Tarbiya A Cikin Musulunci
التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسي
Nau'ikan
والعفو والصفح والمغفرة تختلف عن التسامح المسيحي؛ ذلك أن التسامح لا يرد أذى بأذى، بل هو قبول الأذى، والتجاوز عنه، والصبر عليه. أما العفو فهو اعتراف بوجود الأذى، ووجوب رده، ثم التفضل بالصفح. وفي ذلك يقول الله:
وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين (النحل: 126). وهو القائل:
وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين (الشورى: 40).
فالعدالة في الإسلام تقتضي رد الأذى، وعقاب الجريمة. والعفو عنها إنما هو قدر زائد على العدالة.
ثم ينصح الله عباده بالمغفرة والصفح لعلة سامية. فالله الذي خلق الإنسان أعرف بطبيعته، وهو أعلم بدوافع الفطرة التي تحمل على الهوى وتزين الشر، وفي هذا قال تعالى:
إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم (التغابن: 14).
فالعلة في ارتكاب الشر هي الاستماع إلى أهواء النفس، وهي أهواء فطرية يعبر عنها علماء النفس المحدثون بالغرائز. لهذا صحت نسبة الشر إلى الإنسان، لأن غرائزه تحمله على سوء الهوى، فهو مضطر إلى ذلك اضطرارا. ولهذا السبب أفاض الله الرحمة والغفران،
وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير (الشورى: 30).
والعفو وسيلة إلى غاية عليا هي اجتذاب القلوب، وولاء النفوس، والألفة بين الناس، وكل أولئك داعية إلى الاجتماع والعمران والصلاح. لقد أوذي النبي في دعواه أذى شديدا، وهو اعتداء يقتضي الحزم في رده، ولكن الله أمر نبيه بالرحمة والصبر، ودرء السيئة بالحسنة، والدعوة بالتي هي أحسن فإذا الذين بينهم وبينه عداوة كأنهم أولياء. ولو كان النبي فظا غليظ القلب لانفضوا من حوله. على أن للصبر نهاية، وللعفو أمدا وغاية. وإن الله ليملي للظالم حتى يأخذه أخذ عزيز مقتدر. فالعفو أسبق من العقاب، والصبر مقدمة الحساب.
أخذ القابسي بهذه القاعدة فأمر المعلمين بالرفق مع الصبيان. وإذا كان العفو مع المذنبين من الكبار محبوبا، أغرى به الله وحث عليه، فهو مع الصبيان واجب لصغر سنهم، وطيش أعمالهم، وضيق عقولهم، وقلة مداركهم. وعلى المعلم أن يلجأ مع الصبيان الذين يرتكبون الذنوب إلى الرفق، كما جاء في وصيته للمعلم قائلا: «ومن حسن رعايته لهم أن يكون بهم رفيقا.» 54-أ. ويعتمد القابسي في هذه النصيحة على المأثور من سيرة الرسول، وعلى الحديث: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.» 54-أ.
Shafi da ba'a sani ba