1224

قال ثم خرجنا حتى أتينا نفر فسألنا عنهم فقيل لنا قد ارتفعوا نحو جرجرايا فاتبعناهم فقيل لنا قد أخذوا نحو المذار فلحقناهم وهم نزول بالمذار وقد أقاموا به يوما وليلة وقد استراحوا وأعلفوا وهم جامون فأتيناهم وقد تقطعنا ولغبنا وشقينا ونصبنا فلما رأونا وثبوا على خيولهم فاستووا عليها وجئنا حتى انتهينا إليهم فواقفناهم ونادانا صاحبهم الخريت بن راشد يا عميان القلوب والأبصار أمع الله أنتم وكتابه وسنة نبيه أم مع الظالمين فقال له زياد بن خصفة بل نحن مع الله ومن الله وكتابه ورسوله آثر عند ثوابا من الدنيا منذ خلقت إلى يوم تفنى أيها العمي الأبصار الصم القلوب والأسماع فقال لنا أخبروني ما تريدون فقال له زياد وكان مجربا رفيقا قد ترى ما بنا من اللغوب والسغوب والذي جئنا له لا يصلحه الكلام علانية على رؤوس أصحابي وأصحابك ولكن أنزل وتنزل ثم نخلو جميعا فنتذاكر أمرنا هذا جميعا وننظر فإن رأيت ما جئناك فيه حظا لنفسك قبلته وإن رأيت فيما أسمعه منك أمرا أرجو فيه العافية لنا ولك لم أردده عليك قال فانزل بنا قال فأقبل إلينا زياد فقال انزلوا بنا على هذا الماء قال فأقبلنا حتى إذا انتهينا إلى الماء نزلناه فما هو إلا أن نزلنا فتفرقنا ثم تحلقنا من عشرة وتسعة وثمانية وسبعة يضعون طعامهم بين أيديهم فيأكلون ثم يقومون إلى ذلك الماء فيشربون وقال لنا زياد علقوا على خيولكم فعلقنا عليها مخاليها ووقف زياد بيننا وبين القوم وانطلق القوم فتنحوا ناحية ثم نزلوا وأقبل إلينا زياد فلما رأى تفرقنا وتحلقنا قال سبحان الله أنتم أهل حرب والله لو أن هؤلاء جاؤوكم الساعة على هذه الحال ما أرادوا من غيركم أفضل من حالكم التي أنتم عليها اعجلوا قوموا إلى خيلكم فأسرعنا فتحشحشنا فمنا من يتنفض ثم يتوضأ ومنا من يشرب ومنا من يسقي فرسه حتى إذا فرغنا من ذلك كله أتانا زياد وفي يده عرق ينهشه فنهش منه نهشتين أو ثلاثا وأتى بأداوة فيها ماء فشرب منه ثم ألقى العرق من يده ثم قال يا هؤلاء إنا قد لقينا القوم ووالله إن عدتكم كعدتهم ولقد حزرتكم وإياهم فما أظن أحد الفريقين يزيد على الآخر بخمسة نفر وإني والله ما أرى أمرهم وأمركم إلا يرجع إلى القتال فإن كان إلى ذلك ما يصير بكم وبهم الأمور فلا تكونوا أعجز الفريقين ثم قال لنا ليأخذ كل امرئ منكم بعنان فرسه حتى أدنو منهم وادعوا إلي صاحبهم فأكلمه فإن بايعني على ما أريد وإلا فإذا دعوتكم فاستووا على متون الخيل ثم أقبلوا إلي معا غير متفرقين

قال فاستقدم أمامنا وأنا معه فأسمع رجلا من القوم يقول جاءكم القوم وهم كالون معيون وأنتم جامون مستريحون فتركتموهم حتى نزلوا وأكلوا وشربوا واستراحوا هذا والله سوء الرأي والله لا يرجع الأمر بكم وبهم إلا الى القتال فسكتوا وانتهينا إليهم فدعا زياد بن خصفة صاحبهم فقال اعتزل بنا فلننظر في أمرنا هذا فوالله لقد أقبل إلي زياد في خمسة فقلت لزياد ادع ثلاثة من أصحابنا حتى نلقاهم في عدتهم فقال لي ادع من أحببت منهم فدعوت من أصحابنا ثلاثا فكنا خمسة وخمسة فقال له زياد ما الذي نقمت على أمير المؤمنين وعلينا إذ فارقتنا فقال لم ارض صاحبكم إماما ولم أرض سيرتكم سيرة فرأيت أن أعتزل وأكون مع من يدعو إلى الشورى من الناس فإذا اجتمع الناس على رجل لجميع الأمة رضا كنت مع الناس فقال له زياد ويحك وهل يجتمع الناس على رجل منهم يداني صاحبك الذي فارقته علما بالله وبسنن الله وكتابه مع قرابته من الرسول صلى الله عليه وسلم وسابقته في الإسلام فقال له ذلك ما أقول لك فقال له زياد ففيم قتلت ذلك الرجل المسلم قال ما أنا قتلته إنما قتلته طائفة من اصحابي قال فادفعهم إلينا قال ما إلى ذلك سبيل قال كذلك أنت فاعل قال هو ما تسمع قال فدعونا أصحابنا ودعا أصحابه ثم أقبلنا فوالله ما رأينا قتالا مثله منذ خلقني ربي قال اطعنا والله بالرماح حتى لم يبق في أيدينا رمح ثم اضطربنا بالسيوف حتى انحنت وعقر عامة خيلنا وخيلهم وكثرت الجراح فيما بيننا وبينهم وقتل منا رجلان مولى زياد كانت معه رايته يدعى سويدا ورجل من الأبناء يدعى وافد بن بكر وصرعنا منهم خمسة وجاء الليل يحجز بيننا وبينهم وقد والله كرهونا وكرهناهم وقد جرح زياد وجرحت

قال ثم إن القوم تنحوا وبتنا في جانب فمكثوا ساعة من الليل ثم إنهم ذهبوا واتبعناهم حتى أتينا البصرة وبلغنا أنهم أتوا الأهواز فنزلوا بجانب منها وتلاحق بهم أناس من أصحابهم نحو من مائتين كانوا معهم بالكوفة ولم يكن لهم من القوة ما ينهضهم معهم حتى نهضوا فاتبعوهم فلحقوهم بأرض الأهواز فأقاموا معهم وكتب زياد بن خصفة إلى علي

Shafi 141