Tarihin Tabari
تاريخ الطبري
فقال يا أبا اليقظان ألا تخرج فيمن يخرج وهذا علي يخرج فاخرج معه واردد هؤلاء القوم عن إمامك فإني لأحسب أنك لم تركب مركبا هو خير لك منه قال وأرسل عثمان إلى كثير بن الصلت الكندي وكان من أعوان عثمان فقال انطلق في إثر سعد فاسمع ما يقول سعد لعمار وما يرد عمار على سعد ثم ائتني سريعا قال فخرج كثير حتى يجد سعدا عند عمار مخليا به فألقم عينه جحر الباب فقام إليه عمار ولا يعرفه وفي يده قضيب فأدخل القضيب الجحر الذي ألقمه كثير عينه فأخرج كثير عينه من الجحر وولى مدبرا متقنعا فخرج عمار فعرف أثره ونادى يا قليل ابن أم قليل أعلي تطلع وتستمع حديثي والله لو دريت أنك هو لفقأت عينك بالقضيب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أحل ذلك ثم رجع عمار إلى سعد فكلمه سعد وجعل يفتله بكل وجه فكان آخر ذلك أن قال عمار والله لا أردهم عنه أبدا فرجع سعد إلى عثمان فأخبره بقول عمار فاتهم عثمان سعدا أن يكون لم يناصحه فأقسم له سعد بالله لقد حرض فقبل منه عثمان قال وركب علي عليه السلام إلى أهل مصر فردهم عنه فانصرفوا راجعين
قال محمد بن عمر حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر عن محمد بن لبيد قال لما نزلوا ذا خشب كلم عثمان عليا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردوهم عنه فركب علي وركب معه نفر من المهاجرين فيهم سعيد بن زيد وأبو جهم العدوي وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن عتاب بن أسيد وخرج من الأنصار أبو أسيد الساعدي وأبو حميد الساعدي وزيد بن ثابت وحسان بن ثابت وكعب بن مالك ومعهم من العرب نيار بن مكرم وغيرهم ثلاثون رجلا وكلمهم علي ومحمد بن مسلمة وهما اللذان قدما فسمعوا مقالتهما ورجعوا قال محمود فأخبرني محمد بن مسلمة قال ما برحنا من ذي خشب حتى رحلوا راجعين إلى مصر وجعلوا يسلمون علي فما أنسى قول عبدالرحمن بن عديس أتوصينا يا أبا عبدالرحمن بحاجة قال قلت تتقي الله وحده لا شريك له وترد من قبلك عن إمامه فإنه قد وعدنا أن يرجع وينزع قال ابن عديس أفعل إن شاء الله قال فرجع القوم إلى المدينة
قال محمد بن عمر فحدثني عبدالله بن محمد عن أبيه قال رجع عليه عليه السلام إلى عثمان رضي الله عنه أخبره أنهم قد رجعوا وكلمه علي كلاما في نفسه قال له اعلم أني قائل فيك أكثر مما قلت قال ثم خرج إلى بيته قال فمكث عثمان ذلك اليوم حتى إذا كان الغد جاءه مروان فقال له تكلم وأعلم الناس أن أهل مصر قد رجعوا وأن ما بلغهم عن إمامهم كان باطلا فإن خطبتك تسير في البلاد قبل أن يتحلب الناس عليك من أمصارهم فيأتيك من لا تستطيع دفعه قال فأبى عثمان أن يخرج قال فلم يزل به مروان حتى خرج فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر فلما تيقنوا أنه باطل ما بلغهم عنه رجعوا إلى بلادهم قال فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد اتق الله يا عثمان فإنك قد ركبت نهابير وركبناها معك فتب إلى الله نتب قال فناداه عثمان وإنك هناك يا بن النابغة قملت والله جبتك منذ تركتك من العمل قال فنودي من ناحية أخرى تب إلى الله وأظهر التوبة يكف الناس عنك قال فرفع عثمان يديه مدا واستقبل القبلة فقال اللهم إني أول تائب تاب إليك ورجع إلى منزله وخرج عمرو بن العاص حتى نزل منزله بفلسطين فكان يقول والله إن كنت لألقى الراعي فأحرضه عليه
Shafi 658