Tarihin Tabari
تاريخ الطبري
فتمثل علي وكأنه لا يريده متى تجمع القلب الذكي وصارما ... وأنفا حميا تجتنبك المظالم ...
فخرج زياد على الناس والناس ينتظرونه فقالوا ما وراءك فقال السيف يا قوم فعرفوا ما هو فاعل ودعا علي محمد بن الحنفية فدفع إليه اللواء وولى عبد الله بن عباس ميمنته وعمر بن أبي سلمة أو عمرو بن سفيان بن عبد الأسد ولاه ميسرته ودعا أبا ليلى بن عمر بن الجراح ابن أخي أبي عبيدة بن الجراح فجعله على مقدمته واستخلف على المدينة قثم بن عباس ولم يول ممن خرج على عثمان أحدا وكتب إلى قيس بن سعد أن يندب الناس إلى الشام وإلى عثمان بن حنيف وإلى أبي موسى مثل ذلك وأقبل على التهيؤ والتجهز وخطب أهل المدينة فدعاهم إلى النهوض في قتال أهل الفرقة وقال إن الله عز وجل بعث رسولا هاديا معديا بكتاب ناطق وأمر قائم واضح لا يهلك عنه إلا هالك وإن المبتدعات والشبهات هن المهلكات إلا من حفظ الله وإن في سلطان الله عصمة أمركم فأعطوه طاعتكم غير ملوية ولا مستكره بها والله لتفعلن أو لينقلن الله عنكم سلطان الإسلام ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى يأرز الأمر إليها انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون يفرقون جماعتكم لعل الله يصلح بكم ما أفسد أهل الآفاق وتقضون الذي عليكم فبينا هم كذلك إذ جاء الخبر عن أهل مكة بنحو آخر وتمام على خلاف فقام فيهم بذلك فقال إن الله عز وجل جعل لظالم هذه الأمة العفو والمغفرة وجعل لمن لزم الأمر واستقام الفوز والنجاة فمن لم يسعه الحق أخذ بالباطل ألا وإن طلحة والزبير وأم المؤمنين قد تمالؤوا على سخط إمارتي ودعوا الناس إلى الإصلاح وسأصبر مالم أخف على جماعتكم وأكف إن كفوا وأقتصر على ما بلغني عنهم
ثم أتاه إنهم يريدون البصرة لمشاهدة الناس والإصلاح فتعبى للخروج إليهم وقال إن فعلوا هذا فقد انقطع نظام المسلمين وما كان عليهم في المقام فينا مؤونة ولا إكراه فاشتد على أهل المدينة الأمر فتثاقلوا فبعث إلى عبد الله بن عمر كميلا النخعي فجاء به فقال إنهض معي فقال أنا مع أهل المدينة إنما أنا رجل منهم وقد دخلوا في هذا الأمر فدخلت معهم لا أفارقهم فإن يخرجوا أخرج وإن يقعدوا أقعد قال فأعطني زعيما بألا تخرج قال ولا أعطيك زعيما قال لولا ما أعرف من سوء خلقك صغيرا وكبيرا لأنكرتني دعوه فأنا به زعيم فرجع عبدالله بن عمر إلى المدينة وهم يقولون لا والله ما ندري كيف نصنع فإن هذا الأمر لمشتبه علينا ونحن مقيمون حتى يضيء لنا ويسفر
فخرج من تحت ليلته وأخبر أم كلثوم بنت علي بالذي سمع من أهل المدينة وأنه يخرج معتمرا مقيما على طاعة علي ما خلا النهوض وكان صدوقا فاستقر عندها وأصبح علي فقيل له حدث البارحة حدث هو أشد عليك من طلحة والزبير وأم المؤمنين ومعاوية قال وما ذلك قال خرج ابن عمر إلى الشام فأتى علي السوق ودعا بالظهر فحمل الرجال وأعد لكل طريق طلابا وماج أهل المدينة وسمعت أم كلثوم بالذي هو فيه فدعت ببغلتها فركبتها في رحل ثم أتت عليا وهو واقف في السوق يفرق الرجال في طلبه فقالت مالك لا تزند من هذا الرجل إن الأمر على خلاف ما بلغته وحدثته قالت أنا ضامنة له فطابت نفسه وقال انصرفوا لا والله ما كذبت ولا كذب وإنه عندي ثقة فانصرفوا
Shafi 5