1207

قال أبو مخنف عن نمير بن وعلة اليناعي عن أبي درداء قال كان علي لما فرغ من أهل النهروان حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله قد أحسن بكم وأعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم قالوا يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا وكلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا وعاد أكثرها قصدا فارجع إلى مصرنا فلنستعد بأاحسن عدتنا ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عده من هلك منا فإنه أوفى لنا على عدونا وكان الذي تولى ذلك الكلام الأشعث بن قيس فأقبل حتى نزل النخيلة فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ويوطنوا على الجهاد أنفسهم وأن يقلوا زيارة نسائهم وأبنائهم حتى يسيروا إلى عدوهم فأقاموا فيه أياما ثم تسللوا من معسكرهم فدخلوا إلا رجالا من وجوه الناس قليلا وترك العسكر خاليا فلما رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير قال أبو مخنف عمن ذكره عن زيد بن وهب إن عليا قال للناس وهو أول كلام قاله لهم بعد النهر

أيها الناس استعدوا للمسير إلى عدو في جهاده القربة إلى الله ودرك الوسيلة عنده حيارى في الحق جفاة عن الكتاب نكب عن الدين يعمهون في الطغيان ويعكسون في غمرة الضلال فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا وكفى بالله نصيرا

قال فلا هم نفروا ولا تيسروا فتركهم أياما حتى إذا أيس من أن يفعلوا دعا رؤساءهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم وما الذي ينظرهم فمنهم المعتل ومنهم المكره وأقلهم من نشط فقام فيهم خطيبا فقال

عباد الله ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا أثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة وبالذل والهوان من العز أو كلما ندبتكم إلى الجهاد دارت أعينكم كأنكم من الموت في سكرة وكأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون وكأن أبصاركم كمه فأنتم لا تبصرون لله أنتم ما أنتم إلا أسود الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون إلى البأس ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ما أنتم بركب يصال بكم ولا ذي عز يعتصم إليه لعمر الله لبئس حشاش الحرب أنتم إنكم تكادون ولا تكيدون ويتنقص أطرافكم ولا تتحاشون ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون إن أخا الحرب اليقظان ذو عقل وبات لذل من وادع وغلب المتجادلون والمغلوب مقهور ومسلوب ثم قال أما بعد فإن لي عليكم حقا وإن لكم علي حقا فأما حقكم علي النصيحة لكم ما صحبتكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كيما لا تجهلوا وتأديبكم كي تعلموا وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصح لي في الغيب والمشهد والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم فإن يرد الله بكم خيرا انتزعتم عما أكره وتراجعوا إلى ما أحب تنالوا ما تطلبون وتدركوا ما تأملون

وكان غير أبي مخنف يقول كانت الوقعة بين علي وأهل النهر سنة ثمان وثلاثين وهذا القول عليه أكثر أهل السير

ومما يصححه أيضا ما حدثني به عمارة الأسدي قال حدثنا عبيدالله بن موسى قال أخبرنا نعيم قال حدثني أبو مريم أن شبث بن ربعي وابن الكواء خرجا من الكوفة إلى حروراء فأمر علي الناس أن يخرجوا بسلاحهم فخرجوا إلى المسجد حتى امتلأ بهم فأرسل إليهم بئس ما صنعتم حين تدخلون المسجد بسلاحكم اذهبوا إلى جبانة مراد حتى يأتيكم أمري

Shafi 124