1270

قال أبو مخنف وحدثني عبدالرحمن بن جندب عن عبد الله بن عقبة الغنوي قال إنا لمتواقفون أول الليل إذ أتانا رجل كنا بعثناه أول الليل وكان بعض من يمر الطريق قد أخبرنا أن جيشا قد أقبل إلينا من البصرة فلم نكترث وقلنا لرجل من أهل الأرض وجعلنا له جعلا اذهب فاعلم هل أتانا من قبل البصرة جيش فجاء ونحن مواقفو أهل الكوفة وقال لنا نعم قد جاءكم شريك بن الأعور وقد استقبلت طائفة على رأس فرسخ عند الأولى ولا أرى القوم إلا نازلين بكم الليلة أو مصبحيكم غدوة فأسقط في أيدينا وقال المستورد لأصحابه ماذا ترون

قلنا نرى ما رأيت قال فإني لا أرى أن أقيم لهؤلاء جميعا ولكن نرجع إلى الوجه الذي جئنا منه فإن أهل البصرة لا يتبعونا إلى أرض الكوفة ولا يتبعنا حينئذ إلا أهل مصرنا فقلنا له ولم ذاك فقال قتال أهل مصر واحد أهون علينا من قتال أهل المصرين قالوا سر بنا حيث أحببت قال فانزلوا عن ظهور دوابكم فأريحوا ساعة وأقضموها ثم انظروا ما آمركم به قال فنزلنا عنها فأقضمناها قال وبيننا وبينهم حينئذ ساعة قد ارتفعوا عن القرية مخافة أن نبيتهم قال فلما أرحناها وأقضمناها أمرنا فاستوينا على متونها ثم قال ادخلوا القرية ثم اخرجوا من ورائها وانطلقوا معكم بعلج يأخذ بكم من ورائها ثم يعود بكم حتى يردكم إلى الطريق الذي منه أقبلتم ودعوا هؤلاء مكانهم فإنهم لم يشعروا بكم عامة الليل أو حتى تصبحوا قال فدخلنا القرية وأخذنا علجا ثم خرجنا به أمامنا فقلنا خذ بنا من وراء هذا الصف حتى نعود إلى الطريق الذي منه أقبلنا ففعل ذلك فجاء بنا حتى أقامنا على الطريق الذي منه أقبلنا فلزمناه راجعين ثم أقبلنا حتى نزلنا جرجرايا

قال أبو مخنف حدثني حصيرة بن عبدالله عن أبيه عبدالله بن الحارث قال إني أول من فطن لذهابهم قال فقلت أصلحك الله لقد رابني أمر هذا العدو منذ ساعة طويلة إنهم كانوا مواقفين نرى سوادهم ثم لقد خفي علي ذلك السواد منذ ساعة وإني لخائف أن يكونوا زالوا من مكانهم ليكيدوا الناس فقال وما تخاف أن يكون من كيدهم قلت أخاف أن يبيتوا الناس قال والله ما آمن ذلك قال فقلت له فاستعد لذلك قال كما أنت حتى أنظر يا عتاب انطلق فيمن أحببت حتى تدنو من القرية فتنظر هل ترى منهم أحدا أو تسمع لهم ركزا وسل أهل القرية عنهم

Shafi 188