في آخرين فحام على أكثرهم حَمَام الحِمام١ وصُرعوا بسيوف أهل الإسلام، وأحق الله الحقّ وأبطل الباطل وحَلَّى نبيه حلية الرسالة وعطل العاطل.
فإن قيل: قال المسيح في الإنجيل: "إنه سيقوم مسيح كذاب وأنبياء كذبة ويأتون بآيات وعلامات فيضلوا الناس إن قدروا على ذلك". وحتى يتم / (٢/١٨٤/ب) ما قاله دانيال ﵇ في نبوته٢.
قلنا: أما [المتنبؤون] ٣ فقد ذكرنا مجيئهم وكيف أكذبهم الله وأبادهم، وأما المسيح الكذاب فهو الدجال الكذاب الضالّ المضل الذي حذرته الأنبياء قومهم، وقال فيه نبيّنا محمّد ﷺ: "إنه جعد٤ قطط٥ أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، أشبه الناس بعبد العزى٦ بن قطن"٧.
١ الحمام: ككتاب: قضاء الموت وقدره. (ر: القاموس ص ١٤١٧) .
٢ ورد النّصّ في إنجيل متى ٣٤/٥-١٥، في سياق طويل، وقد ذكره المؤلِّف مختصرًا كما ورد في نفس الإصحاح ٢٤/٢٤، ما يأتي: "لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنيباء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضًا".
٣ في ص، م (المتنبئين) والصواب ما أثبتّه.
٤ جَعْد: الجِعد في صفات الرجال يكون مدحًا وذمًا، فالمدح، معناه: أن يكون شديد الأسْر والخلق، أو يكون جعد الشعر، وهو ضدّ السِّبْط، لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم. وأما الذمّ، فهو: القصير المتردد الخلْق، وقد يطلق على البخيل أيضا. (ر: النهاية ١/٢٧٥) .
٥ القطط: الشديد الجعودة. (ر: النهاية ٤/٨١) .
٦ عبد العزى بن قطن بن عمرو الخزاعي، من بني المصطلق من خزاعة، وأمه هالة بنت خويلد، وليس له صحبة، فقد هلك في الجاهلية. (ر: فتح الباري ٦/٤٨٨، ١٣/١٠١) .
٧ أخرجه البخاري في كتاب الفتن باب (٢٦) . (ر: فتح الباري ٣٠/٩٠)، ومسلم ١/١٥٥، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وأخرحه مسلم ٤/٥١، ٥٢، عن النواس بن سمعان ﵁ في سياق طويل.