1190

فلما انصرف علي خالفت الحرورية وخرجت وكان ذلك أول ما ظهرت فآذنوه بالحرب وردوا عليه إن حكم بني آدم في حكم الله عز وجل وقالوا لا حكم إلا لله سبحانه وقاتلوا فلما اجتمع الحكمان بأذرح وافاهم المغيرة بن شعبة فيمن حضر من الناس فأرسل الحكمان إلى عبدالله بن عمر بن الخطاب وعبدالله بن الزبير في إقبالهم في رجال كثير ووافى معاوية بأهل الشأم وأبى علي وأهل العراق أن يوافوا فقال المغيرة بن شعبة لرجال من ذوي الراي من قريش أترون أحدا من الناس برأي يبتدعه يستطيع أن يعلم أيجتمع الحكمان أم يتفرقان قالوا لا نرى أحدا يعلم ذلك قال فوالله إني لأظن أني سأعلمه منهما حين أخلو بهما وأراجعهما فدخل على عمرو بن العاص وبدأ به فقال يا أبا عبدالله أخبرني عما أسألك عنه كيف ترانا معشر المعتزلة فإنا قد شككنا في الأمر الذي تبين لكم من هذا القتال ورأينا أن نستأني ونتثبت حتى تجتمع الأمة قال أراكم معشر المعتزلة خلف الأبرار وأمام الفجار فانصرف المغيرة ولم يسأله عن غير ذلك حتى دخل على أبي موسى فقال له مثل ما قال لعمرو فقال أبو موسى أراكم أثبت الناس رأيا فيكم بقية المسلمين فانصرف المغيرة ولم يسأله عن غير ذلك فلقي الذين قال لهم ما قال من ذوي الرأي من قريش فقال لا يجتمع هذان على أمر واحد فلما اجتمع الحكمان وتكلما قال عمرو بن العاص يا أبا موسى رأيت أول ما تقضي به من الحق أن تقضي لأهل الوفاء بوفائهم وعلى أهل الغدر بغدرهم قال أبو موسى وما ذاك قال ألست تعلم أن معاوية وأهل الشأم قد وفوا وقدموا للموعد الذي واعدناهم إياه قال بلى قال عمرو اكتبها فكتبها أبو موسى قال عمرو يا أبا موسى أأنت على أن نسمي رجلا يلي أمر هذه الأمة فسمه لي فإن أقدر على أن أتابعك فلك علي أن أتابعك وإلا فلي عليك أن تتابعني قال ابو موسى أسمي لك عبدالله بن عمر وكان ابن عمر فيمن اعتزل قال عمرو إني أسمي لك معاوية بن أبي سفيان فلم يبرحا مجلسهما حتى استبا ثم خرجا إلى الناس فقال أبو موسى إني وجدت مثل عمرو مثل الذين قال الله عز وجل واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ( 1 ) فلما سكت أبو موسى تكلم عمرو فقال أيها الناس وجدت مثل أبي موسى كمثل الذي قال عز وجل مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ( 2 ) وكتب كل واحد منهما مثله الذي ضرب لصاحبه إلى الأمصار

قال ابن شهاب فقام معاوية عشية في الناس فأثنى على الله جل ثناؤه بما هو أهله ثم قال أما بعد فمن كان متكلما في الأمر فليطلع لنا قرنه قال ابن عمر فأطلقت حبوتي فأردت أن أقول قولا يتكلم فيه رجال قاتلوا أباك على الإسلام ثم خشيت أن أقول كلمة تفرق الجماعة أو يسفك فيها دم أو أحمل فيها على غير رأي فكان ما وعد الله عز وجل في الجنان أحب إلي من ذلك فلما انصرف إلى المنزل جاءني حبيب بن مسلمة فقال ما منعك أن تتكلم حين سمعت الرجل يتكلم قلت أردت ذلك ثم خشيت أن أقول كلمة تفرق بين جميع أو يسفك فيها دم أو أحمل فيها على غير رأي فكان ما وعد الله عز وجل من الجنان أحب إلي من ذلك قال قال حبيب فقد عصمت

رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف قال أبو مخنف حدثني فضيل بن خديج الكندي قال قيل لعلي بعد ما كتبت الصحيفة إن الأشتر لا يقر بما في الصحيفة ولا يرى إلا قتال القوم قال علي وأنا والله ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا فإذ أبيتم إلا أن ترضوا فقد رضيت فإذ رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا ولا التبديل بعد الإقرار إلا أن يعصى الله عز وجل ويتعدى كتابه فقاتلوا من ترك أمر الله عز وجل وأما الذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه فليس من أولئك ولست أخافه على ذلك يا ليت فيكم مثله اثنين يا ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوي ما أرى إذا لخفت علي مئونتكم ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم وقد نهيتكم عما أتيتم فعصيتموني وكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن ... وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد ...

Shafi 106