Mallakar Faransanci ga Masar da Kasashen Sham
ذكر تملك جمهور الفرنساوية الأقطار المصرية والبلاد الشامية
Nau'ikan
وقد سبق في علمه القديم وقضائه العظيم وتقديره المستقيم أنه أعطاني هذا الإقليم العظيم، وقدر وحكم بحضوري إلى مصر؛ لأجل تغيير الأمور الفاسدة وأنواع الظلم وتبديل ذلك بالعدل والراحة مع صلاح الحكم وبرهان قدرته العظيمة ووحدانية المستقيمة أنه لم يقدر الذين يعتقدون أن الله ثلاثة قوة مثل قوتنا؛ لأنهم ما قدروا أن يعملوا الذي عملناه، ونحن المعتقدون بوحدانية الله ونعرف أنه العزيز القادر القوي القاهر المدبر الكاينات المحيط علمه بالسماويات والأرضيات، والقايم بأمور المخلوقات، هذا ما في الآيات وبالكتب المنزلات.
ونخبركم بالمسلمين إن كانوا صحبتهم يكونوا من المغضوبين لمخالفتهم لوصية النبي عليه أفضل السلام؛ بسبب اتفاقهم مع الخارجين الكفرة اللئام؛ لأن أعداء الإسلام لا ينصرون الإسلام، ويا ويل لمن كانت نصرته في أعداء الله، يكون المنتصر كافر أو يكون مسلم، فهؤلاء ساقهم التقدير إلى الهلاك والتدمير، وكيف المسلم أن ينزل في مركب تحت بيراق الصليب، ويسمع في حق الله الواحد الأحد الفرد الصمد من الكفار كل يوم كلام تجديف واحتقار، ولا شك أن هذا المسلم في هذا الحال أقبح من الكافر الأصلي في الضلال.
نريد منكم يا أهل الديوان أن تخبروا بهذا الخبر جميع القرايا والبلدان؛ لأجل أن يمتنع أهل الفساد من الفتنة بين الرعية في ساير الأقاليم المصرية؛ لأن البلد الذي يحصل فيها الشر يحصل لهم الضرر والقصاص، وانصحوهم بحفظ أنفسهم من الهلاك خوفا عليهم أن نفعل فيهم مثلما فعلنا في أهل دمنهور وغيره من البلاء والشرور؛ بسبب سلوكهم مسالك القبيحة قاصصناهم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحريرا في رحمانية يوم الأحد في 17 صفر سنة 1214
طبع بمطبعة الفرنساوية العربية
ثم إن أمير الجيوش بعد أن تكامل عنده جيش الفرنساوية سار من الرحمانية طالب قلعة أبو قير وحرب ذلك الجمع الغفير والجيش الكثير ، وحين فهم أن متاريسهم منيعة عالية أخذ يدبر كيفية تملكها بحسن فطنته السامية، فأحضر الجنرال ميراد الذي كان من القوم الشداد وساري عسكر الخيالة، وأمره أن يهجم أولا بالخيل حتى إذا أطلقت الأعداء مدافعها فتصيب الخيل وتسلم الرجال، ثم تهجم طوابير المشاة من اليمين واليسار على المتاريس ويملكوها في الحال.
ثم اصطفت الصفوف ودقت البوقات والطبول للحرب، واستعدا الفريقان للطعن والضرب، وبرز الجنرال ميراد بالخيل الشداد، وهجم على تلك العساكر بالفرسان الجواسر والليوث الكواسر، فضربت عليهم المدافع من متاريس الأتراك، فصابت الخيل وتساقطت من على ظهرها الرجال، وأكثرهم بلي بالموت والنكال، والذي سلم ما خطر له الموت على بال، بل تقدم للحرب والقتال، وهجمت العساكر المشاة من اليمين والشمال، وعظمت الأهوال وكثر النكال، وذاقت الإسلام حربا لم يخطر لهم على بال، وأخذهم الخوف والانذهال، وأيقنوا بالذل والوبال، وتملكت الفرنساوية المتاريس وأبلوهم بالموت والتعكيس، وحاطوا بالإسلام من كل مكان، وأبهتوهم بالضرب والطعان والقطيعة والخذلان.
وحين رأت الإسلام أن ليس نجاة وأيسوا من الحياة ألقوا السلاح طمعا بسلامة الأرواح، وطلبوا الأمان، واختاروا الأسر والهوان، وصارت الفرنساوية تقبض عليهم باليد، وهم في عنا وكد، ولم يخلص من تلك القبايل لا فارس ولا راجل، بل أخذتهم الفرنساوية عن آخرهم، فمنهم قتل ومنهم أسر، ومنهم متخن بالجراح، وكثير أجساد بلا أرواح، والذي منهم كان هارب لم يقدر يصل إلى المراكب، وهجم أحد الصلدات على صيوان الوزير مصطفى كوسا باشا، وقبض عليه، وأراد قتله فعرفه بنفسه بعد أن كان ضربه بالسيف وجرحه بيده، فعفا عنه، وأحضره إلى قدام أمير الجيوش، فترحب به وأخرج من جيبه منديل ثمين وربط يد مصطفى باشا فيه، وأجلسه بالقرب منه، وأكرمه غاية الإكرام، ثم قبضوا أيضا على عثمان خواجا، هذا كان متسلم بزمان الغز على مدينة رشيد، ولما حضروا الفرنساوية هرب إلى القسطنطينية، وحضر صحبة مصطفى باشا، وحين حضر إلى قدام أمير الجيوش وفهم أمره أمر بحفظه.
وكان دخلت شردمة من عسكر العثماني إلى قلعة أبو قير، ومعهم ابن مصطفى باشا ، فأمر أمير الجيوش أن يضربوا عليه الكلل والقنابر، وبعد أربعة أيام سلموا بالأمان، وقبضوا على ابن مصطفى باشا، وأحضروه قدام أمير الجيوش، فأمر أن يأخذوه إلى خيمة أبوه بكل إكرام، وكان أمر أمير الجيوش إلى المجروحين من تلك العساكر أن ينزلوا بثلاث مراكب، ويسافروا إلى بلادهم ويخبروا بحالهم وما جرى عليهم وما نالهم، وأبقى الأسارى السالمين تحت الأسر المهين، وغنمت الفرنساوية بهؤلاء العساكر إذ لم يخلص منهم أحد سوى الذين سافروا مجروحين في المراكب.
وكانت هذه الوقعة في أربعة وعشرين شهر صفر سنة 1214 وجمعوا أوليك الأسرى وكانوا نحو ثلاثة آلاف عدا عن تلك المجاريح الذين من عليهم أمير الجيوش بخلاصهم وسيرهم إلى أعيالهم، وباقي تلك العساكر أفنتهم الفرنساوية بالسيف الباتر والرصاص المتواتر.
Shafi da ba'a sani ba