495

Takhlis Cani

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

Nau'ikan
Philology
Yankuna
Aljeriya

ولا يخفى عليك أن مباحث الأمر كالاستفهام ليس من فن المعاني، وليس منه إلا نكتة العدول من الحقيقة إلى التجوز بالأمر، ومن ذلك الإباحة والتخيير، والفرق جواز الجمع بين الأمرين وتركهما في الإباحة دون التخيير، ويجوز تركهما في الإباحة والتخيير، فقيل: مفيد الإباحة أو التخيير وهو الأمر و(أو) قرينة، وقيل: مفيدهما (أو) والتحقيق أن المستفاد من الصيغة مطلق الإذن، والمستفاد من (أو) الإذن في أحد الشيئين أو إباحتهما، وما وراء ذلك من جواز الجمع بينهما وعدمه، فبالقرائن والعلاقة بين الطلب والإباحة والتخيير الموجبين لاستعمال لفظة فيهما مطلق الإذن العام فهو من استعمال الأخص في الأعم مجازا مرسلا، وهذه العلاقة ولو كانت عامة يتقوى اعتبارها في الإباحة والتخيير بالقرائن. واشتهر التمثيل للإباحة بجالس الحسن أو ابن سيرين وسره غير ظاهر، إذ لا يتوهم منع أحدهما حتى يحتاج إلى الإباحة، بل هو أقرب للندب، والله أعلم.

والتهديد هو التخويف والعلاقة بينه وبين الطلب ما بينهما من نسبة التضاد، ولهذا يقال: التهديد لا يصدق إلا مع المحرم والمكروه، وهو أعم من الإنذار بحسب الوجود مع تباين الحقيقتين؛ لأن الإنذار إبلاغ مع التخويف، وبحسب الحقيقتين على أن الإنذار مع دعوة صريحة، والتهديد يتضمن الدعوة بلا تصريح ما يهدد عن المخالفة فيه، وقيل: الإنذار إبلاغ التخويف، وقيل: الإنذار في الغالب إبلاغ وتخويف، وقد يكون بمعنى مجرد الإعلام، ويكون أيضا بمعنى مجرد التحذير، قيل: يفارق التهديد بذكر الوعيد وجوبا مع الإنذار، وقيل: التهديد التخويف والإنذار إبلاغ المخوف منه، وبعض لم يفرق ببينهما، والمشهور الفرق بينهما.

Shafi 7