500

Takhjil

تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

Editsa

محمود عبد الرحمن قدح

Mai Buga Littafi

مكتبة العبيكان،الرياض

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩هـ/١٩٩٨م

Inda aka buga

المملكة العربية السعودية

وقد صحّ عنه ﵇ أنه قال: "بعثت إلى الأحمر والأسود" ١. يريد العربي والعجمي. وقد تواتر عنه ﵇ أنه لم يختص بدعوته قومًا دون قوم، وأنه أرسل رسله إلى ملوك الأطراف والنواحي يدعوهم إلى دينه. والتواتر لا سبيل إلى ردّه. فمن صدَّقه ﵇ في بعض أقواله لزمه تصديقه في جميع أقواله.
وقد قتل ﵇ المخالفين لملته من اليهود٢ كما قتل موسى ويوشع وداود-﵈-من خالفهم من أهل الأديان، فهذا قولنا للعيسوية.
فأما غير العيسوية فإنهم أنكروا النسخ، فمنهم من أنكره عقلًا، ومنهم من أنكره شرعًا. فالذين أنكروه عقلًا قالوا: يستحيل في العقل أن يتعبد الله عباده بشرع يأمرهم فيه بأمر في وقت ثم يأمر بنقيضه في وقت آخر. قالوا: وهذا هو البداء٣. والبداءة لا يجوز إلاّ من جاهل بعواقب الأمور فأما الباري فلا يجوز منه ذلك. إذ الأمر الأوّل إن كان حقًّا / (٢/٤٥/أ) وحكمة فنقضه باطل وسفه وذلك لا

١ أخرجه مسلم ١/٣٧١، عن جابر بن عبد الله ﵁، والبخاري بلفظ: "وكان النبيّ يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثت إلى الناس كافة". (ر: فتح الباري ١/٤٣٥، ٤٣٦) .
٢ كيهود بني قريظة، ويهود خيبر. (ر: السيرة لابن هشام ٣/٣٢٤-٣٥٤، ٤٥٥-٤٦٨)، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفس محمّد بيده لا يسمع بِيَ أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلتُ به إلاّ كان من أصحاب النار". أخرجه مسلم ٢/١٤٣.
٣ قال الشهرستاني في الملل والنحل ١/١٤٨: "البداء له معانٍ:
البداء في العلم: وهو أن يظهر له ما علم، ولا أظن عاقلًايعتقد هذا الاعتقادفي الله عزوجل.
والبداء في الإرادة: وهو أن يظهر له صواب على خلاف ما أراد وحكم.
والبداء في الأمر: وهو أن يأمر بشيء ثم يأمر بشيء آخر بعده بخلاف لك. ومن لم يُجَوِّز النسخ ظنّ أن الأوامر المختلفة في الأوقات المختلفة متناسخة". اهـ.
والفرق بين النسخ والبداء من وجهين:
أحدهما: أن البداء: هو أن يأمر بالأمر والآمر لا يدري ما يؤول إليه الحال. والنسخ هو: أن يأمر بالأمر والآمر يدري أنه سيحيله في وقت كذا، ولا بدَّ قد سبق ذلك في علمه وحتمه من قضائه.
والثاني: أن سبب النسخ لا يوجب إفساد الموجب لصحة الخطاب الأوّل، والبداء يكون سببه دالًا على إفساد الموجب لصحة الأمر الأوّل. مثل: أن يأمره بعمل يقصد به مطلوبًا، فيتبيّن أن المطلوب لا يحصل بذلك الفعل فيبدو له ما يوجب الرجوع عنه. (ر: نواسخ القرآن ص ٨٣، لابن الجوزي، الإحكام في أصول الأحكام ٤/٤٤٦ لابن حزم) .

2 / 541