Tarihin Tabari
تاريخ الطبري
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الربيع بن النعمان النصري وأبي المجالد جراد بن عمرو عن رجاء بن حيوة وأبي حارثة وأبي عثمان عن رجاء وعبادة وخالد قالوا ألح معاوية في زمانه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في غزو البحر وقرب الروم من حمص وقال إن قرية من قرى حمص ليسمع أهلها نباح كلابهم وصياح دجاجهم حتى كاد ذلك يأخذ بقلب عمر فكتب عمر إلى عمرو بن العاص صف لي البحر وراكبه فإن نفسي تنازعني إليه وقال عبادة وخالد لما أخبره ما للمسلمين في ذلك وما على المشركين فكتب إليه عمرو إني رأيت خلقا كبيرا يركبه خلق صغير إن ركن خرق القلوب وإن تحرك أزاغ العقول يزداد فيه اليقين قلة والشك كثرة هم فيه كدود على عود إن مال غرق وإن نجا برق فلما قرأه عمر كتب إلى معاوية لا والذي بعث محمدا بالحق لا أحمل فيه مسلما أبدا وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن سعيد عن عبادة بن نمي عن جنادة بن أبي أمية الأزدي قال كان معاوية كتب إلى عمر كتابا في غزو البحر يرغبه فيه ويقول يا أمير المؤمنين إن بالشأم قرية يسمع أهلها نباح كلاب الروم وصياح ديوكهم وهم تلقاء ساحل من سواحل حمص فاتهمه عمر لأنه المشير فكتب إلى عمرو أن صف لي البحر ثم اكتب إلي بخبره فكتب إليه يا أمير المؤمنين إني رأيت خلقا عظيما يركبه خلق صغير ليس إلا السماء والماء وإنما هم كدود على عود إن مال غرق وإن نجا برق وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة عن عبادة عن جنادة بن أبي أمية والربيع وأبي المجالد قالوا كتب عمر إلى معاوية إنا سمعنا أن بحر الشأم يشرف على أطول شيء على الأرض يستأذن الله في كل يوم وليلة في أن يفيض على الأرض فيغرقها فكيف أحمل الجنود في هذا البحر الكافر المستصعب وتالله لمسلم أحب إلي مما حوت الروم فإياك أن تعرض لي وقد تقدمت إليك وقد علمت ما لقي العلاء مني ولم أتقدم إليه في مثل ذلك وقالوا ترك ملك الروم الغزو وكاتب عمر وقاربه وسأله عن كلمة يجتمع فيها العلم كله فكتب إليه أحب للناس ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لها تجتمع لك الحكمة كلها واعتبر الناس بما يليك تجتمع لك المعرفة كلها وكتب إليه ملك الروم وبعث إليه بقاروة أن املأ لي هذه القارورة من كل شيء فملأها ماء وكتب إليه إن هذا كل شيء من الدنيا وكتب إليه ملك الروم ما بين الحق والباطل فكتب إليه أربع أصابع الحق فيما يرى عيانا والباطل كثيرا يستمع به فيما لم يعاين وكتب إليه ملك الروم يسأله عما بين السماء والأرض وبين المشرق والمغرب فكتب إليه مسيرة خمسمائة عام للمسافر لو كان طريقا مبسوطا قال وبعثت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب إلى ملكة الروم بطيب ومشارب وأحفاش من أحفاش النساء ودسته إلى البريد فأبلغه لها وأخذ منه وجاءت امرأة هرقل وجمعت نساءها وقالت هذه هدية امرأة ملك العرب وبنت نبيهم وكاتبتها وكافأتها وأهدت لها وفيما أهدت لها عقد فاخر فلما انتهى به البريد إليه أمره بإمساكه ودعا الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى بهم ركعتين وقال إنه لا خير في أمر أبرم عن غير شورى من أموري قولوا في هدية أهدتها أم كلثوم لامرأة ملك الروم فأهدت لها امرأة ملك الروم فقال قائلون هو لها بالذي لها وليست امرأة الملك بذمة فتصانع به ولا تحت يدك فتتقيك وقال آخرون قد كنا نهدي الثياب لنستثيب ونبعث بها لتباع ولنصيب ثمنا فقال ولكن الرسول رسول المسلمين والبريد بريدهم والمسلمون عظموها في صدرها فأمر بردها