661

Takhjil

تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

Editsa

محمود عبد الرحمن قدح

Mai Buga Littafi

مكتبة العبيكان،الرياض

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩هـ/١٩٩٨م

Inda aka buga

المملكة العربية السعودية

قال يوحنا التلميذ أيضًا لتلاميذه: "إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الأب أن يعطيكم فارقليطًا آخر يثبت معكم إلى الأبد. روح الحقّ الذي لم يطق العالم أن يقبلوه؛ لأنهم لم يعرفوه. ولست أدعكم أيتامًا لأني سآتيكم عن قريب"١.
قد نقلنا تفسيرهم (للفارقليط) وأنه على صحيح أقوالهم: (المُخلِّص) وقد ذكر المسيح أنه لا بدّ من (فارقليط) آخر يثب إلى الأبد. وثبوت النبي إلى الأبد ممتنع. فلم يبق إلاّ حمل الكلام على الشريعة التي جاء بها النبيّ. وهذه شريعة نبيّنا ﷺ باقية على أس قويم ومنهج من الحقّ مستقيم. لا تنقض بوفاقه ولا تنقرض ولا يتخلل الخلل خلالها ولا يعترض. وذلك نظير قوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّين﴾ . [سورة الأحزاب، الآية: ٤١] . وقوله ﷺ: "لا نبي بعدي"٢.
فالنصارى في ذلك بين أمرين: وهو إما أن يقولوا: إنه محمّد رسول الله، / (٢/١٢٦/ب) وإما أن يقولوا: إن المسيح أخلف قوله ولم يفِ بوعده وتركهم أيتامًا بغير نبيّ يتكفل بأمورهم ولم يأتهم عن قريب كما وعد، بل إنما أراد أن هذا النبيّ المخلص هو الذي يأتيهم عن قريب، ولم أر أحدًا من النصارى يحسن تحقيق مجيء هذا (الفارقليط) الموعود به. إذ بعضم يزعم أنه ألسن نارية نزلت من السماء على التلاميذ٣ ففعلوا الآيات والعجائب. وذلك خلاف ما أخبر به المسيح؛ إذ المسيح ذكر (فارقليطًا) آخر. وذلك يشير إلى أوّل تقدم لهم. وهذه الألسن لم يتقدم محيؤها ولم تعرف أوّلًا. ثم ذلك كذب من قائله؛ إذ سِير التلاميذ تشهد بأنهم بعد المسيح امتهنوا تقتيلًا وعذبوا بأنواع

١ يوحنا ١٤/١٥-١٩.
٢ أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء باب (٥٠) . (ر: فتح الباري ٦/٤٩٥) . ومسلم ٣/١٤٧١، عن أبي هريرة ﵁. وأخرجه أحمد ٥/٢٧٨، وأبو داود ٤/٤٥٢، والترمذي ٣/٣٣٨، عن ثوبان ﵁. وقال الترمذي: "حديث صحيح".
٣ أعمال الرسل ٢/١-٤.

2 / 704