Takhlis Cani
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
... فإنه ليس الغرض طلب الانجلاء من الليل، لأنه ليس الانجلاء في طاقة الليل، بل لا طاقة له في شيء، والحق أنه لا يصح التكليف بالمحال من الله ولا من غيره، فقوله: <<انجلي>> تمن وحب للتخلص عما عرض له في الليل من شدائد ألم الحزن أو العشق، واستطالة منه لتلك الليلة كأنه لا طمع في انجلائها، فلهذا يحمل على التمني دون الترجي ولا يبعد أن يكون قوله: (ألا انجلي ) من ظرافة الشعراء بجعل الليل بمنزلة إنسان متعاص يجتري على البخل بالنفع للشاعر، فلا ينجلي لاعتقاده أن الانجلاء أنفع له، فيقول له: انجل بصبح فإنك أخطأت، وليس الإصباح منك بأمثل أي بأفضل، لأن الهجر دائم ليلا ونهارا فلا تجاوز عادتك لاعتقادك الخطأ إذا اعتقدت أن الإصباح فيه يقع، وأنه أفضل لي منك، وليس لذلك انجلت به - والانجلاء الانكشاف، والإصباح ظهور ضوء الصباح-و(ياء) انجلي لام الكلمة التي تحذف للجزم وشبهه رجعت للضرورة، لأن الضرورة قد ترد الشيء إلى أصله، ولو كانت ب(لا) بالإشباع لم تكتب، و<<منك>> متعلق ب<<أمثل>> بعده قدم من التفضيلي على اسم التفضيل للضرورة، وهذا أولى من أن تجعل متعلقة بمحذوف حال من المبتدإ أو نعته، أي: وما الإصباح ثابتا منك أو وما الإصباح الثابت منك، فيقدر مثلها تفضيلية، أي : وما الإصباح الثابت أو ثابتا منك أفضل منك.
Shafi 13