الزبير وأثنى عليه ثم قال أما بعد فقد فهمت الذي ذكرتم وذكرت به النبي صلى الله عليه وسلم فهو كما قلت صلى الله عليه وسلم وفوق ما وصفته وفهمت ما ذكرت به أبا بكر وعمر وقد وفقت وأصبت وقد فهمت الذي ذكرت به عثمان بن عفان رحمة الله عليه وإني لا أعلم مكان أحد من خلق الله اليوم أعلم بابن عفان وأمره مني كنت معه حيث نقم القوم عليه واستعتبوه فلم يدع شيئا استعتبه القوم فيه إلا أعتبهم منه ثم إنهم رجعوا إليه بكتاب له يزعمون أنه كتبه فيهم يأمر فيه بقتلهم فقال لهم ما كتبته فإن شئتم فهاتوا بينتكم فإن لم تكن حلفت لكم فوالله ما جاؤوه ببينة ولا استحلفوه ووثبوا عليه فقتلوه وقد سمعت ما عبته به فليس كذلك بل هو لكل خير أهل وأناأشهدكم ومن حضر أني ولي لابن عفان في الدنيا والآخرة وولي أوليائه وعدو أعدائه قالوا فبرئ الله منك يا عدو الله قال فبرئ الله منكم يا أعداء الله
وتفرق القوم فأقبل نافع بن الأزرق الحنظلي وعبدالله بن صفار السعدي من بني صريم بن مقاعس وعبدالله بن إباض أيضا من بني صريم وحنظلة بن بيهس وبنو الماحوز عبدالله وعبيدالله والزبير من بني سليط بن يربوع حتى أتوا البصرة وانطلق أبو طالوت من بني زمان بن مالك بن صعب بن علي بن مالك بن بكر بن وائل وعبدالله بن ثور أبو فديك من بني قيس بن ثعلبة وعطية بن الأسود اليشكري إلى اليمامة فوثبوا باليمامة مع أبي طالوت ثم أجمعوا بعد ذلك على نجدة ابن عامر الحنفي فأما البصريون منهم فإنهم قدموا البصرة وهم مجمعون على رأي أبي بلال
Shafi 398