يا أبتاه أباك، فرفع الأعمى يده، فلطم ابنه فمات ابنه، فقال الأعمى: ويل لي! قتلت أبي برميتي، وقتلت ابني بلطمتي! وذكر في التوراة أن هابيل قتل وله عشرون سنة، وأن قابيل كان له يوم قتله خمس وعشرون سنة.
والصحيح من القول عندنا أن الذي ذكر الله في كتابه أنه قتل أخاه من ابنى آدم هو ابن آدم لصلبه، لنقل الحجة أن ذلك كذلك، وأن هناد بن السري حدثنا، قال: حدثنا أبو معاوية ووكيع جميعا عن الأعمش. - وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير. وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير وأبو معاوية عن الأعمش- عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، قال: [قال النبي ص: ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها،] وذلك لأنه أول من سن القتل.
حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي- وحدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي- جميعا عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي ص نحوه.
فقد بين هذا الخبر عن رسول الله ص صحة قول من قال: إن اللذين قص الله في كتابه قصتهما من ابني آدم كانا ابنيه لصلبه، لأنه لا شك أنهما لو كانا من بني إسرائيل- كما روي عن الحسن- لم يكن الذي وصف منهما بأنه قتل أخاه أول من سن القتل، إذ كان القتل في بني آدم قد كان قبل إسرائيل وولده.
فإن قال قائل: فما برهانك على أنهما ولدا آدم لصلبه، وإن لم يكونا من بني إسرائيل؟
Shafi 144