963

Tanwir

التنوير شرح الجامع الصغير

Editsa

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

Mai Buga Littafi

مكتبة دار السلام

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Inda aka buga

الرياض

منها العباد ويأتي إليهم ما يحب أن يأتوه إليه ويجتنب منهم ما يحب أن يجتنبوه منه كما قال ﷺ، فإن جرى منه ما يجري من البشر بادر إلى الإنصاف من نفسه قبل أن يطلب منه ذلك، وقد كان السلف ﵃ على هذا المنهاج قال ابن سعد (١) في الطبقات: إنه كان للعباس ﵁ ميزاب في داره وكان يصب على المسجد وفي رواية: على بابه، فنزعه عمر ﵁ فقال له العباس ﵁: والله ما شده إلا رسول الله ﷺ فقال عمر: والله لا تشده إلا ورجلك على عاتقي.
والحكايات عن السلف ﵏ كثيرة قال ابن القيم (٢) ﵀: الإنصاف من النفس يوجب عليك إذا حقوق الله كاملة موفرة وحقوق الناس كذلك وأن لا يطالبهم ما ليس له ولا يحملهم فوق وسعهم ويعاملهم بما يحب أن يعاملوه به ويعفيهم مما يحب أن يعفوه منه ويحكم لهم وعليهم بما يحب أن يحكم به لنفسه وعليها ويدخل في هذا إنصافه لنفسه من نفسه فلا يدعى لها ما ليس لها ولا يحقرها بتدنيسه لها وتصغيرها بمعاصي الله وينميها ويكبرها ويرفعها بطاعة الله وتوحيده وخوفه وإدامة التوكل عليه والإنابة إليه وإيثار مرضاته ومحابه على مراضي الخلق ومحابهم وينصف ربه من نفسه ففي أثر إلهي يقول الله: "يا ابن آدم ما أنصفتني، خيري إليك نازل، وشرك إليّ صاعد كم أتحبب إليك بالنعم وأنا غني عنك وكم تتبغض إلى بالمعاصي وأنت فقير إلى ولا يزال الملك الكريم يصعد إلى بعمل قبيح منك" وفي أثر آخر: "يا ابن آدم ما أنصفتني خلقتك وتعبد غيري ورزقتك وتشكر سواي". (ومواساة الأخ في المال) الأظهر أنه الأخ الخالص الذي له صداقة وأخوة وخلة كالذي واخى بينهم النبي ﷺ

= ﵁ وفق مرادهم.
(١) الطبقات الكبرى (٤/ ٢٠)، ومختصر تاريخ دمشق (١/ ١٦٠٧).
(٢) زاد المعاد (٢/ ٤٠٨).

2 / 352