990

قيل له: ذكر يحيى عليه السلام هذا الحديث واستضعفه، وعدل عنه إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه أكثر وأشهر على ما بيناه؛ ولأن أحد من روى ذلك معاوية بن قرة، وقال في حديثه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمن أفتى له علي عليه السلام بذلك: ((هلم إلى الرخصة، عليك بكل بيضة صيام يوم، أو إطعام مسكين))، فيحتمل أن يكون ما قاله عليه السلام قد صار منسوخا؛ إذ السائل سأله قبل، ثم جاء بعد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ما رواه معاوية بن قرة.

فإن قيل: فقد روي أن عليا عليه السلام أفتى به في ايام عمر، فلو كان منسوخا، لم يفت به.

قيل له: يحتمل أن يكون نسخ تعيين الوجوب فيه، فإنه لو أخذ به، كان قد فعل أحد الواجبين، وينبه عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((هلم إلى الرخصة))، ويحتمل أن يكون أيضا حكى الحكم فيه قبل أن ينسخ، فظن السامع أنه أفتى به، كما نقول ذلك فيما روى عنه علي عليه السلام أنه قال: ((لو كان الدين بالرأي لرأيت أن باطن الخفين أولى بالمسح من ظاهرهما، لكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح ظاهرهما))، على أن ما ذهب إليه يحيى عليه السلام أولى؛ لأن البيض مما له نفع عاجل، فاعتبار جزائه لما له نفع عاجل أولى من اعتباره بما لا نفع فيه عاجلا، ولعله ألا يحصل آجلا، وعلى أنه قياس سائر الأجزاء؛ بعلة أنه يجب أن يكون بما له نفع فيه حاصل، وهو أولى أيضا من اعتبار القيمة؛ لأنه(1) الجزاء المنصوص عليه، وهو(2) أولى من اعتبار القيمة على ما سلف القول فيه من تقديم النص على الاجتهاد في مسألة العدول عن النهي.

Shafi 495