إلى بيت المال ورد عليها بقدر نفقتها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة عن خالد بن معدان قال أول من غزا في البحر معاوية بن أبي سفيان زمان عثمان بن عفان وقد كان استأذن عمر فيه فلم يأذن له فلما ولي عثمان لم يزل به معاوية حتى عزم عثمان على ذلك بأخرة وقال لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم خيرهم فمن اختار الغزو طائعا فاحمله وأعنه ففعل واستعمل على البحر عبدالله بن قيس الجاسي حليف بني فزارة فغزا خمسين غزاة من بين شاتية وصائفة في البحر ولم يغرق فيه أحد ولم ينكب وكان يدعو الله أن يرزقه العافية في جنده وألا يبتليه بمصاب أحد منهم ففعل حتى إذا أراد الله أن يصيبه وحده خرج في قارب طليعة فانتهى إلى المرقى من أرض الروم وعليه سؤال يعترون بذلك المكان فتصدق عليهم فرجعت امرأة من السؤال إلى قريتها فقالت للرجال هل لكم في عبدالله بن قيس قالوا وأين هو قالت في المرقى قالوا أي عدوة الله ومن أين تعرفين عبدالله بن قيس فوبختهم وقالت أنتم أعجز من أن يخفى عبدالله على أحد فثاروا إليه فهجموا عليه فقاتلوه وقاتلهم فأصيب وحده وأفلت الملاح حتى أتى أصحابه فجاؤوا حتى أرقوا والخليفة منهم سفيان بن عوف الأزدي فخرج فقاتلهم فضجر وجعل يعبث بأصحابه ويشتمهم فقالت جارية عبدالله واعبد الله ما هكذا كان يقول حين يقاتل فقال سفيان وكيف كان يقول قالت ... الغمرات ثم ينجلينا ...
فترك ما كان يقول ولزم الغمرات ثم ينجلينا وأصيب في المسلمين يومئذ وذلك آخر زمان عبدالله بن قيس الجاسي وقيل لتلك المرأة بعد بأي شيء عرفتيه قالت بصدقته أعطى كما يعطى الملوك ولم يقبض قبض التجار وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان قالا قيل لتلك المرأة التي استثارت الروم على عبدالله بن قيس كيف عرفته قالت كان كالتاجر فلما سألته أعطاني كالملك فعرفت أنه عبدالله بن قيس وكتب إلى معاوية والعمال أما بعد فقوموا على ما فارقتم عليه عمر ولا تبدلوا ومهما أشكل عليكم فردوه إلينا نجمع عليه الأمة ثم نرده عليكم وإياكم أن تغيروا فإني لست قابلا منكم إلا ما كان عمر يقبل وقد كانت تنتقض فيما بين صلح عمر وولاية عثمان تلك الناحية فيبعث إليها الرجل فيفتحها الله على يديه فيحسب له ذلك وأما الفتوح فلأول من وليها
قال أبو جعفر ولما غزا معاوية قبرس صالح أهلها فيما حدثني علي بن سهل قال حدثنا الوليد بن مسلم قال أخبرني سليمان بن أبي كريمة والليث بن سعد وغيرهما من مشيخة ساحل دمشق أن صلح قبرس وقع على جزية سبعة آلاف دينار يؤدونها إلى المسلمين في كل سنة ويؤدون إلى الروم مثلها ليس للمسلمين أن يحولوا بينهم وبين ذلك على ألا يغزوهم ولا يقاتلوا من وراءهم ممن أرادهم من خلفهم وعليهم أن يؤذنوا المسلمين بمسير عدوهم من الروم إليهم وعلى أن يبطرق إمام المسلمين عليهم منهم وقال الواقدي غزا معاوية في سنة ثمان وعشرين قبرس وغزاها أهل مصر وعليهم عبدالله بن سعد بن أبي سرح حتى لقوا معاوية فكان على الناس قال وحدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير قال لما سبيناهم نظرت إلى أبي الدرداء يبكي فقلت له ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله وأذل فيه الكفر وأهله قال فضرب بيده على منكبي وقال ثكلتك أمك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره بينا هي أمة ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك إذ تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى فسلط عليهم السباء وإذا سلط السباء على قوم فليس لله فيهم حاجة
Shafi 602