1024

وفي هذه السنة أعني سنة ثلاثين كان ما ذكر من أمر أبي ذر ومعاوية وإشخاص معاوية إياه من الشام إلى المدينة وقد ذكر في سبب إشخاصه إياه منها إليها أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها فأما العاذرون معاوية في ذلك فإنهم ذكروا في ذلك قصة كتب إلي بها السري يذكر أن شعيبا حدثه عن سيف عن عطية عن يزيد الفقعسي قال لما ورد ابن السوداء الشأم لقي أبا ذر فقال يا أبا ذر ألا تعجب إلى معاوية يقول المال مال الله ألا إن كل شيء لله كأنه يريد أن يحتجمه دون المسلمين ويمحو اسم المسلمين فأتاه أبو ذر فقال ما يدعوك إلى أن تسمي مال المسلمين مال الله قال يرحمك الله يا أبا ذر ألسنا عباد الله والمال ماله والخلق خلقه والأمر أمره قال فلا تقله قال فإني لا أقول إنه ليس لله ولكن سأقول مال المسلمين قال وأتى ابن السوداء أبا الدرداء فقال له من أنت أظنك والله يهوديا فأتى عبادة بن الصامت فتعلق به فأتى به معاوية فقال هذا والله الذي بعث عليك أبا ذر وقام أبو ذر بالشأم وجعل يقول يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء بشر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك وأوجبوه على الأغنياء وحتى شكا الأغنياء ما يلقون من الناس فكتب معاوية إلى عثمان إن أبا ذر قد أعضل بي وقد كان من أمره كيت وكيت فكتب إليه عثمان إن الفتنة قد أخرجت خطمها وعينيها فلم يبق إلا أن تثب فلا تنكأ القرح وجهز أبا ذر إلي وابعث معه دليلا وزوده وارفق به وكفكف الناس ونفسك ما استطعت فإنك تمسك ما استمسكت فبعث بأبي ذر ومعه دليل فلما قدم المدينة ورأى المجالس في أصل سلع قال بشر أهل المدينة بغارة شعواء وحرب مذكار ودخل على عثمان فقال يا أبا ذر ما لأهل الشام يشكون ذربك فأخبره أنه لا ينبغي أن يقال مال الله ولا ينبغي للأغنياء أن يقتنوا مالا فقال يا أبا ذر علي أن أقضي ما علي وآخذ ما على الرعية ولا أجبرهم على الزهد وأن أدعوهم إلى الاجتهاد والاقتصاد قال فتأذن لي في الخروج فإن المدينة ليست لي بدار فقال أو تستبدل بها إلا شرا منها قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخرج منها إذا بلغ البناء سلعا قال فانفذ لما أمرك به قال فخرج حتى نزل الربذه فخط بها مسجدا وأقطعه عثمان صرمة من الإبل وأعطاه مملوكين وأرسل إليه أن تعاهد المدينة حتى لا ترتد أعرابيا ففعل وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس قال كان أبو ذر يختلف من الربذة إلى المدينة مخافة الأعرابية وكان يحب الوحدة والخلوة فدخل على عثمان وعنده كعب الأحبار فقال لعثمان لا ترضوا من الناس بكف الأذى حتى يبذلوا المعروف وقد ينبغي للمؤدي الزكاة إلا يقتصر عليها حتى يحسن إلى الجيران والإخوان ويصل القرابات فقال كعب من أدى الفريضة فقد قضى ما عليه فرفع أبو ذر محجنه فضربه فشجه فاستوهبه عثمان فوهبه له وقال يا أبا ذر اتق الله واكفف يدك ولسانك وقد كان قال له يابن اليهودية ما أنت وما ها هنا والله لتسمعن مني أو لأدخل عليك وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الأشعث بن سوار عن محمد بني سيرين قال خرج أبو ذر إلى الربذة من قبل نفسه لما رأى عثمان لا ينزع له وأخرج معاوية أهله من بعده فخرجوا إليه ومعهم جراب يثقل يد الرجل فقال انظروا إلى هذا الذي يزهد في الدنيا ما عنده فقالت امرأته أما والله ما فيه دينار ولا درهم ولكنها فلوس كان