Tarihin Tabari
تاريخ الطبري
فخرج كعب حتى يقدم المدينة فاجتمع الناس لقدومه وكان قدومه يوم جمعة فقام كعب فقال يا أهل المدينة إني رسول أهل البصرة إليكم أأكره هؤلاء القوم هذين الرجلين على بييعة علي أم أتياها طائعين فلم يجبه أحد من القوم إلا ما كان من أسامة بن زيد فإنه قام فقال اللهم إنهما لم يبايعا إلا وهما كارهان فأمر به تمام فواثبه سهل بن حنيف والناس وثار صهيب بن سنان وأبو أيوب بن زيد في عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم محمد بن مسلمة حين خافوا أن يقتل أسامة فقال اللهم نعم فانفرجوا عن الرجل فانفرجوا عنه وأخذ صهيب بيده حتى أخرجه فأدخله منزله وقال قد علمت أن أم عامر حامقة أما وسعك ما وسعنا من السكوت قال لا والله ما كنت أرى أن الأمر يترامى إلى ما رأيت وقد أبسلنا لعظيم فرجع كعب وقد اعتد طلحة والزبير فيما بين ذلك بأشياء كلها كانت مما يعتد به منها أن محمد بن طلحة وكان صاحب صلاة قام مقاما قريبا من عثمان بن حنيف فخشي بعض الزط والسيابجة أن يكون جاء لغير ما جاء له فنحياه فبعثا إلى عثمان هذه واحدة وبلغ عليا الخبر الذي كان بالمدينة من ذلك فبادر بالكتاب إلى عثمان يعجزه ويقول والله ما أكرها إلا كرها على فرقة ولقد أكرها على جماعة وفضل فإن كانا يريدان الخلع فلا عذر لهما وإن كانا يريدان غير ذلك نظرنا ونظرا فقدم الكتاب على عثمان بن حنيف وقدم كعب فأرسلوا إلى عثمان أن اخرج عنا فاحتج عثمان بالكتاب وقال هذا أمر آخر غير ما كنا فيه فجمع طلحة والزبير الرجال في ليلة مظلمة باردة ذات رياح وندى ثم قصدا المسجد فوافقا صلاة العشاء وكانوا يؤخرونها فأبطأ عثمان بن حنيف فقدما عبد الرحمن بن عتاب فشهر الزط والسيابجة السلاح ثم وضعوه فيهم فأقبلوا عليهم فاقتلوا في المسجد وصبروا لهم فأناموهم وهم أربعون وأدخلوا الرجال على عثمان ليخرجوه إليهما فلما وصل إليهما توطؤوه وما بقيت في وجهه شعرة فاستعظما ذلك وأرسلا إلى عائشة بالذي كان واستطلعا رأيها فأرسلت إليهما أن خلوا سبيله فليذهب حيث شاء ولا تحبسوه فأخرجوا الحرس الذين كانوا مع عثمان في القصر ودخلوه وقد كانوا يعتقبون حرس عثمان في كل يوم وفي كل ليلة أربعون فصلى عبدالرحمن بن عتاب بالناس العشاء والفجر وكان الرسول فيما بين عائشة وطلحة والزبير هو أتاها بالخبر وهو رجع إليهما بالجواب فكان رسول القوم حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا أبو الحسن عن أبي مخنف عن يوسف بن يزيد عن سهل بن سعد قال لما أخذوا عثمان بن حنيف أرسلوا أبان بن عثمان إلى عائشة يستشيرونها في أمره قالت اقتلوه فقالت لها امرأة نشدتك بالله يا أم المؤمنين في عثمان وصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ردوا أبانا فردوه فقالت احبسوه ولا تقتلوه قال لو علمت أنك تدعيننيي لهذا لم أرجع فقال لهم مجاشع بن مسعود اضربوه وانتفوا شعر لحيته فضربوه أربعين سوطا ونتفوا شعر لحيته ورأسه وحاجبيه وأشفار عينيه وحبسوه
حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا أبي قال حدثني وهب بن جرير بن حازم قال سمعت يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري قال بلغني أنه لما بلغ طلحة والزبير منزل علي بذي قار انصرفوا إلى البصرة فأخذوا على المنكدر فسمعت عائشة رضي الله عنها نباح الكلاب فقالت أي ماء هذا فقالوا الحوأب فقالت إنا لله وإنا إليه راجعون إني لهيه قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وعنده نساؤه ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب فأرادت الرجوع فأتاها عبدالله بن الزبير فزعم أنه قال كذب من قال إن هذا الحوأب ولم يزل حتى مضت فقدموا البصرة وعليها عثمان بن حنيف فقال لهم عثمان ما نقمتم على صاحبكم فقالو لم نره أولى بها منا وقد صنع ما صنع قال فإن الرجل أمرني فأكتب إليه فأعلمه ما جئتم له على أن أصلي بالناس حتى يأتينا كتابه فوقفوا عليه وكتب فلم يلبث إلا يومين حتى وثبوا عليه فقاتلوه بالزابوقة عند مدينة الرزق فظهروا وأخذوا عثمان فأرادوا قتله ثم خشوا غضب الأنصار فنالوه في شعره وجسده فقام طلحة والزبير خطيبين فقالا يا أهل البصرة توبة بحوبة إنما أردنا أن يستعتب أمير المؤمنين عثمان ولم نرد قتله فغلب سفهاء الناس الحلماء حتى قتلوه فقال الناس لطلحة يا أبا محمد قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا فقال الزبير فهل جاءكم مني كتاب في شأنه ثم ذكر قتل عثمان رضي الله عنه وما أتى إليه وأظهر عيب علي فقام إليه رجل من عبد القيس فقال أيها الرجل أنصت حتى نتكلم فقال عبدالله بن الزبير ومالك وللكلام فقال العبدي يا معشر المهاجرين أنتم أول من أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لكم بذلك فضل ثم دخل الناس في الإسلام كما دخلتم فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعتم رجلا منكم والله ما استأمرتمونا في شيء من ذلك فرضينا واتبعناكم فجعل الله عز وجل للمسلمين في إمارته بركة ثم مات رضي الله عنه واستخلف عليكم رجلا منكم فلم تشاورونا في ذلك فرضينا وسلمنا فلما توفي الأمير جعل الأمر إلى ستة نفر فاخترتم عثمان وبايعتموه عن غير مشورة منا ثم أنكرتم من ذلك الرجل شيئا فقتلتموه عن غير مشورة منا ثم بايعتم عليا عن غير مشورة منا فما الذي نقمتم عليه فنقاتله هل استأثر بفيء أو عمل بغي الحق أو عمل شيئا تنكرونه فنكون معكم عليه وإلا فما هذا فهموا بقتل ذلك الرجل فقام من دونه عشريته فلما كان الغد وثبوا عليه وعلى من كان معه فقتلوا سبعين رجلا
Shafi 18