إذا خرج عطاؤه ابتاع منه فلوسا لحوائجنا ولما نزل أبو ذر الربذة أقيمت الصلاة وعليها رجل يلي الصدقة فقال تقدم يا أبا ذ ر فقال لا تقدم أنت فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي اسمع وأطع وإن كان عليك عبد مجدع فأنت عبد ولست بأجدع وكان من رقيق الصدقة وكان أسود يقال له مجاشع وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مبشر بن الفضيل عن جابر قال أجرى عثمان على أبي ذر كل يوم عظما وعلى رافع بن خديج مثله وكانا قد تنحيا عن المدينة لشيء سمعاه لم يفسر لهما وأبصرا وقد أخطئا وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن سوقة عن عاصم بن كليب عن سلمة بن نباتة قال خرجنا معتمرين فأتينا الربذة فطلبنا أبا ذر في منزله فلم نجده وقالوا ذهب إلى الماء فتنحينا ونزلنا قريبا من منزله فمر ومعه عظم جزور يحمله معه غلام فسلم ثم مضى حتى أتى منزله فلم يمكث إلا قليلا حتى جاء فجلس إلينا وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي اسمع وأطع وإن كان عليك حبشي مدع فنزلت هذا الماء وعليه رقيق من رقيق مال الله وعليهم حبشي وليس بأجدع وهو ما علمت وأثنى عليه ولهم في كل يوم جزور ولي منها عظم آكله أنا وعيالي قلت مالك من المال قال صرمة من الغنم وقطيع من الإبل في أحدهما غلامي وفي الآخر أمتي وغلامي حر إلى رأس السنة قلت إن أصحابك قبلنا أكثر الناس مالا قال أما إنهم ليس لهم في مال الله حق إلا ولي مثله وأما الآخرون فإنهم رووا في سبب ذلك أشياء كثيرة وأمورا شنيعة كرهت ذكرها وفي هذه السنة هرب يزدجرد بن شهريار في قول بعضهم من فارس إلى خراسان ذكر من قال ذلك وما قال فيه ذكر علي بن محمد أن مسلمة أخبره عن داود قال قدم ابن عامر البصرة ثم خرج إلى فارس فافتتحها وهرب يزدجرد من جوز وهي أردشير خرة في سنة ثلاثين فوجه ابن عامر في أثره مجاشع بن مسعود السلمي فأتبعه إلى كرمان فنزل مجاشع السيرجان بالعسكر وهرب يزدجرد إلى خراسان قال وعبد القيس تقول وجه ابن عامر هرم بن حيان العبدي وبكر بن وائل تقول وجه ابن حسان اليشكري قال وأصحه عندنا مجاشع قال علي وأخبرنا سلمة بن عثمان وكان فاضلا عن شيخ من أهل كرمان والفضل الكرماني عن أبيه قال اتبع مجاشع يزدجرد فخرج من السيرجان فلما كان عند القصر في بيمند وهو الذي يقال له قصر مجاشع أصابهم الثلج والدمق فوقع الثلج واشتد البرد وصار الثلج قامة رمح فهلك الجند وسلم مجاشع ورجل كانت معه جارية فشق بطن بعير فأدخلها فيه وهرب فلما كان من الغد جاء فوجدها حية فحملها فسمي ذلك القصر قصر مجاشع لأن جيشه هلكوا فيه وهو على خمسة فراسخ أو ستة من السيرجان قال علي أخبرنا أبو المقدام عن بعض مشيخته قال خرج مجاشع على وفد أهل البصرة من تستر وفيهم الأحنف وأخذ في غداة واحدة على لجام واحد خمسين ألفا سبق على الصفراء ابنة الغراء ابنة الغبراء فأخذها منه عمر حين قاسم عماله الأموال قال علي قلت للنضر بن إسحاق إن أبا المقدام ذكر هذا الحديث فقال صدق سمعته من عدة من الحي وغيرهم وفرسه الصفراء ابنة الغراء ابنة الغبراء وهو مجاشع بن مسعود بن ثعلبة بن عائذ بن وهب بن ربيبعة بن يربوع بن سمال بن عوف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم ويكنى أبا سليمان قال وفي هذه السنة زاد عثمان النداء الثالث على الزوراء وصلى بمنى أربعا وحج بالناس في هذه السنة عثمان رضي الله عنه

Shafi 617